١٠٦ - من حديث ابن عباس - ﵄ - قال: "إن العاص بن وائل أخذ عظمًا من البطحاء ففته بيده، ثم قال لرسول الله - ﷺ -: أيحيي الله هذا بعد ما أرم؟ فقال: رسول الله - ﷺ -: (نعم، يميتك الله ثم يحييك ثم يدخلك جهنم)
_________________
(١) = استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة فيه: ١٣١٤.
(٢) الذهبي في السيرة النبوية: ص ١٤٣ وقال: حديث صحيح، السيرة النبوية ابن كثير: ٢/ ٨٥، ونسبه إلى البيهقي، وانظر الببهقي في الدلائل: ٢/ ٣١٦، وفي السنن: ٩/ ٨، ورجاله ثقات إلا عمر بن عبد الله بن رزين وهو صدوق. والأبجل: عرق في باطن الذراع وقيل هو عرق غليظ في الرجل فيما بين العصب والعظم. شبرقة: نبت حجازي له شوك.
[ ٨٣ ]
قال: ونزلت الآيات من آخر يس" (١).
١٠٧ - من حديث ابن عباس - ﵄ -:
(أن أبا معيط كان يجلس مع النبي - ﷺ - بمكة لا يؤذيه، وكان رجلًا سليمًا، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذوه، وكان لأبي معيط خليل غائب عنه بالشام، فقالت قريش: صبأ أبو معيط، وقدم خليله من الشام ليلًا فقال لامرأته: ما فعل محمَّد مما كان عليه؟ فقالت: أشد مما كان أمر، فقال: ما فعل خليلي أبو معيط؟ فقالت: صبأ. فبات بليلة سوء، فلما أصبح أتاه أبو معيط فحياه فلم يرد عليه التحية.
فقال: ما لك لا ترد عليَّ تحيتي؟ فقال: كيف أرد عليك تحيتك وقد صبوت؟
فقال: أو قد فعلتها قريش؟ قال: فما يبرئ صدورهم إن أنا فعلت؟
فقال: تأتيه في مجلسه وتبزق في وجهه، وتشتمه بأخبث ما تعلمه من الشتم، ففعل فلم يزد النبي - ﷺ - أن مسح وجهه من البزاق، ثم التفت إليه فقال: إن وجدتك خارجًا من جبال مكة، أضرب عنقك صبرًا.
فلما كان يوم بدر وخرج أصحابه، أبي أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا.
قال: قد وعدني هذا الرجل، إن وجدني خارجًا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرًا".
فقالوا: لك جمل أحمر، لا يُدرك، فلو كانت الهزيمة طرت عليه، فخرج معهم فلما هزم الله المشركين، وحَّل به جمله في جدد من الأرض. فأخذه رسول الله - ﷺ - أسيرًا في سبعين من قريش، وقدم إليه أبو معيط فقال: تقتلني من بين هؤلاء؟ قال: نعم بما بزقت في وجهي، فأنزل الله في أبي معيط ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ إلى قوله ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ (٢).
_________________
(١) أخرجه الحاكم: ٢/ ٤٢٩ من طريق عمرو بن عون عن هُشيم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال ابن كثير في التفسير: ٣/ ٥٨١، أخرجه ابن أبي حاتم.
(٢) الدر المنثور: ٥/ ٦٨ وقال أخرجه ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل رقم: ٤٠١ بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وفي رواية عبد الرزاق المرسلة- عقبة أبي معيط. والوحل: الطين الرقيق ووحل الرجل أي وقع في الوحل.
[ ٨٤ ]