١ - لقد كانت حادثة الإِسراء والمعراج تسلية للنبيّ - ﷺ - مّما أصابه من فقد زوجه خديجة - ﵂ -، وموت عمّه أبي طالب، وأذى المشركين له، وإِكرام من الله له ليريه من آياته الكبرى.
٢ - وقد كانت فتنة لبعض الناس، وعظُم تكذيب قريش له، ولم يتصورا قدرة الله وإِنما نظروا للأمر نظرة مادية، فقد كانوا يضربون أكباد الإِبل إلى بيت المقدس شهرًا، ويعودون منها شهرًا، والنبيّ - ﷺ - يذهب إِليها ويعود منها من ليلته!!. والذين كذبوا رسول الله - ﷺ - في قصة الإِسراء واستبعدوا وقوعه غفلوا عن شيء
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب المعراج ح (٣٨٨٧)
(٢) المصدر السابق ح ٣٨٨٦.
(٣) انظر: زاد المعاد (٣/ ٣٩).
[ ١٣٩ ]
مهم في الآية، فالله ﷾ يقول: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ فالله هو الذي أسرى بعبده، ولم ينسب الرسول - ﷺ - الإسراء إِلى نفسه، فالذي يكذب بالإسراء إِنما يطعن في قدرة الله ﷾ (١).
٣ - قالت عائشة - ﵂ -: (لمّا أُسْري بالنبيّ - ﷺ - إلى المسجد إلاقصى، أصبح يتحدّث الناس بذلك، فارتدّ ناس ممّن آمن، وسعوا إِلى أبي بكر، فقالوا: هل لك في صاحبك، يزعم أنّه أُسْريَ به الليلة إِلى بيت المقدس! قال: أوَ قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: لئن قال ذلك لقد صدق. قالوا: وتصدِّقه! قال: نعم، إِني لأصدِّقه بما هو أبعد من ذلك، أصدِّقه بخبر السماء في غدوة أو روحة. فلذلك سُمِّي الصدِّيق) (٢).
٤ - لقد كان إِخبار النبيّ - ﷺ - لقريشٍ عن حادثة الإِسراء والعراج شيئًا يعجز الإِنسان عن وصفه، فقد أبان النبيّ - ﷺ - عن شجاعة نادرة، وقوة في الحقّ لا يخشى فيه أحدًا من الخلق.
٥ - لقد وقف - ﷺ - بالحجر يخبرهم عن قصته بكل ثبات، وبكل ثقة، لا يبالي من صدّقه أو كذّبه، فهو يخبر بقضيّة عاشها بكل ذرّات جسده، عاشها بكل لحظاتها، فانطلق يصفها بكل تفاصيلها، وقد أكرمه الله برفع الحجب بينه وبين بيت القدس وجلاّه له ينظر إِليه ويصفه لهم.
٦ - في اختصاص الصلاة بتشريعها في العراج بيان لمكانتها، فهي عمود الإِسلام، وكونها شرعت في أول الأمر خمسين صلاة ثم خفضت إِلى خمس صلوات في
_________________
(١) القسطلاني، المواهب اللدنية ٣/ ١٥، وانظر: فقه السيرة لزيد الزيد ص ٢٥١.
(٢) الذهبي، السيرة النبوية (١/ ٢٠٢)، والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٦٢ وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
[ ١٤٠ ]
الفعل، وهي خمسون صلاة في الميزان (٢). دليل على محبة الله لفعلها لما لها من الأثر في سلوك السلم، فإِنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وقد جعلت قرة عين رسول الله - ﷺ - في الصلاة.
٧ - إِن الربط بين المسجدين -المسجد الحرام والمسجد الأقصى- له دلالة عظيمة، فهما أقدم المساجد التي وضعت للناس، وبانيهما على التوحيد والإِخلاص لله هو أبو الأنبياء إِبراهيم الخليل، ومحمد النبي الخاتم وأمته هم الوارثون لها والمسئولون عنها وعن حراستها والعناية بها.
٨ - فضل موسى -﵇- على هذه الأمة ونصحه لرسول الله - ﷺ - وأمته حينما عرض عليه أن يعود ويراجع الله ويطلبه التخفيف، وموسى -﵇- صاحب تجربة، يقول ابن حجر: والتجربة أقوى في تحصيل المطلوب من المعرفة الكثيرة (٢).