١ - بعد فقد النبي - ﷺ - لوالده ثم والدته ذاق مرارة اليتم الكامل، وفي حالته عزاء لكل يتيم يصاب بمثل مُصابِه، وقد تولى الله إِعداده وتربيته، وسخر له من أقاربه من يحوطه ويحفظه ويقوم على شؤونه.
٢ - كانت حليمة راغبة في الحصول على رضيع أغنياءٌ أهلُه، وما أخذت محمدًا اليتيم إِلا لأنها لم تجد غيره، فكان في اختيار الله لها خير وبركة حيث حمدت
_________________
(١) سنن الترمذي، المناقب، باب بدء نبوة النبي - ﷺح رقم ٣٦٢٠.
(٢) الذهبي، السيرة النبوية ص ٢٨، ط حسام القدسي.
[ ٨٤ ]
ذلك ورأت البركة من أول يوم أخذت فيه هذا اليتيم، وهكذا ما يختار الله للإِنسان يكون فيه الخير، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١)
٣ - نشأة النبي - ﷺ - الأولى في البادية -وهي أصفى وأقرب إِلى تزكية الفطرة بجوها الطلق ورباعها الفسيحة- أكسبته الفتوة، وقوة الجسد والأعضاء، وفصاحة اللسان.
٤ - في حادثة شق صدره آية من الآيات، وعناية من الباري برسوله، وحماية له وحفظ من الشيطان ونزغاته، وهي إِرهاص مبكر للنبوة.
٥ - في رعيه - ﷺ - للغنم درس للشباب في طلب الكسب الحلال وإِن قَلّ دخله، وفيه بيان للذوق الرفيع والإحساس الرقيق عند رسول الله - ﷺ -، فقد كان عمه يحوطه بالعناية التامة، لكنه - ﷺ - أقبلِ على العمل والكسب بنفسه حتى لا يكون كلًا على غيره، وهذا دلالة على شهامة في الطبع، وبذل للوسع، وبر في المعاملة، وسعي لطلب الرزق.
٦ - كما أن رعي الغنم قد أتاح له الهدوء الذي تتطلبه نفسه الكريمة، والمتعة بجمال الصحراء، والتطلع إِلى مظاهر جلال الله في عظمة الخلق، ومناجاة الله تعالى في هدأة الليل وظِلال القمر، كما أتاح له لونًا من التربية النفسية على الصبر والحلم والأناة والرأفة والرحمة، والعناية بالضعيف وحفظه عن الهلكة ومواطن الخطر (٢). وفي هذا كله دربة على سياسة الأمم والشعوب.
_________________
(١) سورة البقرة: الآية ٢١٦.
(٢) علي محمَّد الصلابي، السيرة النبوية ١/ ٧٧.
[ ٨٥ ]