٢٩ - من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: (ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت يا رسول الله؟ فقال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة) (٢).
٣٠ - ومن حديث جابر ﵁: قال كنا مع رسول الله - ﷺ - نجتني الكباث، فقال: (عليكم بالأسود منه، فإنه أطيبه قال: قلنا: وكنت ترعى الغنم يا رسول الله؟ قال: (نعم، وهل من نبيّ إلا قد رعاها) (٣).
٣١ - من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (ما هممت بقبيح مما كان أهل الجاهلية يهمُّون به، إلا مرتين من الدهر، كلتيهما يعصمني الله منهما، قلت ليلة لفتى كان معي من قريش بأعلى مكة في
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير: ٥٥٢٤، والبيهقي في دلائل النبوة: ٢/ ٢٠ - ٢١ وابن سعد في الطبقات: ١/ ١١١، والحاكم في المستدرك: ٢/ ٦٠٣، ٦٠٤، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: ٢/ ٣ / ١٧٣، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في "المجمع: ٨/ ٢٢٤: رواه أبو يعلى، والطبراني، وإسناده حسن. وعزاه السيوطي في الخصائص: ١/ ٨١ إلى البخاري في تاريخه، وابن عدي وأبو نعيم، وابن مندة.
(٢) رواه البخاري في كتاب الإجارة، باب: رعى الغنم على قراريط، فتح البارى: ٤/ ٤٤١، رقم ٢٢٦٢، وابن ماجه في سنته، كتاب التجارات، باب الصناعات، رقم: ٢١٤٩، وابن سعد: ١/ ١٤٥.
(٣) أخرجه البخاري في الأطعمة، باب الكباث، حديث: ٥٤٥٣، ومسلم في الأشربة، باب فضيلة الأسود من الكبات، حديث: ٢٠٥٠.
[ ٤٢ ]
أغنام لأهله يرعاها: (أبصر إلى غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة، كما يسمر الفتيان، قال: نعم، فخرجت، فجئت أدنى دار من دور مكة، سمعت غناء، وضرب دفوف، ومزامير، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: فلان تزوج فلانة، لرجل من قريش تزوج امرأة من قريش، فلهوت بذلك الغناء وبذلك الصوت حتى غلبتني عيني، فما أيقظني إلا حر الشمس، فرجعت فقال: ما فعلت؟ فأخبرته.
ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك، ففعل، فخرجت، فسمعت مثل ذلك، فقيل لي مثل ما قيل لي، فلهوت بما سمعت حتى غلبتني عيني، فما أيقظني إلا مسُّ الشمس، ثم رجعت إلى صاحبي فقال: فما فعلت؟ قلت: ما فعلت شيئًا. قال رسول الله - ﷺ -: فوالله ما هممت بعدها بسوء مما يعمل أهل الجاهلية حتى أكرمني الله بنبوته" (١).