١٣ - حديث أم سلمة ﵂ في قصة الهجرة إلى الحبشة ومحاورة جعفر ﵁ للنجاشي وقوله:
"أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنَّا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله تعالى لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان. وأمر بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة" (١).
١٤ - حديث أبي مالك الأشعري ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن، الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة" (٢).
١٥ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "إن النكاح في الجاهلية كان على أربع أنحاء: فنكاح منها نكاح اليوم: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته، فيصدقها ثم ينكحها.
ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا، حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل
_________________
(١) الحديث صحيح انظر حديث رقم: ٩٤.
(٢) أخرجه مسلم في الجنائز، باب التشديد في النياحة، حديث: ٩٣٤. وأحمد: ٥/ ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٤، والبيهقي في السنن: ٤/ ٦٣، والحاكم في المستدرك: ١/ ٣٨٣، وقد جاء من حديث أبي هريرة شبيهًا بهذا الحديث، وأخرجه الترمذي: ١٠٠٤، والطيالسي: ٢٣٩٥، وأحمد: ٢/ ٢٩١، ٤١٤، ٤١٥، ٤٥٥، ٥٢٦، ٥٣١، والبزار، وقال الهيثمي في المجمع: ٣/ ١٣، رواه البزار، وإسناده حسن.
[ ٢٦ ]
ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع.
ونكاح آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت، ووضعت، ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه، فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع به الرجل.
والنكاح الرابع: يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها، وهنَّ البغايا كن ينصبن علي أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهنَّ دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطه به، ودعي ابنه، لا يمتنع من ذلك. فلما بُعث محمد بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم" (١).
_________________
(١) أخرجه البخاري في النكاح، باب من قال لا نكاح إلا بولي: رقم: ٥١٢٧، وأبو داود في الطلاق، باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية: ٢٢٧٢، والبيهقي في سننه: ٧/ ١١٠، ١٩٠.
[ ٢٧ ]