قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)﴾ [سُورَةُ البَقَرَةِ: ١٢٧ - ١٢٩].
وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (٨١)﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ٨١].
وَقَالَ ﷿: ﴿وَإِذَا جَآءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [سُورَةُ الأَنْعَامِ: ١٢٤].
وَقَالَ ﷾: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَأَئٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨)﴾ [سُورَةُ الزُّخْرُفِ: ٢٦ - ٢٨].
[ ٢٣ ]
١ - عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٢ - عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ قُرَيْشًا جَلَسُوا فَتَذَاكَرُوا أَحْسَابَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَجَعَلُوا مَثَلَكَ مَثَلَ نَخْلَةٍ في كُبْوَةٍ (^١) مِنَ الأَرْضِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: إِنَّ اللهَ خَلَقَ الخَلْقَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمْ، مِنْ
خَيْرِ فِرَقِهِمْ، وخَيْرَ الفَريقَيْنِ، ثُمَّ تَخَيَّرَ القَبائِلَ فجَعَلَني مِنْ خَيْرِ قَبِيلَةٍ،
ثُمَّ تَخَيَّرَ البُيُوتَ فجَعَلَني مِن خَيْرِ بُيُوتِهِمْ، فَأَنَا خَيْرُهُمْ نَفْسًا وخَيْرُهُمْ بَيْتًا».
حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالبَزَّارُ.
٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى بُعِثْتُ مِنَ القَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
٤ - وَعَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ السَّدُوسِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ قَالَ: «التَّوْحِيدُ وَالإِخْلَاصُ، وَلَا يَزَالُ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ يُوَحِّدُ اللهَ وَيَعْبُدُهُ» (^٢). حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ.
_________________
(١) الكُبْوَةُ: الكُناسَةُ أي الوسخ الذي يُكنَسُ، وتُرْوَى بفتح الكاف.
(٢) قال الحافظ ابن كثير: "وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ يَعْنِي: لَا إلهَ إِلَّا اللهُ، لَا يَزَالُ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ يَقُولُهَا. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - ".
[ ٢٤ ]
٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ قَصْرٍ أُحْسِنَ بُنْيَانُهُ، تُرِكَ مِنْهُ مَوْضِعُ لَبِنَةٍ، فَطَافَ بِهِ النُّظَّارُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ حُسْنِ بُنْيَانِهِ إِلَّا مَوْضِعَ تِلْكَ اللَّبِنَةِ، لَا يَعِيبُونَ سِوَاهَا. فَكُنْتُ أَنَا سَدَدْتُ مَوْضِعَ تِلْكَ اللَّبِنَةِ، خُتِمَ بِيَ البُنْيَانُ، وَخُتِمَ بيَ الرُّسُلُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٦ - عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنِّي عِنْدَ اللهِ مَكْتُوبٌ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِأَوَّلِ أَمْرِي: دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَبِشَارَةُ عِيسَى، وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْنِي، وَقَدْ خَرَجَ لَها نُورٌ أَضَاءَتْ لَها مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ والحَاكِمُ (^١).
٧ - عَنْ مَيْسَرَةَ الفَجْرِ (^٢) - ﵁ - قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى كُتِبْتَ نَبِيًّا؟
قَالَ: وآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالجَسَدِ». حديث صحيح أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ والحَاكِمُ (^٣).