وذلك أن عبد المطلب لما طالبته قريش بالمشاركة في بئر زمزم وكان وقتها ليس له من الأبناء إِلا الحارث، فنذر لله إِن رزقه عشرة من الولد، وبلغوا أن يحموه، أن يذبح أحدهم لله. فرزق عشرة من الأبناء وأراد أن يفي بنذره، فضرب القداح عند الصنم هبل، وكان
_________________
(١) ابن هشام ١/ ٦٦، وانظر: تفسير سورة الفيل في تفسير ابن كثير ٨/ ٤٨٣ وما بعدها.
[ ٧٨ ]
في جوف الكعبة، فخرج السهم على عبد الله، فأخذ عبد المطلب الشفرة وأراد ذبحه، فقالت له قريش: لا تفعل ذلك حتى تُعذر، وأشاروا عليه أن يستفتي في ذلك كاهنة معروفة في خيبر، فذهب إِليها عبد المطلب ومعه ركب، وأخبروها فقالت لهم: ارجعوا عني اليوم حتى يأتني تابعي فأسأله، فلما رجعوا إِليها قالت: كم الدية فيكم، قالوا: عشر من الإِبل. قالت: ارجعوا إِلى بلادكم ثم قَرِّبوا عشرًا من الإِبل واضربوا عليه وعليها القداح، فإِن خرج عليه فزيدوا عشرًا، وهكذا حتى يرضى ربكم. فلما رجعوا إِلى مكة فعلوا ذلك، فكان السهم كل مرة يخرج على عبد الله حتى بلغ عدد الإِبل مائة، فخرج السهم على الإِبل فذبحوها، ونجا عبد الله من الذبح. وقد ورد أن رجلًا جاء إِلى النبي - ﷺ - فقال: "يا بن الذبيحين" (١). والمراد والده عبد الله وجَدّه إِسماعيل بن إِبراهيم ﵉ (٢). ثم إِن عبد الطلب زَوَّجَ إِبنه عبد الله من آمنة بنت وهب بن زهرة بن كلاب بن مرة.