وَكَانَتِ الْمُوَاخَاةُ مَرَّتَيْنِ الأُولَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ بَعْضِهِمْ وَبَعْضٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالْمُوَاسَاة، آخَى بَيْنَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَآخَى بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَبَيْنَ حَمْزَةَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَبَيْنَ عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَبَيْنَ الزُّبَيْرِ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَبَيْنَ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَبِلالٍ، وَبَيْنَ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَبَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَبَيْنَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَبَيْنَ عَلِيٍّ وَنَفْسِهِ ﷺ.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْن أَحْمَدَ الْمَرْجَانِيِّ بِثَغْرِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمَادٍ قَالَ: أَنَا ابْنُ رِفَاعَةَ قَالَ: أَنَا الْخِلَعِيُّ قَالَ: أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جعفر العطار: ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْعَسْكَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ رُزَيْقِ بْنِ جَامِعٍ الْمَدِينِيُّ، ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ سُفْيَانُ بْنُ بِشْرٍ الأَسَدِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: آخى رسول الله ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَآخَى بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَفُلانٍ وَفُلانٍ حَتَّى بَقِيَ عَلِيٌّ ﵇، وَكَانَ رَجُلا شُجَاعًا مَاضِيًا عَلَى أَمْرِهِ، إِذَا أَرَادَ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ أَكُونَ أَخَاكَ» قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِيتُ، قَالَ: «فَأَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» قَالَ: كَثِيرٌ فَقُلْتُ لِجُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ: أَنْتَ تَشْهَدُ بِهَذَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَشْهَدُ.
فَلَمَّا نَزَلَ ﵇ الْمَدِينَةَ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ عَلَى الْمُوَاسَاةِ
[ ١ / ٢٣٠ ]
وَالْحَقِّ فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ دُونَ الْقَرَابَاتِ، حَتَّى نَزَلَتْ وَقْتَ وقعة بدر: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [١] فنسخت ذلك.
كانت المؤاخاة بَعْدَ بِنَائِهِ ﵇ الْمَسْجِدَ. وَقَدْ قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ وَالْمَسْجِدُ يُبْنَى، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: بَعْدَ قُدُومِهِ ﵇ الْمَدِينَةَ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ.
قُرِئَ عَلَى أَبِي عَبْد اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الْمَقْدِسِيِّ بِمَرْجِ دِمَشْقَ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَكُمُ ابْنُ الْحَرَسْتَانِيِّ سَمَاعًا قَالَ: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ قُبَيْسٍ الْغَسَّانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، ثَنَا سَعْدَانُ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ الْمُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قَوْمٍ قَدِمْنَا عَلَيْهِمْ أَحْسَنَ مُوَاسَاةً فِي قَلِيلٍ، وَلا أَحْسَنَ بَذْلا مِنْ كَثِيرٍ، كَفَوْنَا الْمُؤْنَةَ وَأَشْرَكُونَا فِي الْمَهْنَأِ، حَتَّى لَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالأَجْرِ كُلِّهِ، قَالَ: «لا، مَا أثنيتم عليهم ودعوتهم لَهُمْ» .
وَبِهِ إِلَى الْخَرَائِطِيِّ، ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ بِأَحَقِّ بِدِينَارِهِ وَدِرْهَمِهِ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ هَنَّادٍ كَلَيْهِمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا لَهُمْ.
وَقَالَ ابن إسحق آخى رسول الله ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَقَالَ «تَوَاخَوْا فِي اللَّهِ أَخَوَيْنِ أَخَوَيْنِ»، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: هَذَا أَخِي:
فكان رسول الله ﷺ وَعَلِيٌّ أَخَوَيْنِ، وَحَمْزَةُ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَخَوَيْنِ، وَإِلَيْهَ أَوْصَى حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ. وَذَكَرَ سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأُسَيْدَ بْنَ الْحَضِيرِ أَخَوَانِ وَهُوَ حَسَنٌ، إِذْ هُمَا أَنْصَارِيٌّ وَمُهَاجِرِيٌّ، وَأَمَّا الْمُوَاخَاةُ بَيْنَ حَمْزَةَ وَزَيْدٍ فَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الْمَرَّةِ الأُولَى.
رَجْعٌ إِلَى ابن إسحق: وَجَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخَوَيْنِ، وَأَنْكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ لِغَيْبَةِ جَعْفَرٍ بِالْحَبَشَةِ، وَعِنْدَ سُنَيْدٍ: أَنَّ الْمُوَاخَاةَ كَانَتْ بَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ.
رَجْعٌ: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي زهير أخوين، وعمر بن
_________________
(١) [(١)] سورة الأنفال الآية ٧٥.
[ ١ / ٢٣١ ]
الْخَطَّابِ وَعِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ أَخَوَيْنِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخَوَيْنِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ أَخَوَيْنِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَسَلَمَةُ بْنُ سَلامَةَ بْنِ وَقْشٍ أَخَوَيْنِ، وَيُقَالُ: بَلِ الزَّبَيْرُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. قُلْتُ: هَذَا كَانَ فِي الْمُوَاخَاةِ الأُولَى قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَأَوْسُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَخَوَيْنِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَخَوَيْنِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَخَوَيْنِ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَأَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ أَخَوَيْنِ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ أَخَوَيْنِ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَخَوَيْنِ، وَيُقَالُ: بَلْ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بن الشماس وأبو ذر والمنذر بن عمر أَخَوَيْنِ، وَأَنْكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ لِغَيْبَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ الْمَدِينَةِ، وَقَالَ: لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا وَلا أُحُدًا وَلا الْخَنْدَقَ، وَإِنَّمَا قَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ طُلَيْبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو أَخَوَيْنِ.
رجع إلى ابن إسحق: وَحَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ وَعُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ أَخَوَيْنِ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَخَوَيْنِ، وَبِلالٌ وَأَبُو رُوَيْحَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَثْعَمِيُّ أَخَوَيْنِ. وَعِنْدَ سُنَيْدِ بْنِ دَاوُدَ فِيمَا حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ: الْمُوَاخَاةُ بَيْنَ أَبِي مَرْثَدٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَبَيْنَ سَعْدٍ وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الأَفْلَحِ، وَبَيْنَ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ وَأَبِي دُجَانَةَ، وَبَيْنَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الأَسَدِ وَسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ وَبَيْنَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَأَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ. وزاد غيره: وبني عبيدة بن الحرث وعمير بن الحمام وبين الطفيل بن الحرث أَخِي عُبَيْدَةَ وَسُفْيَانَ بْنِ نِسْرِ بْنِ زَيْدٍ من بني جشم بن الحرث بْنِ الْخَزْرَجِ، وَبَيْنَ الْحُصَيْنِ أَخِيهِمَا وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ وَبَيْنَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَالْعَبَّاسِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ، وَبَيْنَ صَفْوَانَ بْنِ بيضاء ورافع بن المعلى، وبين القمداد وَابْنِ رَوَاحَةَ، وَبَيْنَ ذِي الشِّمَالَيْنِ وَيَزِيدَ بْنِ الحرث مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، وَبَيْنَ عُمَيْرِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَخُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ، وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَظْعُونٍ وَقُطْبَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ، وَبَيْنَ شَمَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ وَحَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، وَبَيْنَ الأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الأَرْقَمِ وَطَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَبَيْنَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَمَعْنِ بْنِ عَدِيٍّ، وَبَيْنِ عَمْرِو بْنِ سُرَاقَةَ وَسَعْدِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَبَيْنَ عَاقِلِ بْنِ الْبُكَيْرِ وَمُبَشّرِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَفَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو الْبَيَاضِيِّ، وَبَيْنَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ وَالْمُنْذِرِ بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الْجَلاحِ، وَبَيْنَ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي رُهْمٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الْخَشْخَاشِ، وَبَيْنَ مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ وَزَيْدِ بْنِ الْمزينِ، وَبَيْنَ عُكَّاشَةَ بْنِ
[ ١ / ٢٣٢ ]
محصن والمجذر بن ذياد حليف الأنصار، وبين عامر بن فهيرة والحرث بْنِ الصِّمَّةِ وَبَيْنَ مِهْجَعٍ مَوْلَى عُمَرَ وَسُرَاقَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطِيَّةَ مِنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ. كُلُّ هَذَا الْمَزِيدُ عَنْ أَبِي عُمَرَ، وَقِيلَ: كَانَ عَدَدُهُمْ مِائَةً خَمْسِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَخَمْسِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، وَزَيْدُ بْنُ الْمُزَيَّنِ، كَذَا وُجِدَ بِخَطِّ أَبِي عُمَرَ بِزَايِ مَفْتُوحَةٍ وَيَاءٍ آخِرِ الْحُرُوفِ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ. وَفِي أَصْلِ ابْنِ مفوزٍ: الْمِزْيَنُ مَكْسُورُ الْمِيمِ سَاكِنَةُ الزَّايِ مَفْتُوحَةِ الْيَاءِ. وَعِنْدَ ابْنِ هِشَامِ ابن المزني.
قال ابن إسحق: فَلَمَّا دَوَّنَ عُمَرُ الدَّوَاوِينَ بِالشَّامِ وَكَانَ بِلالٌ قَدْ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَأَقَامَ بِهَا مُجَاهِدًا، فَقَالَ عُمَرُ لِبِلالٍ: إِلَى مَنْ تَجْعَلُ دِيَوانَكَ؟ قَالَ: مَعَ أَبِي رُوَيْحَةَ، لا أُفَارِقُهُ أَبَدًا لِلأُخُوَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَقَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَضَمَّ دِيوَانَ الْحَبَشَةِ إِلَى خَثْعَمٍ لِمَكَانِ بِلالٍ مِنْهُمْ، فَهُوَ فِي خَثْعَمٍ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ بِالشَّامِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يُوسُفَ الْمَوْصِلِيُّ وَغَازِي بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الدِّمَشْقِيُّ قَالا:
أَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ: أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد قَالَ: أَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا الْعَلاءُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُدْرِكٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: لَمَّا آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ النَّاسِ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ فِيمَا قَرَأَ عَلَيْهِ الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمَزِّيُّ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ لَهُ: أَخْبَرَكَ الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ فَأَقَرَّ بِهِ قَالَ: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَالِكِيُّ سَمَاعًا قَالَ: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ، ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَآخَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِنِّي مِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مَالا، وَأَنَا مُقَاسِمُكَ، وَعِنْدِي امْرَأَتَانِ فَأَنَا مُطَلِّقُ إِحْدَاهُمَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا، فَقَالَ لَهُ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا.
[ ١ / ٢٣٣ ]