١٠٠ - من حديث عبد الله بن عمر - ﵄ - قال:
(لما أسلم عمر قال: أي قريش أنقل للحديث؟ فقيل له: جميل بن معمر الجمحي، فغدا عليه. قال عبد الله: وغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل، وأنا غلام أعقل كل ما رأيت.
حتى جاءه فقال له: أعلمت يا جميل أني أسلمت، ودخلت في دين محمَّد - ﷺ -؟
قال: فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه، واتبعه عمر، واتبعته أنا، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، وهم في أنديتهم حول الكعبة. ألا أن ابن الخطاب قد صبا.
قال: يقول عمر من خلفه: كذب، ولكني قد أسلمت، وشهدت أن لا إله
_________________
(١) قال الهيثمي: ٩/ ٦٢: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات إلا أن شريح بن عبيد لم يدرك عمر أحمد في المسند.
(٢) التقريب: ١/ ٣٤٩ التهذيب: ٤/ ٣٢٨.
[ ٨٠ ]
إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وثاروا إليه، فما برح يقاتلهم ويقاتلونه، حتى قامت الشمس على رؤوسهم، قال: وطلع فقعد، وقاموا على رأسه وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا.
قال: فبينما هم على ذلك، إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص موشى، حتى وقف عليهم. فقال: ما شأنكم به؟ فقالوا: صبأ عمر.
قال: فمه، رجل اختار لنفسه أمرًا فما تريدون؟ أترون بني عدي يسلمون لكم صاحبكم هكذا؟ خلوا عن الرجل.
قال: فوالله لكأنما كانوا ثوبًا كشط عنه. قال: فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة: يا أبت، من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك. قال: ذاك أي بني، العاص بن وائل السهمي) (١).
١٠١ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: (لما أسلم عمر اجتمع الناس إليه عند داره وقالوا: صبأ عمر وأنا غلام فوق ظهر بيتي، فجاء رجل عليه قباء من ديباج، فقال: صبأ عمر فما ذاك فأنا له جار، قال: فرأيت الناس تصدعوا عنه. فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا العاص بن وائل) (٢).