كان سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف من الأوس، قد قدم مكة في السنة التاسعة من البعثة، فدعاه رسول الله - ﷺ - إِلى الإِسلام وتلى عليه القرآن، فلم يُبْعِدْ ولم يُجِبْ، وقال: إِن هذا القول حسن. ثم انصرف إِلى المدينة، فقُتِلَ في بعض حروبهم، وكان رجال من قومه ليقولون إِنا لنراه قد قتل وهو مسلم (١).
ثم قدم مكة في السنة العاشرة أبو الحيسر أنس بن رافع في فتيةٍ من قومه من بني عبد الأشهل، يطلبون الحِلْفَ لوقعة بُعاث التي وقعت بين الأوس والخزرج، فدعاهم رسول الله - ﷺ - إِلى الإِسلام وتلى عليهم القرآن، فقال إِياس بن معاذ وكان شابًا حدثًا: يا قوم، هذا والله خيرٌ مما جئنا له، فضربه أبو الحيسر، وانتهره، فسكت، ثم لم يتم لهم الحلف، فانصرفوا إِلى بلادهم إِلى المدينة، ثم لم يلبث إِياس بن معاذ أن هلك. قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضره من قومي أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبّره ويحمده ويسبّحه حتى مات، وكانوا لا يشكّون أنه مات مسلمًا، وكان قد استشعر الإِسلام من ذلك المجلس حين سمع من رسول الله - ﷺ - ما سمع، فيقال: إِن إِياس بن معاذ مات مسلمًا (٢).
_________________
(١) ابن هشام، السيرة النبوية ١/ ٤٢٥ باسناد منقطع.
(٢) المصدر نفسه ١/ ٤٢٧، ٤٢٨، وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٤٢٧ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ٣٦: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات وسنده حسن. وذكره الحافظ في الإصابة ١/ ١٠٢ وصححه.
[ ١٤٣ ]