قال ابن إسحق: وَكَانَتِ الأَحْبَارُ مِنْ يَهُودَ وَالرُّهْبَانُ مِنَ النَّصَارَى وَالْكُهَّانُ مِنَ الْعَرَبِ قَدْ تَحَدَّثُوا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَبْعَثِهِ لَمَّا تَقَارَبَ مِنْ زَمَانِهِ، أَمَّا الأَحْبَارُ مِنْ يهود والرهبان من النصارى فعما وجدوا فِي كُتُبِهِمْ مِنْ صِفَتِهِ وَصِفَةِ زَمَانِهِ وَمَا كَانَ مِنْ عَهْدِ أَنْبِيَائِهِمْ إِلَيْهِمْ فِيهِ. وَأَمَّا الْكُهَّانُ مِنَ الْعَرَبِ فَأَتَتْهُمْ بِهِ الشَّيَاطِينُ فِيمَا تسترق من السمع، إذا كَانَتْ لا تُحْجَبُ عَنْ ذَلِكَ، وَكَانَ الْكَاهِنُ وَالْكَاهِنَةُ لا يَزَالُ يَقَعُ مِنْهُمَا ذِكْرُ بَعْضِ أُمُورِهِ وَلا تُلْقِي الْعَرَبُ لِذَلِكَ فِيهِ بَالا حَتَّى بَعَثَهُ اللَّهُ، وَوَقَعَتْ تِلْكَ الأُمُورُ الَّتِي كانوا يذكرون فعرفوها، فَلَمَّا تَقَارَبَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَضَرَ مَبْعَثَهُ حُجِبَتِ الشَّيَاطِينُ عَنِ السَّمْعِ، وَحِيلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَقَاعِدِ الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ فِيهَا لاسْتِرَاقِهِ، فَرُمُوا بِالنُّجُومِ، فَعَرَفَ الْجِنُّ أَنَّ ذَلِكَ لأَمْرٍ حَدَثَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِي الْعِبَادِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ يَقُصُّ عليه خبرهم إذا حُجِبُوا: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَدًا، وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَدًا، وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا، وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ، يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا، وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا، وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا، وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا، وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا [١] . فَلَمَّا سَمِعَتِ الْجِنُّ الْقُرْآنُ عَرَفَتْ أَنَّهَا مُنِعَتْ مِنَ السَّمْعِ قَبْلَ ذَلِكَ، لِئَلَّا يُشْكَلَ الْوَحْيُ بِشَيْءٍ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَيُلْبَسَ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ مَا جَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ لِوُقُوعِ الْحُجَّةِ وَقَطْعِ الشُّبْهَةِ، فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوا، ثُمَّ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ: قالُوا يَا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
_________________
(١) [(١)] سورة الجن: الآيات ١- ١٠.
[ ١ / ٦٩ ]
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [١] وَقَوْلُ الْجِنِّ: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ [٢] الآيَةَ، هُوَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَنَزَلَ بَطْنَ وَادٍ مِنَ الأَرْضِ لِيَبِيتَ فِيهِ قَالَ: إِنِّي أَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي مِنَ الْجِنِّ الليلة من شر ما فيه.
وَذَكَرَ أَنَّ أَوَّلَ الْعَرَبِ فُزِّعَ لِلرَّمْيِ بِالنُّجُومِ حِينَ رُمِيَ بِهَا ثَقِيفٌ وَأَنَّهُمْ جَاءُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، أَحَدُ بَنِي عِلاجٍ، وَكَانَ أَدْهَى الْعَرَبِ وَأَنْكَرَهَا رَأْيًا فَقَالُوا لَهُ: يَا عَمْرُو: أَلَمْ تَرَ مَا حَدَثَ فِي السَّمَاءِ مِنَ الْقَذْفِ بِهَذِهِ النُّجُومِ؟ قَالَ: بَلَى، فَانْظُرُوا، فَإِنْ كَانَتْ مَعَالِمَ النُّجُومِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ويعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء لم يَصْلُحُ النَّاسَ فِي مَعَايِشِهِمْ هِيَ الَّتِي يُرْمَى بِهَا فَهُوَ وَاللَّهِ طَيُّ هَذِهِ الدُّنْيَا وَهَلاكُ هَذَا الْخَلْقِ الَّذِي فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ نُجُومًا غيرها وهي ثابتة على حالها فهذا الأمر أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا الْخَلْقِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو عُمَر النَّمِرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ: ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ. وَبِهِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ كِلاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ رُجِمَتِ الشَّيَاطِينُ بِنُجُومٍ لَمْ يَكُنْ يُرْجَمُ بِهَا قَبْلُ، فَأَتَوْا عَبْدَ يِالِيلَ بْنَ عَمْرٍو الثَّقَفِيَّ فَقَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ فُزِّعُوا، وَقَدْ أَعْتَقُوا رَقِيقَهُمْ، وَسَيَّبُوا أَنْعَامَهُمْ لِمَا رَأَوْا فِي النُّجُومِ، فقال لهم وكان رجل أَعْمَى: لا تَعْجَلُوا وَانْظُرُوا، فَإِنْ كَانَتِ النُّجُومُ الَّتِي تُعْرَفُ فَهِيَ عِنْدَ فَنَاءِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُعْرَفُ فَهُوَ مِنْ حَدَثٍ، فَنَظَرُوا فَإِذَا هِيَ نُجُومٌ لا تُعْرَفُ فَقَالُوا: هَذَا مِنْ حَدَثٍ، فَلَمْ يَلْبَثُوا حَتَّى سَمِعُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ.
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ حَسَنٌ: ثَنَا يَعْقُوبُ، وَقَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) ثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: حدثني علي بن حسين أن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ في الجاهلية إذا رمى بمثل هذا»؟ قَالَ: قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ وَمَاتَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، فقال رسول الله ﷺ: فَإِنَّهَا لا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لحياته، ولكن ربنا ﵎ اسْمُهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثم سبح أهل السماء الذين
_________________
(١) [(١)] سورة الأحقاف: الآية ٣٠. [(٢)] سورة الجن: الآية ٦.
[ ١ / ٧٠ ]
يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قال، قَالَ: فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهْلِ السَّمَوَاتِ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَتَخْطَفُ الْجِنُّ السمع، فيقذفون إلى أوليائهم ويرمون به، فما جاءوا به على وجه فهو حق ولكنهم يقرفون [١] فيه ويزيدون» .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِسْكِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ نَزِيلُ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَمَاعًا قَالَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِي، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. وروينا من طريق البكائي عن ابن إسحق وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهَذَا اللَّفْظُ لِلْبَكَّائِيِّ عَنِ ابْنِ إسحق. قَالَ: وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلامَةَ بْنِ وَقْشٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ قَالَ:
كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ يَهُودَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، فَذَكَرَ الْقِيَامَةَ وَالْبَعْثَ وَالْحِسَابَ وَالْمِيزَانَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ أَهْلِ شِرْكٍ أَصْحَابِ أَوْثَانٍ لا يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثًا كَائِنٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَالُوا لَهُ: وَيْحَكَ يَا فُلانُ أَوَ تَرَى هَذَا كَائِنًا! أَنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إِلَى دَارٍ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَارٌ يُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ! قَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، وَلَوَدَّ أَنَّ لَهُ بِحَظِّهِ مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَعْظَمَ تَنُّورٍ فِي دَارِهِ يُحْمُونَهُ ثُمَّ يُدْخِلُونَهُ إِيَّاهُ فَيُطْبِقُونَهُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَنْجُوَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدًا، فَقَالُوا لَهُ: وَيْحَكَ يَا فُلانُ، وَمَا آيَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الْبِلادِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مَكَّةَ وَالْيَمَنِ، قَالُوا: وَمَتَى نَرَاهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَأَنَا من أحدثهم سنا فقال: أن يستنفذ هَذَا الْغُلامُ عُمْرَهُ يُدْرِكُهُ، قَالَ سَلَمَةُ: فَوَاللَّهِ مَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ وَهُوَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرَ بِهِ بَغْيًا وَحَسَدًا، فَقُلْنَا لَهُ: وَيْحَكَ يَا فُلانُ أَلَسْتَ الَّذِي قُلْتَ لَنَا فِيهِ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ بِهِ.
وَرُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: رَغِبْتُ عَنِ آلِهَةِ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا بَاطِلٌ فَلَقِيتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ تَيْمَاءَ فَقُلْتُ إِنِّي امْرِؤٌ مِمَّنْ يَعْبُدُ الْحِجَارَةَ فَيَنْزِلُ الْحَيَّ لَيْسَ مَعَهُمْ إِلَهٌ فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فَيَأْتِي بِأَرْبَعَةِ أَحْجَارٍ فَيَنْصب ثَلاثَةً لِقِدْرِهِ، وَيَجْعَلُ أحسنها إلها يعبده ثم لعله
_________________
(١) [(١)] أي يقذفون.
[ ١ / ٧١ ]
يَجِدُ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ فَيَتْرُكُهُ وَيَأْخُذُ غَيْرَهُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلا سِوَاهُ، فَرَأَيْتُ أَنَّهُ إِلَهٌ بَاطِلٌ لا يَنْفَعُ وَلا يَضُرُّ، فَدُلَّنِي عَلَى خَيْرٍ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ رَجُلٌ يَرْغَبُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِهِ وَيَدْعُو إِلَى غَيْرِهَا فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَاتَّبِعْهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَفْضَلِ الدِّينِ فَلَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ مُنْذُ قَالَ لِي ذَلِكَ إِلَّا مَكَّةَ، فَآتِي فَأَسْأَلُ هَلْ حَدَثَ فِيهَا حَدَثٌ؟
فَيُقَالُ: لا، ثُمَّ قَدِمْتُ مَرَّةً فَسَأَلْتُ فَقَالُوا: حَدَثَ فِيهَا رَجُلٌ يَرْغَبُ عَنْ آلِهَةِ قومه يدعو إِلَى غَيْرِهَا، فَشَدَدْتُ رَاحِلَتِي بِرَحْلِهَا ثُمَّ قَدِمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ أَنْزِلُ بِمَكَّةَ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَوَجَدْتُهُ مُسْتَخْفِيًا وَوَجَدْتُ قُرَيْشًا عَلَيْهِ أَشِدَّاءَ
فَتَلَطَّفْتُ لَهُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ أَنْتَ؟ قَالَ: نَبِيٌّ، فَقُلْتُ: وَمَنْ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: اللَّهُ، قُلْتُ: وَبِمَ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِحَقْنِ الدِّمَاءِ، وَبِكَسْرِ الأَوْثَانِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَأَمَانِ السَّبِيلِ، فَقُلْتُ: نِعْمَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ، قَدْ آمَنْتُ بِكَ وَصَدَّقْتُكَ، أَتَأْمُرُنِي أَنْ أَمْكُثَ مَعَكَ أَوْ أَنْصَرِفَ؟ فَقَالَ: أَلَا تَرَى كَرَاهَةَ النَّاسِ مَا جِئْتُ بِهِ فَلا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَمْكُثَ، كُنْ فِي أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ خَرَجْتُ مَخْرَجًا فَاتَّبِعْنِي، فَمَكَثْتُ فِي أَهْلِي، حَتَّى إِذَا خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ سِرْتُ إِلَيْهِ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنْتَ السُّلَمِيُّ الَّذِي أَتَيْتَنِي بِمَكَّةَ وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثَ.
وروينا عن ابن إسحق قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالُوا: إِنَّ مِمَّا دَعَانَا إِلَى الإِسْلامِ مَعَ رَحْمَةِ اللَّهِ لَنَا وَهُدَاهُ لَمَا كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ، كُنَّا أَهْلَ شِرْكٍ أَصْحَابَ أَوْثَانٍ، وَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ، عِنْدَهُمْ عِلْمٌ لَيْسَ لَنَا، وَكَانَ لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا مِنْهُمْ بَعْضُ مَا يَكْرَهُونَ قَالُوا لَنَا: إِنَّهُ قَدْ تَقَارَبَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ الآنَ يَقْتُلُكُمْ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ، فَكُنَّا كَثِيرًا مَا نَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ أَجَبْنَاهُ حِينَ دَعَانَا إِلَى اللَّهِ ﷿، وَعَرَفْنَا مَا كَانُوا يَتَوَاعَدُونَنَا بِهِ، فَبَادَرْنَاهُمْ إِلَيْهِ فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرُوا، فَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَاتُ فِي الْبَقَرَةِ: وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ [١] .
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقُلْتُ:
أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: أَجَلْ، والله إنه لموصوف في التوراة
_________________
(١) [(١)] سورة البقرة: الآية ٨٩.
[ ١ / ٧٢ ]
ببعض صفته في القرآن، يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا.
قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ لَقِيتُ كَعْبَ الأحبار فسألته فما اختلفا في حرف.
وروينا عن ابن إسحق قال: وحدثني عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ: قَالَ لِي: هَلْ تَدْرِي عَمَّ كَانَ إِسْلامُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْيَةَ وَأُسَيْدِ بْنِ سَعْيَةَ وَأُسَيْدِ بْنِ عُبَيْدٍ نَفَرٍ مِنْ هَدْلٍ أُخْوَةِ قُرَيْظَةَ، كَانُوا مَعَهُمْ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ، ثُمَّ كَانُوا سَادَاتِهِمْ فِي الإِسْلامِ، قَالَ: قُلْتُ: لا، قَالَ، فَإِنَّ رَجُلا مِنْ يَهُودَ مِنْ أَهْلِ الشام يقال له: ابن الهيبنان قدم علينا قبل الإسلام بستين، فَحَلَّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا لا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلا قَطُّ لا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَفْضَلَ مِنْهُ فَأَقَامَ عِنْدَنَا، فَكُنَّا إِذَا قَحَطَ الْمَطَرُ قُلْنَا له: أخرج يا ابن الْهَيِّبَانِ فَاسْتَسْقِ لَنَا، فَيَقُولُ: لا وَاللَّهِ حَتَّى تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً، فَنَقُولُ لَهُ: كَمْ؟
فَيَقُولُ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ، فَنُخْرِجُهَا ثُمَّ يَخْرُجُ بِنَا إِلَى ظَاهِرِ حَرَّتِنَا [١]، فَيَسْتَسْقِي لَنَا، فَوَاللَّهِ مَا يَبْرَحُ مَجْلِسَهُ حَتَّى يَمُرَّ السَّحَابُ وَنُسْقَى، قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَيْنِ وَلا ثَلاثٍ، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ عِنْدَنَا، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ مَيِّتٌ قَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ مَا تَرَوْنَهُ أَخْرَجَنِي مِنْ أَمْرِ الْخَمْرِ وَالْخَمِيرِ إِلَى أَرْضِ الْبُؤْسِ وَالْجُوعِ، فَقُلْنَا: أَنْتَ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّمَا قَدِمْتُ هَذِهِ الْبَلْدَةَ أَتَوَكَّفُ خُرُوجَ نَبِيٍّ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ، وَهَذِهِ الْبَلْدَةُ مُهَاجِرُهُ، فَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُبْعَثَ فَأَتَّبِعُهُ، قَدْ أَظَلَّكُمْ زَمَانُهُ فَلا تُسْبَقَنَّ إِلَيْهِ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَسَبْيِ الذَّرَارِيِّ وَالنِّسَاءِ، وَمَنْ خَالَفَهُ فَلا يَمْنَعَنَّكُمْ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ وَحَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ هَؤُلاءِ الْفِتْيَةُ وَكَانُوا شُبَّانًا أَحْدَاثًا: يَا بَنِي قُرَيْظَةَ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي عَهِدَ إِلَيْكُمْ فِيهِ ابْنُ الْهَيِّبَانِ، قَالُوا: لَيْسَ بِهِ، قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ إِنَّهُ لَهُوَ بِصِفَتِهِ، فَنَزَلُوا وَأَسْلَمُوا، فَأَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنِ النُّعْمَانِ السَّبَائِيِّ قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ بِالْيَمَنِ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ قَدِمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَبِي كان يختم على سفر
_________________
(١) [(١)] الحرة: أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت، والجمع (حرار) .
[ ١ / ٧٣ ]
يَقُولُ: لَا تَقْرَأْهُ عَلَى يَهُودَ حَتَّى تَسْمَعَ بِنَبِيٍّ قَدْ خَرَجَ بِيَثْرِبَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِهِ فَافْتَحْهُ، قَالَ نُعْمَانُ: فَلَمَّا سَمِعْتُ بِكَ فَتَحْتُ السِّفْرَ، فَإِذَا فِيهِ صِفَتُكَ كَمَا أَرَاكَ السَّاعَةَ، وَإِذَا فِيهِ مَا تُحِلُّ وَمَا تُحَرِّمُ، وَإِذَا فِيهِ أَنَّكَ خَيْرُ الأَنْبِيَاءِ، وَأُمَّتَكَ خَيْرُ الأُمَمِ، وَاسْمُكَ أَحْمَدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ، وَأُمَّتُكَ الْحَمَّادُونَ، قُرْبَانُهُمْ دِمَاؤُهُمْ، وَأَنَاجِيلُهُمْ صُدُورُهُمْ، لا يَحْضُرُونَ قِتَالا إِلَّا وَجِبْرِيلُ مَعَهُمْ يَتَحَنَّنُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ كَتَحَنُّنِ الطَّيْرِ عَلَى أَفْرَاخِهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: إِذَا سَمِعْتَ بِهِ فَاخْرُجْ إِلَيْهِ وَآمِنْ بِهِ وَصَدِّقْ بِهِ،
فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُسْمِعَ أَصْحَابَهُ حَدِيثَهَ، فَأَتَاهُ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا نُعْمَانُ حَدِّثْنَا»؟ فَابْتَدَأَ النُّعْمَانُ الْحَدِيثَ مِنْ أَوَّلِهِ، فَرُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ، ثُمَّ قَالَ: «أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» .
وَيُقَالُ إِنَّ النُّعْمَانَ هَذَا هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ الأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّ وَقَطَّعَهُ عُضْوًا عُضْوًا وَهُوَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّكَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ ﷿ ثُمَّ حَرَّقَهُ بِالنَّارِ.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو الْفَضْلِ عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى الموصلي وأبو الهيجاء غازي بن أبي الفضل بن عَبْدِ الْوَهَّابِ قِرَاءَةً عَلَى الأَوَّلِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَبِقِرَاءَتِي عَلَى الثَّانِي قَالا: أَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ الدَّارقَزِّيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ الأَوَّلُ: وَأَنَا فِي الْخَامِسَةِ، وَقَالَ الثَّانِي: وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: أَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ الْبَزَّارُ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ: خَرَجْتُ إِلَى الْيَمَنِ فِي رِحْلَةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَنَزَلْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ يَقْرَأُ الزبور، فقال: يا عبد المطلب بن هاشم: ائْذَنْ لِي أَنْظُرُ فِي بَعْضِ جَسَدِكَ، قَالَ: قُلْتُ: فَانْظُرْ مَا لَمْ يَكْنُ عَوْرَةً، قَالَ:
فَنَظَرَ فِي مِنْخَرِي، قَالَ: أَجِدُ فِي إِحْدَى مِنْخَرَيْكَ مُلَكًا وَفِي الأُخْرَى نُبُوَّةً، فَهَلْ لَكَ مِنْ شَاعَةٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الشَّاعَةُ، قَالَ: الزوجة، قال: قلت: فأنظر أَمَّا الْيَوْمَ فَلا، قَالَ: فَإِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ فَتَزَوَّجْ، قَالَ: فَقَدِمَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَكَّةَ فَتَزَوَّجَ هَالَةَ بِنْتَ وُهَيْبِ بْنِ زُهْرَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ حَمْزَةَ وَصَفِيَّةَ، وَتَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ فَوَلَدَتْ رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ: فَلَجَ [١] عَبْدُ اللَّهِ على أبيه.
_________________
(١) [(١)] أي فاز وظفر.
[ ١ / ٧٤ ]