٣٢ - من حديث أبي موسى الأشعري: قال: "خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه النبي - ﷺ - في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا، فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك يسيرون، فلا يخرج إليهم، ولا يلتفت.
قال: فهم يحلون رحالهم، فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء، فأخذ بيد رسول الله - ﷺ - قال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، يبعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خرَّ ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة.
ثم رجع فصنع لهم طعامًا، فلما أتاهم به، وكان هو في رعية الإبل قال: أرسلوا إليه، فأقبل وعليه غمامة تظله، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الدلائل: ١٢٨، والبيهقي في الدلائل: ٢/ ٣٣، والبزار كما في الكشف برقم: ٢٤٠٣، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان: ٨/ ٥٦، رقم: ٦٢٣٩، وانظر المطالب العالية: ٤/ ١٧٨. رقم ٤٢٥٩. وقال البوصيري: رواه إسحاق بن راهويه بإسناد حسن، وابن حبان في صحيحه، وهكذا رواه محمد بن إسحاق في السيرة، وقال ابن حجر: هذه الطريق حسنة جليلة، وما روي في شيء من المسانيد الكبار إلا في مسند إسحاق، هذا وهو حديث حسن فصل، ورجاله ثقات. وقال الهيثمي في للجمع: ٨/ ٢٢٦ رواه البزار ورجاله ثقات. وأخرجه الحاكم في المستدرك: ٤/ ٢٤٥. وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
[ ٤٣ ]
فيء الشجرة، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه.
قال: فبينما هو قائم عليهم، وهو يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم فإن الروم إذا عرفوه بالصفة فيقتلونه، فالتفتَ فإذا سبعة قد أقبلوا من الروم، فاستقبلهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جاءنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس، وإنا قد أخبرنا خبره، بعثنا إلى طريقك هذا، فقال: هل خلفكم أحد هو خير منكم؟
قالوا: إنما اخترنا خيره لك لطريقك هذا، قال: أفرأيتم أمرًا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا. قال: فبايعوه وأقاموا معه.
قال: أنشدكم الله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه (أبا بكر وبلالًا) وزوده الراهب من الكعك والزيت" (١).
_________________
(١) أخرجه الترمذي فى المناقب، باب ما جاء في بدء نبوة النبي - ﷺ -: ٣٦٢٠، وابن أبي شيبة في مصنفه: ١٨٣٩٠، وأعلام النبوة للماوردي: ١٥٥ - ١٥٦، وأبو نعيم في الدلائل: ٥١ - ٥٤، والطبري في تاريخه: ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٩، والبيهقي في دلائل النبوة: ١/ ٣٠٧ - ٣١٢ والحاكم في المستدرك: ٢/ ٦١٥، والسيرة النبوية، للذهبي ص: ٢٨. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخبن، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: أظنه موضوعًا وبعضه باطل. وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وانظر نقد ابن كثير لهذا الحديث في السيرة النبوية له: ١/ ٢٤٣، وقد تكلم عليه الذهبي في السيرة النبوية له ص: ٢٨. وقال: حديث منكر جدًّا، وذكر مجموعة من الأسباب التي توضح قوله هذا. وتكلم عليه شبيها بما قال الذهبي، ابن سيد الناس في عيون الأثر ص: ٥٥، وقال ابن حجر في الإصابة: رجاله ثقات، وذِكْرُ أبي بكر وبلال فيه غير محفوظ، ونقل الشيخ الألباني تصحيحه عن الجرزي ومال إلى تصحيحه في تعليقه على فقه السيرة (ص: ٦٨)، قلت: وسنده صحيح رجاله ثقات، وذكر بلال وأبي بكر فيه غلط واضح كما قال ابن القيم ﵀ في زاد المعاد: (١/ ٧٦) ولعلها مدرجة فيه ووهم من أحد الرواة كما قال الحافظ ابن حجر.
[ ٤٤ ]