سعد بن الَّبيع بن عمرو بن أبي زُهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج٢ الأنصاري
_________________
(١) ١ ذكره ابن إسحاق فيمن استشهدوا في أحد من الأنصار: من بني الحارث بن الخزرج (تهذيب سيرة ابن إسحاق، لابن هشام: ٣/١٢٥) . ٢ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٢٢، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/٣٤-٣٥، وابن الأثير، أسد الغابة: ٢/١٩٦-١٩٧، وابن حجر، الإصابة: ٢/٢٦-٢٧.
[ ٤٥١ ]
الخزرجي١.
وأمه: هزيلة بنت عنبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث ابن الخزرج، وكان لسعد من الولد أم سعد واسمها جميلة وهي أم خارجة بن زيد ابن ثابت بن الضحاك وأمها عمرة بنت حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد ابن عوف بن غنم بن مالك بن النجار وهي أخت عمارة وعمرو ابني حزم٢.
عقبي بدري نقيب كان أحد نقباء الأنصار، وكان كاتبا في الجاهلية، وشهد العقبة الأولى والثانية، وشهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا٣ ودفن معه خارجة بن زيد في قبر واحد٤.
آخى النبي ﷺ بينه وبين عبد الرحمن بن عوف فقد روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك الخزرجي ﵁ أنه قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف واخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع - وكان كثير المال - فقال سعد: قد علمت الانصار أني من أكثرها مالا، سأقسم بيني وبينك شطرين ولي إمراتان: فانظر اعجبهما اليك فسمها لي اطلقها فاذا انقضت عدتها فتزوجها٥.
وبعد غزوة أحد: "أمر رسول الله ﷺ أن يلتمس في القتلى فقال من يأتيني بخبر سعد بن الربيع فقال رجل أنا فذهب يطوف بين القتلى فوجده وبه رمق فقال له سعد بن أبي الربيع ما شأنك فقال له الرجل بعثني رسول الله ﷺ
_________________
(١) ١ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/٣٤-٣٥، وابن الأثير، أسد الغابة: ٢/١٩٦-١٩٧، وابن حجر، الإصابة: ٢/٢٦-٢٧. ٢ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٢٢. ٣ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٢/٤٣، ٣/٥٢٢، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/٣٤-٣٥، وابن الأثير، أسد الغابة: ٢/١٩٦-١٩٧. ٤ ابن إسحاق، تهذيب سيرة ابن إسحاق لابن هشام: ٣/١٢٥، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/٣٤-٣٥، وابن الأثير، أسد الغابة: ٢/١٩٦-١٩٧. ٥ البخاري، الجامع الصحيح: ٧/١١٢-١١٣، ٩/٢٣١.
[ ٤٥٢ ]
لآتيه بخبرك قال فاذهب إليه فأقرئه مني السلام وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة وأني قد أنفذت مقاتلي وأخبر قومك أنهم لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله ﷺ وواحد منهم حي"١.
هكذا ذكر مالك هذا الخبر ولم يسم الرجل الذي ذهب ليأتي بخبر سعد ابن الربيع وهو: أبي بن كعب ذكر ذلك ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده وفي هذا الخبر أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد من يأتيني بخبر سعد بن الربيع فإني رأيت الأسنة قد أشرعت إليه فقال أبي بن كعب أنا وذكر الخبر وفيه اقرأ على قومي السلام وقل لهم يقول لكم سعد بن الربيع: الله الله وما عاهدتم عليه رسول الله ﷺ ليلة العقبة فوالله مالكم عند الله عذر إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف قال أبي فلم أبرح حتى مات ﵀ فرجعت إلى النبي ﷺ فأخبرته فقال ﵀ نصح لله ولرسوله حيا وميتا٢.
وقد تقدم ذكر قصة مشابهة لهذه القصة جرت مع أنس بن النضر ﵁.
قال ابن عبد البر: لا أعرفه مسندا وهو محفوظ عند أهل السير وقد ذكره ابن إسحاق عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني قال الحافظ ابن حجر قلت: وفي الصحيح من حديث أنس ما يشهد لبعضه وحكى ابن الأثير أن الرجل الذي ذهب إليه هو أبي بن كعب٣.
وخلف سعد بن الربيع ابنتين فأعطاهما رسول الله ﷺ الثلثين فكان ذلك أول بيانه للآية في قوله ﷿: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَك﴾
_________________
(١) ١ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٢٣-٥٢٤ عن معن بن عيسى قال أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد وذكر القصة، وذكره ابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/٣٤-٣٥، وابن الأثير، أسد الغابة: ٢/١٩٦-١٩٧. ٢ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/٣٤-٣٥، وابن الأثير، أسد الغابة: ٢/١٩٦-١٩٧. ٣ ابن حجر، الإصابة: ٢/٢٦-٢٧.
[ ٤٥٣ ]
وفي ذلك نزلت الآية وبذلك علم مراد الله منها وعلم أنه أراد بقوله: (فوق اثنتين) فما فوقهما وذلك أيضا عند العلماء قياس على الأختين إذ لإحداهما النصف وللإثنتين الثلثان فكذلك الإبنتان١.
وكانت عمرة بنت حزم: تحت سعد بن الربيع فقتل عنها بأحد وكان له منها ابنة فأتت النبي ﷺ تطلب ميراث ابنتها ففيهما نزلت ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ الآية، ونزل فيه أيضا: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ الآية٢.
رُوى أن رسول الله ﷺ قال: “رأيت سعدا يوم أحد وقد شرع فيه اثنا عشر سنانًا، وأن معاوية ﵁ لما أجرى كظامه٣ نادى مناديه بالمدينة: من كان له قتيل بأحد فليشهد فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطابا يتثنون وكان قبر سعد بن الربيع وخارجة بن زيد معتزلا فترك وسوي عليه التراب" ٤.
_________________
(١) ١ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/٣٤-٣٥، وابن الأثير، أسد الغابة: ٢/١٩٦-١٩٧. ٢ ابن حجر، الإصابة: ٢/٢٦-٢٧. ٣ الكِظَامةُ: كالقناة وجمعها كظائم وهي آبار تحفر في الأرض متناسقة ويخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض فتجتمع مياهها جارية ثم تخرج عند منتهاها فتسيح على وجه الأرض، وقيل الكظامة: السقاية (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث: ٤/١٧٨) . ٤ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٥٢٤.
[ ٤٥٤ ]