إن كل من كتب في السيرة النبوية اعتمد في كتابته على مصدر أو أكثر من المصادر التالية:
١ - القرآن الكريم.
٢ - كتب الحديث ومصنفاته.
٣ - كتب المغازي والسير والدلائل والشمائل.
٤ - كتب الأدب واللغة والشعر.
ولقد أعتمدتُ في جمع هذه الدراسة على المصدر الثاني كمصدر رئيسي وأصيل في كل الأحداث. وعلى المصدر الثالث حين يتعذر عليّ أن أجد في كتب الحديث ومصنفاته ما يسد ثغرة الحديث الذي أبحث عنه.
قاعدة: ما جاء في كتب الحديث الصحيحة من روايات للسيرة مقدمٌ على ما جاءَ في كتب المغازي:
إن المطلوب هو اعتماد الروايات الصحيحة وتقديمها في بناء الصورة الناصعة لسيرة النبي - ﷺ -، ثم الروايات الحسنة، ثم ما يعضدها من الضعيف، وعند التعارض يقدم الأقوى دائما، أما الروايات الضعيفة فيمكن الاعتماد عليها في إثبات حوادث تاريخية لا ينبني عليها أي حكم شرعي أو أمر في جانب العقيدة، لأن الأحكام الشرعية والأمور العقدية لا تثبت إلا بالأحاديث الصحيحة.
إن السيرة النبوية مليئة بالأحكام الشرعية والتي يستفاد منها في كثير من جوانب الحياة، ولذا فيجب أن تكون ثابته بالأحاديث الصحيحة حتى يعتمد عليها، وكتب الحديث تحتوي على مادة السيرة الموثقة حسب منهج المحدثين، فلذلك يجب الاعتماد عليها وتقديمها على روايات كتب المغازي والسير والتواريخ العامة،
[ ١١ ]
وخاصة إذا أوردتها كتب الحديث الصحيحة، لأنها ثمرة جهود جبارة قدمها المحدثون عند تمحيص الحديث ونقده سندًا ومتنا، هذا النقد والتدقيق الذي حظي به الحديث لم تحظ به الكتب التاريخية، والمعلوم أن للمحدثين مناهج وطرقًا في نقد الأحاديث ومعرفة الصحيح من الضعيف من حيث التدقيق في عدالة الرواة الذين رووا الأحاديث أو أي حادثة من الحوادث التي يعتمدونها، ويشترطون في الرواة شروطا محددة لابد من توفرها حتى تثبت عدالة الرواة فتصح روايتهم.
وهذه الشروط لا تتوفر في مناهج المؤرخين في رواياتهم التاريخية فهم يتساهلون في تعاملهم مع الروايات التاريخية، ولذلك نجدهم يروون عن رواة لم تثبت عدالتهم عند المحدثين من أمثال الكلبي، وسيف بن عمر التميمي والواقدي وغيرهم من الضعفاء عند المحدثين.
لذلك فقد اعتمدت هذه الدراسة على أصح الروايات، ومصنفات الحديث تحتوي على ثروة كبيرة من الأحاديث الصحيحة تكوِّن عند قارئها صورة كاملة من سيرة النبي - ﷺ -، لذلك كنت أقدم الرواية الموجودة في كتب الحديث على الرواية الموجودة في كتب المغازي والسير وما في الصحيح أصح.