٥٥ - من حديث بريدة الأسلمي - ﵁ - قال: "أوحي إلى رسول - ﷺ - يوم الاثنين وصلى عليّ يوم الثلاثاء" (١).
٥٦ - ومن حديث عفيف الكندي - ﵁ - قال: "كنت امرءًا تاجرًا، فقدمت الحج، فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة، وكان امرءًا تاجرًا، فوالله إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه، فنظر إلى الشمس، فلما رآها مالت، قام يصلي، ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء الذي خرج ذلك الرجل منه، فقامت خلفه تصلي، ثم خرج غلام حين ناهز الحلم من ذلك الخباء، فقام معه يصلي.
قال: فقلت للعباس: يا عباس ما هذا؟ قال: هذا محمَّد ابن أخي عبد الله بن عبد المطلب قال: قلت: من هذه المرأة قال: هذه امرأته خديجة ابنة خويلد. قال: فقلت من هذا الفتى قال: هذا علي بن أبي طالب ابن عمه.
قال: قلت: فما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلي، وهو يزعم أنه نبي، ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الفتى، وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر.
قال: فكان عفيف وهو ابن عم الأشعث بن قيس يقول -وأسلم بعد فحسن إسلامه: لو كان الله رزقني الإِسلام يومئذ، فكون ثانيًا مع علي بن أبي طالب" (٢).
٥٧ - ومن حديث ابن عباس - ﵄ - قال: "أول من صلى مع النبي
_________________
(١) رواه الحاكم في المستدرك: ٣/ ١١٢، وصححه، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٢) رواه أحمد: ١/ ٢٠٩ - ٢١٠، والحاكم في المستدرك: ٣/ ١٨٣، فقال صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وابن سعد في الطبقات، والنسائي في الخصائص: ١٧ - ١٨، وذكره الحافظ في الإصابة، وعزاه للبغوي وأبي يعلى، ورواه الطبري في تاريخه: ٢/ ٢١٢ - ٢١٣، والبخاري في التاريخ الكبير: ٤/ ١ / ٧٤ - ٧٥، وابن عبد البر في الاستيعاب، وقال ابن عبد البر: حديث حسن جدًّا، وقال الهيثمي: ٩/ ١٠٣ رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، والطبراني ورجال أحمد ثقات: انظر أبا يعلى رقم: ١٥٤٧.
[ ٥٣ ]
- ﷺ - بعد خديجة علي" (١).
٥٨ - ومن حديث سلمان - ﵄ - قال: "أول هذه الأمة ورودًا على نبيها - ﷺ - أولها إسلامًا علي بن أبي طالب" (٢).
٥٩ - ومن حديث زيد بن أرقم - ﵄ - قال: "أول من صلى (وفي لفظ) أول من أسلم مع رسول الله - ﷺ - علي" (٣).
٦٠ - من حديث أبي الدرداء - ﵄ - في قصة ما حصل بين أبي بكر وعمر من الخصومة فقال رسول الله - ﷺ -: (إنَّ الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟) (٤).
٦١ - من حديث عمار - ﵁ - قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - وما معه إلا خمس أعبد، وامرأتان، وأبو بكر". وفي هذا الحديث أن أبا بكر أول من أسلم من الأحرار مطلقًا (٥).
وهو قول ابن عباس، وإبراهيم النخعي، ومحمد بن كعب، ومحمد بن سيرين، وسعد بن إبراهيم، وهو المشهور عند جمهور أهل السنة (٦).
ولا منافاة في ذلك، "فإن أبا بكر أول من أسلم من الرجال، وعليًّا أول من أسلم من الصييان، وخديجة أول من أسلم من النساء، وزيد بن حارثة أول
_________________
(١) رواه الترمذي: ٣٧٣٤ في المناقب، باب مناقب علي، والطيالسي: ٢٧٥٣، وأحمد: ٣٣٠/ ١ - ٣٣١، وقال الساعاتي في الفتح: ٢٠/ ٢١٤، وسنده جيد.
(٢) قال الهيثمي: ٩/ ١٠٢: رواه الطبراني: ٦١٧٤ ورجاله ثقات، والحاكم في المستدرك: ٣/ ١٣٦.
(٣) رواه الترمذي: ٣٧٣٥ في المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب، وأحمد: ٤/ ٣٦٨ - ٣٧١، والطيالسي: ٦٧٨، والحاكم: ٣/ ١٣٦، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالوا، وقد وقع في آخره عند الترمذي: "قال عمرو بن مرة: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فأنكره، وقال: أول من أسلم أبو بكر الصديق". ويشهد له حديث ابن عباس السابق.
(٤) رواه البخاري في "فضائل الصحابة" باب قول النبي: (لو كنت متخذًا خليلًا) رقم: ٣٦٦١ فتح الباري: ٧/ ١٨.
(٥) رواه البخاري في "فضائل الصحابة" باب قول النبي: (لو كنت متخذًا خليلًا) رقم: ٧٦٦٠، فتح الباري: ٧/ ١٨.
(٦) سيرة ابن كثير: ١/ ٤٣٥، فتح الباري: ٧/ ٢٤.
[ ٥٤ ]
من أسلم من الموالي". وهذا قول أبي حنيفة - ﵁ - (١).
أما الأعبد الذين ذكروا في حديث عمار فهم بلال بن رباح، وزيد بن حارثة، وعامر بن فهيرة، مولى أبي بكر، فإنه أسلم قديمًا مع أبي بكر، وأبو فكيهة مولى صفوان بن أمية، وشقران مولى النبي - ﷺ -. والمرأتان فخديجة، والأخرى أم أيمن أو سمية (٢).
وقد كان من أوائل من آمن بالنبي - ﷺ - الصحابي عمرو بن عبسة - ﵁ - عنه.
٦٢ - عن عمرو بن عبسة - ﵁ -: قال: قلت: "يا رسول الله، من معك على هذا الأمر؟ قال: (حر وعبد) قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال، ثم قال له: (ارجع إلى قومك حتى يمكن الله -﷿- لرسوله) قال: وكان عمرو بن عبسة يقول: "لقد رأيتني وإني لربع الإِسلام" (٣).
_________________
(١) سيرة ابن كثير: ١/ ٤٣٧، والترمذي في المناقب، باب مناقب علي رقم: ٣٧٣٥، وقال: كذا قال بعض أهل العلم.
(٢) فتح الباري: ٧/ ٢٤.
(٣) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب إسلام عمرو بن عسة، رقم: ٨٣٢ مطولًا، والإمام أحمد في مناقب عمرو بن عبسة في "فضائل الصحابة" انظر الفتح الرباني: ٢٠/ ٢١٥.
[ ٥٥ ]