قال الإمام البخاري ﵀: "هو أبو القاسم، محمد بن عبد الله، بن عبد المطلب، بن هاشم، بن عبد مناف، بن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤي، بن غالب، بن فهر، بن مالك بن النضر، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن إلياس، بن مضر، بن نزار، بن معد، بن عدنان" (١).
وقال البغوي في شرح السنة بعد ذكر النسب إلى عدنان: "ولا يصح النسب فوق عدنان" (٢).
وقال ابن القيم: بعد ذكر النسب إلى عدنان أيضًا: "إلى هاهنا معلوم الصحة، متفق عليه بين النسابين، ولا خلاف ألبتة، وما فوق عدنان مختلف فيه، ولا خلاف بينهم أنَّ عدنان من ولد إسماعيل - ﵇ - " (٣).
وقد جاء عن ابن سعد في طبقاته: "الأمر عندنا الإمساك عما وراء عدنان إلى إِسماعيل" (٤).
وعن عروة بن الزبير أنه قال: "ما وجدنا من يعرف ما وراء عدنان ولا
_________________
(١) رواه البخاري في كتاب مناقب الأنصار: باب مبعث النبي - ﷺ - فتح الباري: ٧/ ١٦٢، قبل رقم: ٣٨٥١، شرح السنة: ١٣/ ١٩٣، الذهبي: السيرة النبوية: ص ١.
(٢) شرح السنة: ١٣/ ١٩٣.
(٣) زاد المعاد: ١/ ٧١.
(٤) ابن سعد: ١/ ٥٨.
[ ١٩ ]
قحطان إلا تخرصًا" (١).
قال الذهبي ﵀ في كتابه السيرة النبوية: "وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم ﵉ بإجماع الناس، لكن اختلفوا فيما بين عدنان وإِسماعيل من الآباء" (٢).
أما عن نسبه - ﵇ - في قومه فقد كان في خيرهم قبيلة، وكان أشرَفهم أرومة كما جاء في الصحيح من حديثه ﵊:
١ - فعن واثلة بن الأسقع ﵁: أن النبي - ﷺ - قال:
(إن الله -﷿- اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) (٣).
٢ - ومن حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: (بعثتُ من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه) (٤).
٣ - ومن حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال: أتى أناس من الأنصار إلى النبي - ﷺ - فقالوا: إنا لنسمع من قومك حتى يقول القائل منهم إنما مثل محمَّد مثل نخلة نبتت في كباء (٥)، فقال رسول الله - ﷺ -: (أيها الناس من أنا؟ قالوا أنت رسول الله - ﷺ -. قال: أنا محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب -قال فما سمعناه، قط ينتمي قبلها- إلا إن الله -﷿ - خلق خلقه، فجعلني من خير خلقه، ثم فرقهم فرقتين، فجعلني من خير الفرقتين، ثم جعلهم قبائل، فجعلني من خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتًا، فجعلني من خيرهم بيتًا، وأنا
_________________
(١) ابن سعد: ١/ ٥٨.
(٢) الذهبي في السيرة النبوية: ص١.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل: باب فضل نسب النبي - ﷺ -، رقم: ٢٧٧٦، شرح السنة: ٣٦١٣، والترمذي في سننه، أبواب المناقب: باب ما جاء في فضل النبي - ﷺ - رقم: ٣٦٠٦ وقال حسن صحيح، انظر الفتح الرباني: ٢٠/ ١٧٩، وانظر أحمد في المسند: ٤/ ١٠٧، والخطيب في تاريخ بغداد: ١٣/ ٦٤.
(٤) أخرجه البخاري في المناقب، باب صفة النبي - ﷺ - رقم: (٣٥٥٧)، وأحمد في المسند: ٥/ ٣٧٣، ٤١٧ وابن سعد: ١/ ٢٥.
(٥) الكباء: الكناسة.
[ ٢٠ ]
خيركم بيتًا، وخيركم نفسًا) (١).
٤ - ومن حديث الأشعث بن قيس ﵁ قال: (أتيت رسول الله - ﷺ - في وفد، ولا يروني إلا أفضلهم، فقلت: يا رسول الله! ألستم منا؟ فقال: (نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفو أمنا، ولا ننتفي من أبينا) فكان الأشعث يقول: "لا أوتى برجل نفى قريشًا من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد" (٢).
٥ - ومن حديث أبي سفيان ﵁ حين سأله هرقل وقال له: "كيف نسبه فيكم، قلت: هو فينا ذو نسب".
وقول هرقل: "وسألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها" (٣).
_________________
(١) أخرجه الترمذي في أبواب المناقب: باب ما جاء في فضل النبي رقم ٣٦٠٧ - ٣٦٠٨، وأحمد في المسند: ٤/ ١٦٦، من طريق عبد الله بن الحارث بن نوفل به، وقال الهيثمي في المجمع: ٨/ ٢١٥ - ٢١٦: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". والحديث صحيح.
(٢) أخرجه ابن ماجه في الحدود: باب من نفى رجلًا من قبيلة: ٢٦١٢، وأحمد في المسند: ٥/ ٢١١، ٢١٢ من طريق حماد بن سلمة، عن عقيل بن طلحة السلمي، عن مسلم بن هيضم، عن الأشعث بن قيس به، وقال البوصيري في الزوائد: إسناد صحيح، رجاله ثقات، لأن عقيل بن طلحة وثقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال السند على شرط مسلم. قلت: وفي السند قوله: (لا يرون أني أفضلهم) من غير إلا وفيه تصحيف، والعبارة الصحيحة ما أثبتناه. لا نقفو أمنا: أي لا نتهمها، ولا نقذفها
(٣) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، حديث رقم: (٧)، وسيأتي تخريجه في رسائل الرسول إلى الملوك والقياصرة.
[ ٢١ ]