٧٩ - من حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال:
"بينما رسول الله - ﷺ - يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه، فظل في كتفي محمَّد إذا سجد.
فانبعث شقي القوم فأخذه، فلما سجد النبي - ﷺ - وضعه بين كتفيه، قال فاستضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض، وأنا قائم أنظر، لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله - ﷺ -، والنبي ساجد، ما يرفع رأسه، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة.
فجاءت، وهي جويرية، فطرحته عنه، ثم أقبلت تشتمهم، فلما قضى النبيُّ صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم. وكان إذا دعا، دعا ثلاثًا، وإذا سأل، سأل ثلاثًا، ثم قال: (اللهم عليك بقريش) ثلاث مرات.
فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال:
(اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة (١)، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط). وذكر السابع ولم أحفظه، فوالذي بعث محمدًا - ﷺ - بالحق! لقد رأيت الذين سمَّى صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب: قليب بدر) (٢).
_________________
(١) = الرباني: ٢٠/ ٢١٦ - ٢١٧ سنده جيد، رواه البيهقي والطبراني. وله شاهد من حديث طارق به عبد الله المحاربي، أخرجه أبو بكر بن شيبة، انظر المطالب العالية: ٤٢٧٧، قال البوصيري: رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح، وأبو يعلى وابن حبان والحاكم والنسائي وابن ماجه مختصرًا، صحيح ابن حبان موارد: ١٦٨٣، والطبراني في الكبير: ٤٥٨٣، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند: ٤/ ٣٤٢ وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ٢٢، رواه أحمد وابنه، والطبراني في الكبير نحوه، والأوسط باختصار وبأسانيد، وأحد أسانيد عبد الله بن أحمد رجاله ثقات.
(٢) في صحيح مسلم: الوليد بن عقبة، وصوابه ما أثبتناه، انظر فتح الباري: ٧: ١٦٥.
(٣) رواه مسلم في الجهاد والسير، باب ما لقي النبي من أذى المشركين والمنافقين، رقم: ١٧٩٤، والبخاري في كتاب الصلاة، باب المرأة تطرح عن المصلى شيئًا من الأذى، رقم: ٥٢٠ فتح الباري: ١/ ٥٩٤، وكتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي - ﷺ - وأصحابه من المشركين، رقم: ٣٨٥٤ فتح الباري: ٧/ ١٦٥ وأحمد، انظر الفتح الرباني: ٢٠/ ٢١٨. =
[ ٦٧ ]
وأما السابع ففي رواية البخاري: (عمارة بن الوليد) (١).
٨٠ - ومن حديث عبد الله بن مسعود أيضًا قال:
"بينما رسول الله - ﷺ - في المسجد وأبو جهل بن هشام، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف، ورجلان آخران كانوا سبعة، وهم في الحجر، ورسول الله - ﷺ - يصلي، فلما سجد وأطال السجود، فقال أبو جهل: أيكم يأتي جزور بني فلان فيأتينا بفرثها، فنكفئه على محمد - ﷺ -، فانطلق أشقاهم عقبة بن أبي معيط، فأتى به فألقاه على كتفيه، ورسول الله - ﷺ - ساجد قال ابن مسعود: وأنا قائم لا أستطيع أن أتكلم، ليس عندي منعة تمنعني، فأنا أذهب إذ سمعتُ فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، فأقبلت حتى ألقت ذلك عن عاتقه، ثم استقبلت قريشًا تسبهم، فلم يرجعوا إليها شيئًا.
ورفع رسول الله - ﷺ - رأسه كما كان يرفع عند تمام السجود، فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته قال: (اللهم عليك بقريش ثلاثًا، عليك بعتبة وعقبة وأبي جهل وشيبة)، ثم خرج من المسجد، فلقيه أبو البختري بسوط يتخصر به، فلما رأى النبي - ﷺ -، وأنكر وجهه، فقال النبي - ﷺ -: خل عني، قال: علم الله لا أخلي عنك أو تخبرني ما شأنك، فلقد أصابك شيء، فلما علم النبي - ﷺ - أنه غير مخلّ عنه أخبره، فقال: (إن أبا جهل أمر فطرح عليّ فرث)، قال أبو البختري: هلَّم إلى المسجد.
فأتى النبي - ﷺ - وأبو البختري فدخلا المسجد، ثم أقبل أبو البختري إلى أبي جهل فقال: يا أبا الحكم أنت الذي أمرت بمحمد - ﷺ -، فطرح عليه الفرث قال: نعم. قال فرفع السوط فضرب به رأسه، قال: فثار الرجال بعضها إلى بعض، قال: وصاح أبو جهل: ويحكم هي له، إنما أزاد محمَّد أن يلقي بيننا العداوة،
_________________
(١) = جزور: ناقة. سلا: اللفافة: التي يكون فيها الولد في بطن الناقة، وسائر الحيوان، وهي من الآدمي المشيمة. أشقى القوم: عقبة بن أبي معيط. استضحكوا: حملوا أنفسهم على الضحك والسخرية، ثم أخذهم الضحك جدًّا، فجعلوا يضحكون، ويميل بعضهم على بعض. جويرية: شابة لم تكبر بعد. القليب: هي البئر التي لم تطو.
(٢) رواه البخاري في كتاب الصلاة، باب المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من الأذى، رقم: ٥٢٠، فتح الباري: ١/ ٥٩٤.
[ ٦٨ ]
وينجو هو وأصحابه" وفي رواية: فلما رفع رسول الله - ﷺ - رأسه: (حمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد اللهم عليك الملأ من قريش) (١).