حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَدِمَ مَكَّةَ مِنَ الأَنْصَارِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، مِنْهُمْ خَمْسَةٌ مِنَ السِّتَّةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ: أَبُو أُمَامَةَ، وَعَوْفُ بْنُ عَفْرَاءَ، وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، وقطبة وعقبة، وبقيتهم معاذ بن الحرث بن رفاعة، وهو ابن عفراء أخو الْمَذْكُورُ، وَذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسِ بْنِ خَلْدَةَ بْنِ مَخْلَدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقٍ الزُّرَقِيُّ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ رَحَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ فَسَكَنَهَا، فَهُوَ مُهَاجِرِيٌّ أَنْصَارِيٌّ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ. وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ فِهْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ. وَمِنْ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلانِ بْنِ زَيْدِ بْنِ غَنْمِ بْنِ سَالِمٍ. وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ يَزِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ خَزْمَةَ- بِسُكُونِ الزَّايِ، وَالطَّبَرِيُّ يَفْتَحُهَا- بْنِ أَصْرَمَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَمَّارَةَ- بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ- بْنِ مَالِكٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ مِنْ بُلَيٍّ، وَمِنَ الأَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ أَخِي الْخَزْرَجِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي جُشَمَ أَخِي عبد الأشهل بن جشم بن الحرث بْنِ الْخَزْرَجِ مَنْ يَعُدُّهُ مَوْلًى لَهُمُ ابْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ أَبُو الْهَيْثَمِ مَالِكُ بْنُ التَّيِّهَانِ- أَهْلُ الْحِجَازِ يُخَفِّفُونَ الْيَاءَ وَغَيْرُهُمْ يُشَدِّدُهَا- بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ جُشَمَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جُشَمَ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعُدُّهُ مَوْلًى لَهُمْ مِنْ بُلَيٍّ. وَمِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس عويمر بْنُ سَاعِدَةَ بْنِ عَايِشِ بْنِ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدِ بن مالك، فبايع رسول الله ﷺ هَؤُلاءِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ وَلَمْ يكن أمر بالقتال بَعْدُ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السَّمَاوِيُّ بِقِرَاءَةِ وَالِدِي عَلَيْهِ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ قَالَ: أَنَا أَبُو رَوْحٍ الْمُطَهَّرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: أَنَا نَصْرُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخُشْنَامِيُّ قَالَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ
[ ١ / ١٨٣ ]
النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال: أنا معمر عن الزهري عن أبي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بايع رسول الله ﷺ نَفَرًا أَنَا مِنْهُمْ، فَتَلا عَلَيْهِمْ آيَةَ النِّسَاءِ: لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ:
«وَمَنْ وَفَّى فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ طُهْرٌ لَهُ» أو قَالَ: «كَفَّارَةٌ» «وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فستره الله عليه فأمره إلى الله إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عذبه» . رواه البخاري [١] . حدثني إسحق بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ،
فَلَمَّا انْصَرَفُوا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمُ ابْنَ أُمِّ مكتوم ومصعب بن عمير يعلمان مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الْقُرْآنَ وَيَدْعُو مَنْ لَمْ يُسْلِمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَنَزَلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، وَكَانَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ يُدْعَى الْمُقْرِئَ وَالْقَارِئَ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ كَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَؤُمَّهُ بَعْضٌ، فَجَمَّعَ بِهِمْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ فِي الإسلام.
وعند ابن إسحق: أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِهِمْ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ. رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَرُوبَةَ:
ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ أَوَّلَ مَا جُمِعَتِ الْجُمُعَةُ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَمَّعَ بِالْمُسْلِمِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. وَبِهِ قَالَ: ثَنَا هَاشِمٌ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كتب إليه بأمره بِذَلِكَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ محمد بن إسحق عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بن مالك- كان قَائِدَ أَبِيهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ- عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقُلْتُ لَهُ:
إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ تَرَحَّمْتَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ؟ فَقَالَ: لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي بَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ: بَقِيعُ الْخَضَمَاتِ، قُلْتُ: كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ:
أَرْبَعُونَ.
بقيع الخضمات: بالباء، وقع في هذه الرواية، وقيد الْبَكْرِيُّ بِالنُّونِ، وَقَالَ:
هَزْمُ النَّبِيتِ جَبَلٌ عَلَى بريد من المدينة.
_________________
(١) [(١)] انظر صحيح البخاري كتاب الإيمان (١/ ١٠) وكتاب بدء الخلق باب وفود الأنصار إلى النبي ﷺ بمكة وبيعة العقبة (٤/ ٢٥٠) .
[ ١ / ١٨٤ ]
قَالَ السُهَيْلِيُّ: تَجْمِيعُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ وَتَسْمِيَتُهُمْ إِيَّاهَا بِهَذَا الاسْمِ هِدَايَةً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرُوا بِهَا، ثُمَّ نَزَلَتْ سُورَةُ الْجُمُعَةِ بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَاسْتَقَرَّ فَرْضُهَا، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهَا، وَلِذَلِكَ
قَالَ ﵇: «أَضَلَّتْهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَهَدَاكُمُ اللَّهُ لَهُ» .
وَذَكَر عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: جَمَّعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَقَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ الْجُمُعَةُ الْحَدِيثَ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذْنَ النَّبِيِّ ﷺ بِهَا لَهْمُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَرُوبَةَ الأَثَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى بِذَلِكَ.
[ ١ / ١٨٥ ]