١١١ - من حديث المسيب - ﵁ - قال: "لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله - ﷺ - فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله بن أبي أمية ابن المغيرة. فقال رسول الله - ﷺ - (يا عم قل لا إله إلا الله. كلمة أشهد لك بها عند الله).
فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب! ترغب عن ملة عبد المطلب! فلم يزل رسول الله - ﷺ - يعرضها عليه، ويعيد له تلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم، هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله.
فقال رسول - ﷺ - (أما والله! لأستغفرن لك ما لم أنه عنك) فأنزل الله تعالى ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٢) وأنزل الله تعالى في أبي طالب فقال لرسول الله - ﷺ - ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (٣) (٤).
١١٢ - ومن حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - لعمه
_________________
(١) أخرجه الترمذي كتاب التفسير باب من سورة الروم حديث رقم: ٣١٩٣ وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب إنما نعرفه من حديث سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة. قلت: وإسناد الترمذي رجاله رجال الصحيح.
(٢) سورة التوبة: ١١٣.
(٣) سورة القصص: ٥٦.
(٤) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب قصة أبي طالب حديث رقم: ٣٨٨٤، فتح الباري:٧/ ١٩٣، مسلم كتاب الإيمان باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت حديث رقم: ٢٤، النسائي: ٤/ ٩٠ - ٩١ الجنائز باب النهي عن الاستغفار للمشركين، أحمد:٥/ ٤٣٣ ابن جرير في التفسير: ١١/ ٤١.
[ ٨٦ ]
(قل لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة).
قال: لولا أن تعيرني قريش، يقولون: إنما حمله على ذلك الجزع، لأقررت بها عينك، فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (١) (٢).
١١٣ - ومن حديث علي بن أبي طالب: "أنه أتى النبي - ﷺ - فقال: إن أبا طالب مات فقال له - ﷺ -: (اذهب فواره). فقال: إنه مات مشركًا فقال: (اذهب فواره)، فلما واريته رجعت إلى النبي - ﷺ - فقال لي: (اغتسل) (٣).