٥٧- عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام١:
عبد الله بنُ عَمْرو بن حَرَام بن ثَعْلَبة بن حَرَام٢ بن كَعب بن غَنْم بن كعب بن سَلِمة٣ بن سعد بن علي بن أسد بن سَارِدَة بن تَزِيد بن جُشَم بن الخزرج٤ الخزرجي السلمي٥ الأنصاري٦ والد جابر بن عبد الله الصحابي المشهور٧ يكنى أبا جابر٨.
وأمه: الرباب بنت قيس بن القريم بن أمية بن سنان بن كعب بن غَنْم بن كعب بن سلمة٩ وأمها: هند بنت مالك بن عامر بن بياضة.
_________________
(١) ١ ذكره ابن إسحاق فيمن استشهدوا في أحد من الأنصار: من بني سلمة ثم من بني حرام عبادة (تهذيب سيرة ابن إسحاق، لابن هشام: ٣/١٢٦)، وذكره الذهبي أيضا فيمن استشهدوا يوم أحد (سير أعلام النبلاء: ١/١٥٠) . ٢ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٦١، ٣/٦٢٠، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/٣٣٩، وابن الأثير، أسد الغابة: ٣/٢٤٢، وابن حجر، الإصابة: ٢/٣٥٠. ٣ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٦١، ٣/٦٢٠،وابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/٣٣٩، وابن الأثير، أسد الغابة: ٣/٢٤٢. ٤ ابن الأثير، أسد الغابة: ٣/٢٤٢. ٥ ابن الأثير، أسد الغابة: ٣/٢٤٢، وابن حجر، الإصابة: ٢/٣٥٠. ٦ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/٣٣٩، وابن الأثير، أسد الغابة: ٣/٢٤٢، وابن حجر، الإصابة: ٢/٣٥٠. ٧ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٦١، وابن حجر، الإصابة: ٢/٣٥٠. ٨ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٦١، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/٣٣٩-٣٤١، وابن الأثير، أسد الغابة: ٣/٢٤٢-٢٤٤. ٩ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٦١، ٣/٦٢٠.
[ ٤٧٣ ]
شهد عبد الله بن عمرو ﵁: العقبة مع السبعين من الأنصار١ في روايتهم جميعا٢ وهو أحد النقباء الاثني عشر، وشهد بدرا، وأحدا٣ وقتل يومئذ شهيدا٤.
قتله أسامة الأعور بن عبيد، وقيل: بل قتله سفيان بن عبدشمس أبوأبي الأعور السلمي٥ وصلى عليه رسول الله ﷺ قبل الهزيمة وهو أول قتيل قتل من المسلمين يومئذ.
ولما بكاه بعض أهله نهاهم النبي ﷺ عن بكائه كما في صحيح البخاري٦ "وأخبرهم بأن الملائكة ما زالت تظل عبد الله بن عمرو بن حرام بأجنحتها حتى رفع".
وفي رواية: "ابكوه أو لا تبكوه فوالله ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى دفنتموه".
والذين بكوه من أهله في هذه القصة: في صحيح البخاري ابنه جابر وأنه كان يكشف الثوب عن وجهه، وجاء عند غير البخاري: أنها أخت عبد الله أو عمته، أو ابنته٧ وفي رواية لمسلم بالتصريح بأنها أخته فاطمة بنت عمرو٨
_________________
(١) ١ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٦١. ٢ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٦٢٠. ٣ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٦١، ٣/٦٢٠-٦٢١. ٤ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٢/٤٣، ٣/٥٦١، ٣/٦٢٠-٦٢١. ٥ ابن الأثير، أسد الغابة: ٣/٢٤٤. ٦ البخاري، الجامع الصحيح: ٧/٣٧٤. ٧ مسلم، الجامع الصحيح: ٣/٣٨٥، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/٣٣٩-٣٤١، وابن الأثير، أسد الغابة: ٣/٢٤٢-٢٤٤. ٨ مسلم، الجامع الصحيح: ٤/١٩١٨.
[ ٤٧٤ ]
وكذا عند ابن سعد في الطبقات١.
قال الحافظ في شرحه للفظة (لاتبكه) في رواية البخاري: “كذا هنا وظاهره أنه نهي لجابر وليس كذلك، وإنما هو نهي لفاطمة بنت عمرو عمة جابر” ثم أشار إلى رواية مسلم السابقة١.
وهو الصحيح فإن جابر بن عبد الله ﵁ صرح بأن النبي ﷺ لم يكن ينهاه وأن الصحابة هم الذين كانوا ينهونه.
ففي صدر رواية البخاري للحديث يقول جابر: ”لما قتل أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجه أبي، فجعل أصحاب النبي ﷺ ينهوني، والنبي ﷺ لم ينهَ”٢.
روى بقي بن مخلد بإسناد صحيح عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه قال: "لقيني رسول الله ﷺ فقال يا جابر مالي أراك منكسرا مهتما قلت يا رسول الله استشهد أبى وترك عيالا وعليه دين قال أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك قلت بلى يا رسول الله قال إن الله أحيا أباك وكلمه كفاحًا٣ وما كلم أحدا قط إلا من وراء حجاب فقال له يا عبدى تمن أعطك قال يا رب تردنى إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية فقال الرب تعالى ذكره إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قال يا رب فأبلغ من ورائي فأنزل الله: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ ﴾ الآية٤.
_________________
(١) ١ ابن حجر، فتح الباري: ٧/٣٧٦. ٢ البخاري، الجامع الصحيح: ٧/٣٧٤. ٣ كفاحا: أي مواجهة، ليس بينهما حجاب ولا رسول (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث: ٤/١٨٥) . ٤ رواه الترمذي، السنن: ٥/٢٣٠-٢٣١، وذكره ابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/٣٣٩- ٣٤١، وابن الأثير، أسد الغابة: ٣/٢٤٢-٢٤٤، وابن حجر، الإصابة: ٢/٣٥٠.
[ ٤٧٥ ]
قال جابر فحفرت له قبرا بعد ستة أشهر فحولته إليه فما أنكرت منه شيئا الا شعرات من لحيته كانت مستها الأرض١.
روى ابن سعد بإسناد رجاله ثقات إلا أن فيه الوليد بن مسلم ولم يصرح شيخه بالسماع وهو كثير التدليس والتسوية عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ لما خرج لدفن شهداء أحد قال: "زملوهم٢ بجراحهم فإني أنا الشهيد عليهم ما من مسلم يُكْلَم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة يسيل دما اللون لون الزعفران والريح ريح المسك" قال جابر وكفن أبي في نمرة واحدة وكان يقول ﷺ: "أي هؤلاء كان أكثر أخذا للقرآن" فإذا أشير له إلى الرجل قال قدموه في اللحد قبل صاحبه قالوا وكان عبد الله بن عمرو بن حرام أول قتيل قتل من المسلمين يوم أحد قتله سفيان بن عبد شمس أبو أبي الأعور السلمي فصلى عليه رسول الله ﷺ قبل الهزيمة وقال: " ادفنوا عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح في قبر واحد" لما كان بينهما من الصفاء وقال ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد قال: وكان عبد الله بن عمرو رجلا أحمر أصلع ليس بالطويل وكان عمرو بن الجموح رجلا طويلا فعرفا فدفنا في قبر واحد وكان قبرهما مما يلي المسيل فدخله السيل فحفر عنهما وعليهما نمرتان وعبد الله قد أصابه جرح في وجهه فيده على جرحه فأميطت يده عن جرحه فانبعث الدم فردت يده إلى مكانها فسكن الدم قال جابر فرأيت أبي في حفرته كأنه نائم وما تغير من حاله قليل ولا كثير فقيل له فرأيت أكفانه قال إنما كفن في نمرة خمر بها وجهه وجعل على رجليه الحرمل فوجدنا النمرة كما هي والحرمل على رجليه على هيئته وبين ذلك ست وأربعون سنة فشاورهم جابر في أن يطيب بمسك فأبى ذلك
_________________
(١) ١ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/٣٣٩-٣٤١، وابن الأثير، أسد الغابة: ٣/٢٤٢-٢٤٤، وابن حجر، الإصابة: ٢/٣٥٠. ٢ زملوهم: أي لفوهم (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث: ٢/٣١٣) .
[ ٤٧٦ ]
أصحاب رسول الله ﷺ وقالوا لا تحدثوا فيهم شيئا وحولا من ذلك المكان إلى مكان آخر وذلك أن القناة كانت تمر عليهما وأخرجوا رطابا يتثنون”١.
روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله أن أباه توفي وعليه دين قال: فأتيت النبي ﷺ فقلت إن أبي ترك عليه دينا وليس عندني إلا ما يخرج نخله ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه فانطلق معي لكيلا يفحش علي الغرماء فمشى حول بيدر من بيادر التمر فدعا ثم آخر ثم جلس عليه فقال انزعوه فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم٢.
دفن هو وعمرو بن الجموح في قبر واحد٣ وفي كفن واحد٤ وكان عمرو بن الجموح على أخته هند بنت عمرو بن حرام والد جابر ابن عبد الله٥.
روى ابن سعد والترمذي وقال: حديث حسن صحيح عن جابر بن عبد الله: “قال أصيب أبي وخالي يوم أحد فجاءت بهما أمي قد عرضتهما على ناقة أو قال على جمل فأقبلت بهما إلى المدينة فنادى منادي رسول الله ﷺ "ادفنوا القتلى في مصارعهم" قال فردا حتى دفنا في مصارعهما”٦.
_________________
(١) ١ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٦٢-٥٦٣. ٢ البخاري، الجامع الصحيح: ٦/٥٨٧، ورواه ابن سعد بإسناد صحيح، الطبقات الكبرى: ٣/٥٦٣-٥٦٤. ٣ ابن إسحاق، تهذيب سيرة ابن إسحاق لابن هشام: ٣/١٢٦، ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٦٢، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/٣٣٩-٣٤١، وابن الأثير، أسد الغابة: ٣/٢٤٢-٢٤٤. ٤ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٦٢. ٥ ابن عبد البر، الاستيعاب:٢/٣٣٩-٣٤١، وابن الأثير، أسد الغابة: ٣/٢٤٢-٢٤٤. ٦ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٦٢، والترمذي، السنن: ٤/٢١٥، والإسناد رجاله ثقات إلا نبيح العنزي فقد قال عنه الحافظ ابن حجر: مقبول، وقال عنه الترمذي: ثقة.
[ ٤٧٧ ]
روى مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل عن قبرهما وكان قبرهما مما يلي السيل، وكانا في قبر واحد، وكانا ممن استشهد يوم أحد، فحفروا عنهما ليُغَيَّرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا كأنما ماتا بالأمس وكان أحدهما قد وضع يده علىجرحه، فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين يوم أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة، وذكر نحوه الحافظ ابن حجر عن مالك في الموطأ١.
روى ابن سعد بإسناد صححه الحافظ ابن حجر٢: عن جابر قال “صرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية العين فأخرجناهم بعد أربعين سنة لينة أجسادهم تتثنى أطرافهم”٣.
روى البخاري في صحيحه٤ عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: “دفن مع أبي رجل، فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حدة” ورواه ابن سعد أيضا٥.
وروى البخاري٦ أيضا عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال: ما أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي ﷺ؛ وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله ﷺ وإن علي دينا فاقض واستوص بأخواتك خيرا، فأصبحنا فكان أول قتيل ودفن معه آخر
_________________
(١) ١ مالك، الموطأ: ٢/٤٧٠، وابن حجر، الإصابة: ٢/٣٥٠. ٢ ابن حجر، فتح الباري: ٣/٢١٦. ٣ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٦٣. ٤ البخاري، الجامع الصحيح: ٣/٢١٥. ٥ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٦٣. ٦ البخاري، الجامع الصحيح: ٣/٢١٤.
[ ٤٧٨ ]
في قبر، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته هنيهة١ غير أذنه.
روى ابن سعد عن جابر بن عبد الله قال: “دفن مع أبي في قبره رجل أو رجلان فكان في نفسي من ذلك حاجة فأخرجته بعد ستة أشهر فحولته فما أنكرت منه شيئا إلا شعرات كن في لحيته مما يلي الأرض”٢.
_________________
(١) ١ الهنيهة: القليل من الزمان (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث: ٥/٢٧٩) . ٢ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٦٣ رواه عن سليمان بن حرب قال أخبرنا حماد بن زيد عن سعيد بن يزيد أبي مسلمة عن أبي نضرة عن جابر ﵁.
[ ٤٧٩ ]