٧٥ - من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: "قال أبو جهل: هل يعفر محمَّد وجهه بين أظهركم؟. قال: فقيل: نعم.
فقال: واللات والعزى! لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرنَّ وجهه في التراب. قال فأتى رسول الله - ﷺ - وهو يصلي، زعم ليطأ على رقبته، قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه. قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولا وأجنحة.
فقال رسول الله - ﷺ -: (لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا) (٣).
٧٦ - ومن حديث ابن عباس - ﵄ - قال: "قال أبو جهل لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه، قال: فقال - ﵇ -: (لو فعل لأخذته الملائكة عيانًا، ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا، ورأوا مقاعدهم في
_________________
(١) = وابن جرير الطبري في التفسير:١٥/ ١٠٨ وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند برقم: ٢٣٣٣.
(٢) سورة الكهف: ١٠٩.
(٣) رواه أحمد في المسند: ١/ ٢٥٥، والترمذي في التفسير، باب سورة بني إسرائيل رقم: ٣١٤٠، وقال: حسن صحيح غريب، والحاكم في المستدرك: ٢/ ٥٣١، وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي، وصححه أحمد شاكر برقم: ٢٣٠٩.
(٤) رواه مسلم في كتاب صفات المنافقين، باب قوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ رقم: ٢٧٩٧، وأحمد: ٢/ ٣٧٠، وابن كثير في تفسيره: ٤/ ٥٢٩، وقال: رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن أبي حاتم، وابن جرير في التفسير: ٣٠/ ٢٥٦، والبيهقي دلائل النبوة: ١/ ٤٣٨. يعفر وجهه: أي يسجد ويلصق وجهه بالعفر وهو التراب. فجأهم: بغتهم. ينكص على عقبيه: رجع يمشي إلى ورائه.
[ ٦٥ ]
النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله لرجعوا لا يجدون مالًا ولا أهلًا) (١).
٧٧ - ومن حديث ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - يصلي فجاء أبو جهل: فقال: "ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النبي - ﷺ - فزبره، فقال: أبو جهل: إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني، فأنزل الله تعالى ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾. قال ابن عباس: لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله" (٢).