عبد الله بن جحش بن رياب بن يعمر٢ بن صبرة بن مرة بن كبير بن غَنْم ابن دودان بن أسد بن خزيمة٣ الأسدي حليف بني عبد شمس٤ ويكنى أبا
_________________
(١) ١ ذكره ابن إسحاق فيمن استشهدوا في أحد من المهاجرين: من قريش من بني أمية بن عبد شمس (تهذيب سيرة ابن إسحاق، لابن هشام: ٣/١٢٢)، وقال عنه: “حليف لبني أسد بن خزيمة”، وذكره في شهداء أحد أيضا: ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٢/٤٢، والذهبي، سير أعلام النبلاء: ١/١٤٩. ٢ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٩١، وابن حجر، الإصابة: ٢/٢٨٦. ٣ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٩١. ٤ ابن حجر، الإصابة: ٢/٢٨٦.
[ ٣٨٣ ]
محمد، وأمه: أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي١.
أحد السابقين إلى الإسلام٢ هاجر إلى الحبشة٣ وعاد إلى مكة لما بلغ مهاجري الحبشة إسلام أهل مكة٤ ذكره ابن إسحاق في أول من قدم المدينة من المهاجرين٥ وفيمن شهد بدرا٦ آخى النبي بينه وبين عاصم بن ثابت٧.
وبعثه في سرية٨ وقال لأصحابها: “لأبعثن عليكم رجلا أصبركم على الجوع والعطش”، قال سعد ﵁: فبعث علينا عبد الله بن جحش فكان أول أمير في الإسلام٩ ورايته في تلك السرية هي أول راية عقدت في الإسلام - على قول - ١٠ ونسبت إليه فيما بعد فسميت: (سرية: عبد الله بن جحش) .
رُوى أن رسول الله صلى الله عليه وسله يوم خرج إلى أحد نزل عند الشيخين١١ فأصبح هناك فجاءته أم سلمة بكتف مشوية فأكلها ثم جاءته بنبيذ فشرب ثم أخذه
_________________
(١) ١ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٩١. ٢ ابن حجر، الإصابة: ٢/٢٨٦. ٣ ابن هشام، تهذيب سيرة ابن إسحاق ١/٣٢٤. ٤ ابن هشام، تهذيب سيرة ابن إسحاق ١/٣٦٥. ٥ ابن هشام، تهذيب سيرة ابن إسحاق ١/٤٧٠. ٦ ابن هشام، تهذيب سيرة ابن إسحاق ١/٦٧٩. ٧ ابن حجر، الإصابة: ٢/٢٨٧. ٨ انظر تفاصيل السرية في تهذيب سيرة ابن إسحاق لابن هشام ١/٦٠١-٦٠٧. ٩ جاء ذلك في ما رواه الإمام أحمد في المسند: (١/١٧٨)، والبغوي عن سعد بن أبي وقاص عنه. وانظر مسند الإمام أحمد (الفتح الرباني للساعاتي ٢٣/٢٥-٢٦)، والإصابة: ٢/٢٨٧. ١٠ ابن حجر، الإصابة ٢/٢٨٧. ١١ أُطُمان سميا بهذا الاسم لأن شيخا وشيخة كانا يتحدثان في موضعه، وهو موضع عسكر فيه رسول ﷺ ليلة خرج لقتال المشركين بأحد (ياقوت الحموي، معجم البلدان: ٣/٣٨٠) .
[ ٣٨٤ ]
رجل من القوم فشرب منه ثم أخذه عبد الله بن جحش فعب١فيه فقال له رجل بعض شرابك أتدري أين تغدو قال نعم ألقى الله وأنا ريان أحب إلي من أن ألقاه وأنا ظمآن اللهم إني أسألك أن أستشهد وأن يمثل بي فتقول فيم صنع بك هذا فأقول فيك وفي رسولك٢.
وقد دعا عبد الله بن جحش ﵁ يوم أحد أن يرزقه الله الشهادة؛ فاستجيب له٣ جاء في بعض الروايات: أن عبد الله بن جحش قال لسعد بن أبي وقاص يوم أحد: ألا تأتي فندعوا؟ قال سعد: فخلونا في ناحية فدعا سعد فقال: يا رب إذا لقينا القوم٤ غدا فلَقِّني رجلا شديدا حرده٥ أقاتله فيك ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وآخذ سلبه. قال: فأَمَّنَ عبد الله بن جحش، ثم قال عبد الله: اللهم ارزقني رجلا شديدا حرده أقاتله فيك حتى يأخذني فيجدع أنفي وأذني فإذا لقيتك قلت هذا فيك وفي رسولك فتقول صدقت. قال سعد: فكانت دعوة عبد الله خيرا من دعوتي فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلق في خيط٦.
وفي رواية أنه قال في دعائه إذ ذاك: اللهم إذا لاقوا هؤلاء غدا فإني أقسم عليك لما يقتلوني ويبقروا بطني ويجدعوني فإذا قلت لي لم فعل بك هذا فأقول
_________________
(١) ١ العَبُّ: الشرب بلا تنفس (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث: ٣/١٦٨) . ٢ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٩١. ٣ ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٥/٢٢، وابن حجر، الإصابة: ٢/٢٨٧. ٤ في مطبوعة الإصابة: (اليوم) وهو تصحيف ظاهر. ٥ الحرد: القصد والمنع (الفيروز آبادي، القاموس المحيط: ص٣٥٣) والمقصود لقني رجلا قويا خبيرا بفنون القتال وقصد عدوه ومنع نفسه منه، ليكون قتاله أعظم للأجر وأبلغ. ٦ ابن حجر، الإصابة: ٢/٢٨٧، وذكر أن ابن شاهين أخرج نحوه، وكذا ابن المبارك في: (الجهاد) مرسلا.
[ ٣٨٥ ]
اللهم فيك فلما التقوا فعلوا ذلك به وقال الرجل الذي سمعه أما هذا فقد استجيب له وأعطاه الله ما سأل في جسده في الدنيا وأنا أرجو أن يعطى ما سأل في الآخرة١.
قال الزبير: كان يقال له المجدع في الله وكان سيفه انقطع يوم أحد فأعطاه النبي صلى الله عليه وسله عرجونا٢ فصار في يده سيفا فكان يسمى العرجون قال وقد بقي هذا السيف حتى بيع من بغاء التركي بمائتي دينار.
قتله أبوالحكم بن الأخنس بن شَريق٣ودفن هو وحمزة في قبر واحد وكان له يوم قتل نيف وأربعون سنة٤
_________________
(١) ١ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٩٠-٩١. ٢ العُرْجُون: هو العود الأصفر الذي فيه شماريخ العَذْق (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث: ٣/٢٠٣) والعَذْق: النخلة بحملها (الفيروز آبادي، القاموس المحيط: ص ١١٧١) . ٣ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٢/٤٢، وابن حجر، الإصابة: ٢/٢٨٧. ٤ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٩١، وابن حجر، الإصابة: ٢/٢٨٧.
[ ٣٨٦ ]