ويدخل فيها الخصائص التي اختص بها رسول الله - ﷺ - عن سائر الرسل، وكذا ما اختص به من أحكام عن سائر الأمة، وما اختصت به أمته بسببه عن سائر الأمم (١).
والشمائل هي:
١ - الصفات الخَلْقية، أي الصفة التي خلقه الله عليها من حيث طوله وهيئته وجسمه ولونه .. وكذا صفة جلوسه ومشيته وكلامه ونومه ولباسه، وهذا النوع ترجع فائدة دراسته إِلى أمور منها:
* التأسي به - ﷺ - في هيئة جلوسه وقيامه وكلامه ونومه ولباسه .. إِلخ.
* معرفة فضل الله على رسولنا - ﷺ - إِذ جعله الله في أكمل هيئة وأحسن صورة وأجمل سمت.
* مطابقة ما يرى النائم عند رؤيته لرسول الله - ﷺ - بتلك الصفة المنقولة عن الرواة من
_________________
(١) انظر: ابن كثير، الفصول في سيرة الرسول - ﷺ -، ص ٢٧٩ - ٢٨١.
[ ٣٢ ]
أصحابه فإِن الشيطان لا يستطيع أن يتصور أو يتشبه برسول الله - ﷺ - كما في الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة، وأنس ﵄ وغيرهما عن رسول الله -ﷺ - أنه قال: «من رآني في المنام فقد رآني، فإِن الشيطان لا يتمثل بي» (١).
ولتعلم أخي أن الشيطان من عادته الكذب والتغرير بمن يطيعه وقد يُري النائم صورة ويُلقي في رُوعه أنها صورة رسول الله - ﷺ - وهو كاذب عليه، لكن إِذا رأى المسلم في المنام أنه رأى رسول الله - ﷺ - فإِنه لا بد أن يطبق ما رأى على الصفة المنقولة لرسول الله - ﷺ - ليكون قد رآه حقًا، فإِن الشيطان لا يستطيع التشبه بالنبي على صورته الحقيقية، وهذا من حماية الله لرسوله وتكريمه له، وصيانة المسلمين من تغرير الشيطان بهم في هذا الجانب.
٢ - الصفات الخُلُقِية، أي الآداب والأخلاق التي تأدب بها رسول الله - ﷺ - وهذه الصفات كثيرة، مثل الكرم، والشجاعة، والحياء، والعفو، والحلم، واليسر، والسماحة، والتقوى، والبذل، والعطاء، والتواضع، والزهد إِلخ، وهي صفات أتت الشريعة بها، وتحلى بها رسولنا - ﷺ -، وهذا النوع هو المقصود الأعظم من دراسة الشمائل، وهو أكثر فائدة، وأوسع دائرة في التأسي والاتباع والاقتداء. لقد سئلت أم المؤمنين عائشة - ﵄ - من عدد من الصحابة والتابعين عن خلق رسول الله - ﷺ -،فكان جوابها شاملًا واسعًا رغم وجازة لفظه قالت: (كان خلقه القرآن) (٢).
قال الحافظ ابن كثير: "ومعنى هذا أنه - ﷺ - مهما أمره به القرآن امتثله ومهما نهاه عنه تركه، هذا مع ما جبله الله عليه من الأخلاق الجبلية الأصلية العظيمة التىِ لم يكن أحد
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التعبير، باب من رأى النبي في المنام، برقم ٩٦٦٣ - ٦٩٩٧ من عدة طرق، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الرؤيا، برقم ٢٢٦٦، ٢٢٦٨.
(٢) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ح رقم (٧٤٦).
[ ٣٣ ]
من البشر ولا يكون على أجمل منها، وشرع له الدين العظيم الذي لم يشرعه لأحد قبله، فكان فيه من الحياء والكرم والشجاعة والحلم والصفح والرحمة وسائر الأخلاق الكاملة ما لا يحُدّ ولا يمكن وصفه" (١).
وقد وصفه ربه ﷾ بوصف هو فوق كل وصف، ومَدَحه بمِدحة هي فوق كل مِدْحه أحد، فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٢). قال العوفي عن ابن عباس ﵄: أي: وإِنك لعلى دين عظيم، وهو الإِسلام، وهكذا قال مجاهد والسدي والضحاك. وقال عطية: لَعلَى أُدب عظيم (٣). وقال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٤)