أي بيان الأحاديث الواردة في صفة النعل الذي كان رسول الله -ﷺ- يلبسه. وقد ذكر بعض العلماء: أن لبس النعال من الأمور المستحبة، ومن سنن الأنبياء، وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبدالله مرفوعًا: «استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبًا ما انتعل» (^١)، ومعناه كما قال النووي: «أن المنتعل شبيه بالراكب في خفة المشقة عليه، وقلة تعبه وسلامة رجله مما يعرض في الطريق من خشونة وشوك وأذى ونحو ذلك» (^٢).
١٣ - عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-: كَيْفَ كَانَ نَعْلُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ قال: «لهما قِبَالان».
• الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في التعريف براويه:
أنس بن مالك تقدم التعريف به في الحديث رقم ١.
_________________
(١) «صحيح مسلم» (٢٠٩٦).
(٢) «شرح صحيح مسلم» ١٤/ ٧٣.
[ ٥٧ ]
* الوجه الثاني: في تخريجه:
الحديث أخرجه البخاري في صحيحه (^١)، ولفظه من طريق قتادة، حدثنا أنس -﵁-: «أن نعل النبي -ﷺ- كان لها قبالان».
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
(النعل): الحذاء الذي يلبس في القدم، ليقيها من الأرض.
(لهما قبالان): أي لكل واحد من النعلين قبالان، تثنية قِبال بكسر القاف، وهما سيران، يضع أحدهما بين إبهام رجله والتي تليها، ويضع الآخر بين الإصبع الوسطى والتي تليها، ويجمع السيرين إلى السير الذي على ظهر القدم، وهو الشراك، ويسمى أيضًا الشِسْع.
* الوجه الرابع: في الحديث بيان صفة نعل النبي -ﷺ-، وفي هذا عناية الصحابة الفائقة بنقل ورواية كل ما يتعلق بالنبي -ﷺ- وأحواله وصفاته وأدواته ولباسه، حتى إنهم وصفوا شكل نعله وهيئته.
* الوجه الخامس: ورد في صفة نعلي النبي -ﷺ- أيضًا أنهما كانا جرداوين، كما في صحيح البخاري (^٢)، أي لا شعر عليهما. وأنهما كانا مخصوفين (^٣)، أي مخروزين، أي أن جلدهما مخيط.
* الوجه السادس: ذكر العلماء أن الأصل في لبس النعال الحل، وللمرء لبس ما يناسبه منها، دون أن يتقيد بصفة أو هيئة محددة.
_________________
(١) «صحيح البخاري» (٥٨٥٧).
(٢) «صحيح البخاري» (٣١٠٧).
(٣) ورد هذا في «مسند أحمد» (١٨٧٣٦)، و» الشمائل» للترمذي (٨١)، وصححه الألباني في «مختصر الشمائل» بشواهده.
[ ٥٨ ]
* الوجه السابع: صح عن النبي -ﷺ- أنه كان يخصف - يخيط -ـ نعله بنفسه، فعن عائشة -﵂-، أنها سُئلت ما كان النبي -ﷺ- يعمل في بيته؟ قالت: «كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم» (^١). وهذا من كمال تواضعه -ﷺ-.
* الوجه الثامن: صح عن جماعة من الصحابة أن النبي -ﷺ- نهى أن ينتعل الرجل قائمًا (^٢).
وذكر العلامة المناوي أن النهي للإرشاد، لأن لبسها قاعدًا أسهل وأمكن، ومنه أخذ بعضهم تخصيص النهي بما في لبسه قائمًا تعبٌ كالتاسومة والخف، لا كالقباقب.
* الوجه التاسع: صح عن النبي -ﷺ- النهي عن المشي في نعل واحدة، فقال: «لا يمشين أحدكم في نعل واحدة، لينعلهما جميعًا أو ليحفهما جميعًا» (^٣).
قال العلماء: هذا مكروه تنزيهًا حيث لا عذر له، لما في مشيته في نعل واحدة من التشويه والمثلة، وربما أدى إلى اختلال توازنه وسقوطه (^٤).
_________________
(١) رواه أحمد في «المسند» (٢٦٢٣٩)، وصححه ابن حبان (٥٦٧٧)، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين، كما في تحقيقه لصحيح ابن حبان.
(٢) رواه أبو داود (٤١٣٥) وغيره، وصححه الألباني وغيره، ينظر «الصحيحة» (٧١٩).
(٣) رواه البخاري (٥٨٥٦)، ومسلم (٢٠٩٧) في «الصحيحين».
(٤) «شرح صحيح مسلم» للنووي ١٤/ ٧٥.
[ ٥٩ ]