١٠٢ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ فَإِذَا مُوسَى ﵇ ضَرْبٌ (^٤) مِنَ الرِّجَالِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ (^٥). وَرَأَيْتُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ
_________________
(١) إِنْ رَأَيْتُ: أي ما رأيت ملكًا يُعظمه أصحابه مثل تعظيم أصحاب محمدٍ - ﷺ - له.
(٢) انظر الحديث (١٥٦).
(٣) وقد عَقَدَ الإمام مسلمٌ ﵀ للحديث هَذِهِ التَّرْجَمَةَ: "بَابُ التَّبَرُّكِ بِلِبَاسِ النَّبِيِّ - ﷺ - ". قال الإمام النووي: "وفي هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم".
(٤) ضَرْبٌ: خَفِيفُ اللَّحْمِ.
(٥) شَنُوءَةَ: من قبائل الأَزْدِ يرجع نسبها إلى كَهْلانَ بنِ سَبَأٍ من عرب اليمن.
[ ٦٢ ]
مَسْعُودٍ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ. وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
١٠٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ الحَسَنِ ابْنِ عَلِيٍّ [﵉]». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
١٠٤ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ قَالَ: «الحَسَنُ أَشْبَهَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -
مَا بَيْنَ الرَّأْسِ إِلَى الصَّدْرِ، وَالحُسَيْنُ أَشْبَهَ النَّبِيَّ - ﷺ - مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.
١٠٥ - عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ ﵇ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنَا وَجَعْفَرٌ وَزَيْدٌ، فَقَالَ لِزَيْدٍ: أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا، فَحَجَلَ (^١). وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: أَنْتَ أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي فَحَجَلَ وَرَاءَ حَجْلِ زَيْدٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ، فَحَجَلْتُ وَرَاءَ حَجْلِ جَعْفَرٍ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالبَيْهَقِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ (^٢)، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ - فِي حَدِيثِ صُلْحِ الحُدَيْبِيَّةِ بِدُونِ ذِكْرِ الَحَجْلِ.
_________________
(١) الحَجْلُ: هو أن يَرْفَعَ رِجْلًا ويَقْفِزَ عَلَى الأُخْرَى مِنَ الفَرَح.
(٢) إسناده حسن، فيه: هَانِئُ بنُ هَانِئٍ وقد وثَّقه ابن حِبَّانَ. وقد ترجم البيهقي لهذا الحديث: "بَابُ مَنْ رَخَّصَ فِي الرَقْصِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَكَسُّرٌ وَتَخَنُّثٌ" وَقَالَ: "هَانِئُ بْنُ هَانِئٍ لَيْسَ بِالمَعْرُوفِ جِدًّا، وَفِي هَذَا إِنْ صَحَّ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الحَجْلِ، وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ رِجْلًا وَيَقْفِزَ عَلَى الأُخْرَى مِنَ الفَرَحِ. فَالرَّقْصُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى مِثَالِهِ يَكُونُ مِثْلَهُ فِي الجَوَازِ وَاللهُ أَعْلَمُ". وجَعْفَرٌ هو ابن أبي طالبٍ، وزيدٌ هو ابن حَارِثَةَ.
[ ٦٣ ]
١٠٦ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ [بْنَ اليَمَانِ]- ﵄ - عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالهَدْيِ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - حَتَّى نَأْخُذَ عَنْهُ، فَقَالَ: «مَا أعْرِفُ أحدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا (^١) بِالنَّبِيِّ - ﷺ - مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ (^٢)». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
١٠٧ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَدَلًّا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ فَاطِمَةَ ﵍» (^٣). حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ.
_________________
(١) الدَّلُّ: الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن السيرة والهيئة والطريقة. واستقامة المنظر في الدين.
(٢) هو سيِّدُنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ - ﵁ -
(٣) وفي رواية: «كَلَامًا وَلَا حَدِيثًا وَلَا جِلْسَةً». وللحديث بقية وقد ذكرناه في باب إكرام رسول الله - ﷺ - لابنته السيدة فاطمة ﵍.
[ ٦٤ ]