الكرة الرضية بكاملها مجال لنشر الإِسلام، وأهلُها مدعوون جميعًا للدخول في الدين الحق الذي ارتضاه المولى ﷿ دينا للبشرية جميعًا كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٢).
_________________
(١) انظر: أبو الحسن الندوي، السيرة النبوية ص ٨٣.
(٢) سورة آل عمران، آية ١٩.
[ ٢٢ ]
وقال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١).
وقد راسل النبي - ﷺ - ملوك الأرض في زمانه ودعاهم إِلى الدخول في الإِسلام تنفيذًا لعالمية الدعوة الإِسلامية كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (٣) فالرسالة المحمدية رسالة عالمية لكل الأجناس البشرية، فكما أن الأرض كلها نطاق مكاني لحركة الدعوة على أيدي أتباعه - ﷺ -، فكذلك البشر كلهم على مختلف أجناسهم وأزمانهم مدعوون للدخول في الدين الحق الذي هو الإِسلام، وهو رحمة لهم، ومنقذ لهم من الضلالات والخرافات والأهواء، والظلم والجور، لتشرق عليهم أنوار الحق والعدل والطمأنينة، وتحفظ لهم الإِنسانية الصادقة، والفطرة السليمة التي فطر الله الخلق عليها قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٤).
وقد جاء في الحديث الصحيح "والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي، ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إِلا دخل النار (٥).