ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى وَجْهَ النبيِّ - ﷺ - فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ عدةَ مَرَّاتٍ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [سُورَةُ البَقَرَةِ: ١٤٤]. وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ [سُورَةُ الرُّومِ: ٣٠]. وَقَوْلُهُ ﷻ: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ٢٠].
٢٥ - عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ - قَالَ: «كَانَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُ (^٢) خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البَائِنِ وَلَا بِالقَصِيرِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٢٦ - عَنِ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الجُرَيْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الطُّفَيْلِ (^٣) - ﵁ -: «أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ. كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحَ الوَجْهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
_________________
(١) يشبه جسدَه: أي في لونه.
(٢) أَحْسَنُهُ: أي أحسن الناس.
(٣) هو عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ الكِنَانيُّ، آخر من بقي من الصحابة.
[ ٣٩ ]
٢٧ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵄ - قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ (^١) وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى القَمَرِ، فَلَهُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ القَمَرِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالحَاكِمُ.
٢٨ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵄ - يَصِفُ لِحْيَةَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: «وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٢٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: «مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -
كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (^٢).
٣٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -
كَشَفَ السِّتَارَةَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ (^٣)».
أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وسيأتي الحديث بتمامه في باب وفاة النبي - ﷺ -.
٣١ - عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرُّبَيِّعِ
بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ - ﵄ -: «صِفِي لَنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -. قَالَتْ: يَا بُنيَّ!
لَوْ رَأَيْتَهُ رَأَيْتَ الشَّمْسَ طَالِعَةً». حَديثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ.
_________________
(١) إِضْحِيَانٌ: مضيئةٌ، القمرُ فيها بدرٌ.
(٢) وله بقية تأتي في باب مِشْيَة النبي - ﷺ -.
(٣) المراد من تشبيه وجهه الشريف بورقة المصحف بيان أنه غاية في الإشراق والنور والصفاء.
[ ٤٠ ]
٣٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا غَضِبَ احْمَرَّ وَجْهُهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٣٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ - ﵁ - قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ، قَدِمَ رَسُولُ اللهِ، قَدِمَ رَسُولُ اللهِ. فَجِئْتُ
فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ
لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ. وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلَامٍ».
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: صَحِيحٌ.
٣٤ - عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكٍ قال: «فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ
- ﷺ - إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ».
أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
وَقَدَ تَقَدَّمَ فِي وَصْفِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ ﵇ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَوْلُهُ: «وَلَمْ يَكُنْ بِالمُطَهَّمِ (^١) وَلَا بِالمُكَلْثَمِ (^٢)، وَكَانَ فِي وَجْهِهِ تَدْوِيرٌ» (^٣). وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ - ﵁ -: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ القَمَرِ
_________________
(١) المُطَهَّمُ: البَادِنُ الكَثِيرُ اللَّحْمِ.
(٢) المُكَلْثَمُ: المُدَوَّرُ الوَجْهِ.
(٣) انظر الحديث (١٧).
[ ٤١ ]
لَيْلَةَ البَدْرِ» (^١). وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ - ﵂ - قَوْلُهَا: «رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ الوَجْهِ» (^٢). وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ يَزِيدَ الفَارِسِيِّ فِي بَابِ صِفَةِ لِحْيَة النَّبِيِّ - ﷺ -: «جَمِيلُ دَوَائِرِ الوَجْهِ» (^٣).