الخاتمة
الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء؛ نبينا محمد وعلىآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
وبعد:
فإن من أهم النتائج التي ظهرت لي من خلال هذا البحث:
١- أن المسلمين خسروا في غزوة أحد خسارة عظيمة؛ وذلك باستشهاد عدد كبير منهم، وهذا العدد فيه عدد من كبار الصحابة ﵃ وأرضاهم أمثال حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير، وعبد الله بن جحش، وغيرهم ممن ذكرتهم في ثنايا البحث.
٢- أن المشركين هدفوا إلى اختيار عدد من كبار الصحابة لقتلهم والتمثيل بهم، اتضح ذلك من قصة وحشي وحمزة ﵁؛ ولذلك قال: صفوان لما قتل من قتل يوم أحد: الآن شفيت نفسي حين قتلت الأماثل من أصحاب محمد؛ قتلت ابن قوقل، وقتلت ابن أبي زهير: خارجة بن زيد، وقتلت أوس بن أرقم.
٣- أن عدد من استشهد من المهاجرين في أحد فيما ذكر ابن إسحاق: أربعة، وعددهم من الأوس: أربعة وعشرون، وعددهم من الخزرج: سبعة وثلاثون، وجميعهم: خمسة وستون.
٤- أن من ذكر أنه استشهد في أحد، سوى من ذكرهم ابن إسحاق لا يقل عن العدد الذي ذكره كثيرا، فيكون مجمل من ذكر أنه استشهد في أحد يزيد على المائة، ولا شك أن فيهم من ذكر على سبيل الغلط أو الوهم.
٥- ظهر من خلال تراجم هؤلاء الشهداء؛ روح الصحابة الإيمانية المفعمة بالتعلق بالآخرة، التي تعمل لمرضاة الله، وتقدم في سبيل ذلك كل غال ونفيس.
[ ٤٩٠ ]
٦- أن أصحاب هذه التضحيات لهم علينا منة وفضل، فعلينا أن نجازيهم بالإحسان إحسانا ولا أقل من أن نترحم عليهم ونترضى عنهم كلما ذكرناهم، وأن ندعوا لهم بأن يجزيهم الله عنا أحسن الجزاء.
٧- تبين من خلال هذه التضحية الإسلامية الكبيرة ما لاقاه رسول الله ﷺ من أذى معنوي بالإضافة إلىأنواع الأذى الحسي، فخسارته لهذا العدد من أصحابه ﵊، أعظم أذى وأشده، فقد تألم النبي ﷺ لما وقف على حمزة وقد مثل به، وكذلك لما وقف على مصعب بن عمير ﵁ وهو مفعم على وجهه قتيل في ميدان المعركة.
٨- وآخر ما أذكره في هذا المقام: أن البحث يحتاج إلى أن يكمل ببحث آخر عنوانه: (شهداء أحد الذين لم يذكرهم ابن إسحاق) ليكون البحثان مشروعا علميا متكاملا عن شهداء أحد.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
[ ٤٩١ ]