رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالُوا: نَزَلَ فَرْضُ شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ مَا صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ بِشَهْرٍ، فِي شَعْبَانَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِ رسول الله ﷺ، وأمر رسول الله ﷺ في هَذِهِ السَّنَةِ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الزَّكَاةُ فِي الأَمْوَالِ، وَأَنْ تُخَرَّجَ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعٌ [١] مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ مُدَّانِ مِنْ بُرٍّ، وَكَانَ يَخْطُبُ ﷺ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ فَيَأْمُرُ بِإِخْرَاجِهَا قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى وَقَالَ: «اغْنُوهُمْ- يَعْنِي الْمَسَاكِينَ- عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ» وَكان يُقَسِّمُهَا إِذَا رَجَعَ، وصلى رسول الله ﷺ صَلاةَ الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ بِالْمُصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَصَلَّى الْعِيدَ يَوْمَ الأَضْحَى، وَأَمَرَ بِالأُضْحِيَةِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّي فِي كُلِّ عَامٍ، قَالُوا: وَكَانَ يُصَلِّي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ، وَكَانَ يَجْعَلُ الْعَنَزَةَ [٢] بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانَتِ الْعَنَزَةُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَدِمَ بِهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ، قَالُوا: وَكَانَ رسول الله ﷺ إذا
_________________
(١) [(١)] الصاع: مكيال تكال به الحبوب ونحوها، وقدره أهل الحجاز قديما بأربعة أمداد، أي ما يساوي عشرين ومائة ألف درهم، وقدره أهل العراق قديما بثمانية أرطال. [(٢)] العنزة: أطول من العصا وأقصر من الرمح، في أسفلها زج كزج الرمح، يتوكأ عليها.
[ ١ / ٢٧٦ ]
صَلَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ [١]، فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ يُؤْتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلاهُ فَيَذْبَحُهُ بِيَدِهِ بِالْمُدْيَةِ ثُمَّ يَقُولُ: «هَذَا عن أمتي جميعا، من شهد ذلك بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلاغِ» ثُمَّ يُؤْتَى بِالآخَرِ فَيَذْبَحُهُ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يَقُولُ: «هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ» فَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُ، وَيُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ، فَكَانَ يَذْبَحُ عِنْدَ طَرَفِ الزُّقَاقِ عِنْدَ دَارِ مُعَاوِيَةَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عمر: وكذلك تصنع الأئمة عندنا بالمدينة.
_________________
(١) [(١)] يقال: أملح البعير أي حمل الشحم.
[ ١ / ٢٧٧ ]