ولد ﷺ بِمَكَّة فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ ثَانِي عشر ربيع الأول فِي عَام الْفِيل بعد قدوم أَبْرَهَة بالفيل بسبعة وَخمسين يَوْمًا
وَذكر أَصْحَاب النجامة من أهل الزيج أَنه ﷺ ولد لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لثمان خلون من ربيع الأول بعد قدوم الْفِيل بِخَمْسِينَ لَيْلَة ووافقت لَيْلَة مولده الْيَوْم الثَّانِي وَالْعِشْرين من نيسان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة للإسكندر ذِي القرنين
وَزَعَمُوا أَن الطالع كَانَ حِينَئِذٍ عشْرين دَرَجَة من برج الجدي وَكَانَ المُشْتَرِي وزحل فِي ثَلَاث دَرَجَات من الْعَقْرَب مقترنين وَهِي دَرَجَة وسط الشتَاء وَتَكَلَّمُوا على أَحْكَام هَذَا الطالع بِكَلَام كثير لَيْسَ هَذَا محلا لبيانه
وَمَات أَبوهُ ﷺ وَهُوَ بِبَطن أمه وَقيل مَاتَ وَهُوَ ابْن شَهْرَيْن وَقيل أَرْبَعَة وَقيل سنة وَنصفا وَقيل زِيَادَة على سنتَيْن
[ ٣٠ ]
وَكَانَ شَابًّا حِين مَاتَ بلغ من السن خمْسا وَعشْرين سنة وَكَانَ يكنى أَبَا أَحْمد
وَهُوَ الذَّبِيح الَّذِي نذر عبد الْمطلب ذبحه ثمَّ فدَاه بِمِائَة من الْإِبِل فَكَانَت الدِّيَة فِي شرع وَلَده ﵇
وَلِهَذَا كَانَ يُقَال لَهُ ابْن الذبيحين
وَمَاتَتْ أمه وَهُوَ ابْن أَربع سِنِين وَقيل سِتّ سِنِين وَكَانَت مَضَت بِهِ إِلَى أَخْوَاله بِالْمَدِينَةِ لتزورهم وعادت بِهِ إِلَى مَكَّة فَمَاتَتْ بالأبواء وَهِي رَاجِعَة
وَكَانَت قد استرضعت لَهُ بعد مولده ﷺ حليمة ابْنة أبي ذُؤَيْب السعدية وَبَقِي عِنْدهَا خمس سِنِين وَرَأَتْ من بركاته شَيْئا كثيرا وَعِنْدهَا شقّ صَدره وملىء إِيمَانًا وَحِكْمَة
وحضنته أم أَيمن بركَة الحبشية وَكَانَ قد ورثهَا عَن أَبِيه فَلَمَّا كبر أعْتقهَا وَزوجهَا
وكفله جده عبد الْمطلب وَمَات وَله من الْعُمر مائَة وَعشر سِنِين وَكَانَ عمر النَّبِي ﷺ ثَمَان سِنِين فَكَفَلَهُ بعده عَمه أَبُو طَالب
وَقرن بِهِ حِينَئِذٍ اسرافيل إِلَى أَن بلغ اثْنَتَيْ عشرَة سنة
وَخرج بِهِ عَمه إِلَى الشَّام وَجَرت نَوَادِر تشهد برسالته
وَقرن بِهِ جِبْرِيل تسعا وَعشْرين سنة
ثمَّ خرج إِلَى الشَّام مرّة ثَانِيَة مَعَ غُلَام لِخَدِيجَة يُقَال لَهُ ميسرَة ليتجر لَهَا
[ ٣١ ]
فَكَانَ ميسرَة يَقُول رَأَيْته إِذا اشْتَدَّ الْحر نزل ملكان يظلانه ثمَّ لما عَاد من سفرته تزوج بخديجة بنت خويلد وَكَانَ سنه خمْسا وَعشْرين سنة تزيد شَيْئا وَكَانَ سنّهَا أَرْبَعِينَ سنة
وَلما بلغ خمْسا وَثَلَاثِينَ سنة شهد بُنيان الْكَعْبَة ورضيت قُرَيْش بِحكمِهِ وَوضع الْحجر الْأسود بِيَدِهِ
وَلما أكمل الْأَرْبَعين ابتعثه الله تَعَالَى برسالته إِلَى كَافَّة النَّاس بشيرا وَنَذِيرا
ظهر لَهُ جِبْرِيل ﵇ بِغَار حراء فِي شهر ربيع الأول وَقيل فِي رَمَضَان بنمط من ديباج فِيهِ خمس آيَات من سُورَة الْقَلَم وَقَالَ لَهُ ﴿اقْرَأ﴾ ثَلَاث مَرَّات ويغطه ثمَّ فِي الثَّالِثَة قَالَ ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ إِلَى قَوْله ﴿علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم﴾
وَكَانَ أول من آمن بِهِ زوجه خَدِيجَة من النِّسَاء وَعلي بن أبي طَالب من الصّبيان وَأَبُو بكر الصّديق من الرِّجَال وَزيد بن حَارِثَة من الموَالِي ثمَّ أسلم عُثْمَان بن عَفَّان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَسعد بن أبي وَقاص ثمَّ أسلم بعد هَؤُلَاءِ أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح
وَقَالَ جمَاعَة من الْعلمَاء إِن أَبَا بكر ﵁ أول النَّاس إسلاما
وَأقَام ﷺ ثَلَاث سِنِين وَهُوَ يخفي أمره حَتَّى أمره الله تَعَالَى بإظهاره
[ ٣٢ ]
وَهَاجَر الْمُسلمُونَ إِلَى أَرض الْحَبَشَة فِي السّنة الْخَامِسَة من مبعثه من كَثْرَة أَذَى الْكفَّار من قُرَيْش
وَقدم عَلَيْهِ جن نَصِيبين فأسلموا وَله خَمْسُونَ سنة
وَمَاتَتْ خَدِيجَة بعد عشر سِنِين من المبعث وَكَذَا عَمه أَبُو طَالب
وَأسرى بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ ركب الْبراق وعرج بِهِ إِلَى السَّمَاء ثمَّ ارْتَفع حَتَّى دنا من ربه فَتَدَلَّى وَرَأى ربه جلّ وَعلا وَشَاهد عجائب الملكوت وفرضت الصَّلَاة فِي لَيْلَة الْمِعْرَاج
[ ٣٣ ]