١١٦ - من حديث هشام بن عروة عن أبيه قال:
(توفيت خديجة قبل مخرج النبي - ﷺ - إلى المدينة بثلاث سنين، فلبث سنتين أو قريبًا من ذلك، ونكح عائشة وهي بنت ست سنين، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين) (١).
١١٧ - من حديث عائشة - ﵂ - قالت: "لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون: يا رسول الله ألا تزوج؟
قال: (نعم، فما عندك؟) قالت: بكر وثيب. البكر بنت أحب خلق الله إليك عائشة، والثيب سودة بنت زمعة.
فدخلت على أبي بكر فقال: إنما هي ابنة أخيه، قال: (قولي له أنت أخي في الإِسلام، وابنتك تصلح لي فجاءه فأنكحه) ثم دخلت على سودة فقالت لها: أخبري أبي، فذكرت له فزوجه" (٢).
١١٨ - وقد جاء من سياق آخر أطول من حديث عائشة - ﵂ - قال أبو سلمة ويحيى: (لما هلكت خديجة جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون فقالت: يا رسول الله ألا تزوج قال: (من؟) قالت: إن شئت بكرًا، وإن شئت ثيبًا".
قال: (فمن البكر؟) قالت: ابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر.
قال: (ومن الثيب؟) قالت: سودة بنت زمعة قد آمنت بك واتبعتك.
قال: (فاذهبي فاذكريهما علي).
فدخلت بيت أبي بكر فقالت: يا أم رومان ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة؟
_________________
(١) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب تزويج النبي عائشة وقدومها المدينة، وبنائه بها رقم: ٣٨٩٦ فتح الباري: ٧/ ٢٢٣.
(٢) قال الحافظ في الفتح: ٧/ ٢٢٥: رواه أحمد والطبراني: ٢٣/ ٢٣، رقم: ٥٧، وإسناد حسن. وانظر السيرة النبوية ابن كثير: ٢/ ١٤٢ - ١٤٣ - وقال الهيثمي في المجمع: ٩/ ٢٢٥، رجاله رجال الصحيح غير محمَّد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث.
[ ٨٨ ]
قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله - ﷺ - أخطب عليه عائشة قالت: انظري أبا بكر حتى يأتى.
فجاء أبو بكر فقلت: يا أبا بكر ماذا أدخل عليك من الخير والبركة! قال: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله - ﷺ - أخطب عليه عائشة. قال: وهل تصلح له؟ إنما هي ابنة أخيه.
فرجعت إلى رسول الله - ﷺ - فذكرت ذلك له قال: ارجعي إليه فقولي له:
(أنا أخوك، وأنت أخي في الإِسلام، وابنتك تصلح لي) فرجعت فذكرت ذلك له قال: انتظري، وخرج. قالت أم رومان: إن مطعم بن عدي قد ذكرها على ابنه، ووالله ما وعد أبو بكر وعدًا فأخلفه.
فدخل أبو بكر - ﵁ - على مطعم بن عدي وعنده امرأته أم الصبي فقالت: يا ابن أبي قحافة لعلك مصبئ صاحبنا تدخله في دينك الذي أنت عليه أن تزوج إليك؟.
فقال أبو بكر للمطعم بن عدي: "أقول هذه تقول!
قال: إنها تقول ذلك. فخرج من عنده وقد أذهب الله ما كان في نفسه من عدته التي وعد.
فرجع فقال لخولة: ادعي لي رسول الله - ﷺ -، فدعته فزوجها إياه، وعائشة يومئذ بنت ست سنين.
ثم خرجت فدخلت على سودة بنت زمعة فقالت: ما أدخل الله عليك من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله - ﷺ - أخطبك إليه.
قالت: وددت، ادخلي إلى أبي فاذكري ذلك له. وكان شيخًا كبيرًا قد أدركه السنن قد تخلف عن الحج، فدخلت عليه فحييته بتحية الجاهلية.
فقال: من هذه؟ قالت: خولة بنت حكيم. قال: فما شأنك؟
قالت: أرسلني محمَّد بن عبد الله أخطب عليه سودة.
فقال: كفء كريم، ما تقول صاحبتك؟ قالت: تحب ذلك. قال: ادعيها
[ ٨٩ ]
إلي.
فدعتها قال: أي بنيه، إن هذه تزعم أن محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب قد أرسل يخطبك وهو كفء كريم، أتحبين أن أزوجك به؟ قالت: نعم. قال ادعيه لي، فجاء رسول الله - ﷺ - فزوجها إياه.
فجاء أخوها عبد بن زمعة من الحج، فجاء يحثي على رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: لعمرك إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب، أن تزوج رسول الله - ﷺ - سودة بنت زمعة.
قالت عائشة: فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج في السنح.
قالت: فجاء رسول الله - ﷺ - فدخل بيتنا، واجتمع إليه رجال من الأنصار ونساء، فجاءتني أمي وإني لفي أرجوحة بين عذقين يرجح لي، فأنزلتني من الأرجوحة ولي جميمة، ففرقتها ومست وجهي بشيء من ماء، ثم أقبلت تقودني حتى وقفت بي عند الباب، وإني لأنهج حتى سكن من نفسي، ثم دخلت بي، فهذا رسول الله - ﷺ - جالس على سرير في بيتنا، وعنده رجال ونساء من الأنصار فأجلستني في حجره، ثم قالت: هؤلاء أهلك، فبارك الله لك فيهم، وبارك لهم فيك، فوثب الرجال والنساء فخرجوا، وبنى بي رسول الله في بيتنا ما نحرت جزور، ولا ذبحت علي شاة، حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة بجفنة كان يرسل بها إلى رسول الله - ﷺ - إذا دار إلى نسائه، وأنا يومئذ ابنة تسع سنين" (١).
_________________
(١) أحمد في المسند: ٦/ ٢١٠،٢١١ وقال ابن كثير في سيرته: ٢/ ١٤٢ هذا السياق كأنه مرسل وهو متصل، وقال الذهبي في السيرة: ١٨٤، إسناده حسن. وقال الساعاتي في الفتح:٢٠/ ٢٣٧ - ٢٣٩، أورده الهيثمي وقال في الصحيح طرف منه رواه أحمد بعضه فيه الاتصال عن عائشة وأكثره مرسل وفيه محمَّد بن عمرو بن علقمة وثقه غير واحد ورجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ٧/ ١٧٦ إسناده حسن. وقال الهيثمي في المجمع: ٩/ ٢٢٥ رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمَّد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث. وأخرجه ابن سعد في الطبقات: ٨/ ٥٧.
[ ٩٠ ]