لما بلغ من الْعُمر ثَلَاثًا وَخمسين سنة هَاجر إِلَى الْمَدِينَة بعد أَن وافاه جمَاعَة من الْأَوْس والخزرج وَبَايَعُوهُ وشاع ذكره بِالْمَدِينَةِ وذاع وَلم يبْق بهَا دَار إِلَّا وَكَانَ فِيهَا ذكره ﷺ وترددوا إِلَيْهِ مرّة بعد الْمرة وكرة بعد الكرة ثمَّ بَايعُوهُ على الْإِسْلَام وعَلى نصرته وعَلى الْحَرْب
وَكَانَت هجرته من مَكَّة فِي نصف النَّهَار من يَوْم الِاثْنَيْنِ لثمان خلون من ربيع الأول ودخلها يَوْم الِاثْنَيْنِ نصف النَّهَار لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من ربيع الْمَذْكُور وَنزل بقباء على كُلْثُوم بن الْهدم فَأَقَامَ إِلَى يَوْم الْجُمُعَة وَصلى الْجُمُعَة فِي بني سَالم وَسَار وَمَعَهُ أَبُو بكر الصّديق وعامر بن فهير مولى أبي بكر وَعبد الله بن أريقط حَتَّى بَركت نَاقَته على بَاب الْمَسْجِد مَسْجده الْيَوْم وَكَانَ مربدا ليتيمين كَانَا فِي حجر معَاذ بن عفراء فَاشْتَرَاهُ وَأَخُوهُ معوذ بن عفراء وجعلاه للْمُسلمين وَأقَام ﷺ نازلا على أبي أَيُّوب خَالِد بن زيد حَتَّى بنى الْمَسْجِد والمساكن
[ ٣٤ ]
فتحول ﷺ إِلَى مساكنه
ثمَّ لحق بِهِ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَكَانَ تَأَخّر بِمَكَّة لرد مَا كَانَ عِنْده من ودائع النَّاس
وأتمت صَلَاة الْحَضَر بعد شهر وتحولت الْقبْلَة من بَيت الْمُقَدّس إِلَى الْكَعْبَة فِي رَجَب وَقيل شعْبَان بعد سَبْعَة عشر شهرا
وَفرض الصَّوْم زَكَاة الْفطر بعد سنة من الْهِجْرَة وَسَبْعَة أشهر
وَبعد أَربع سِنِين حرمت الْخمر
وَفِي هَذِه السّنة فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع نزلت صَلَاة الْخَوْف وَقيل فِي سنة خمس
وَفِي السّنة السَّادِسَة فرض الْحَج
وفيهَا كَانَ الإستسقاء
وَفِي سنة سبع وَقيل ثَمَان كَانَ اتِّخَاذ الْمِنْبَر وَكَانَ دَرَجَتَيْنِ وبسطة وَزَاد فِيهِ مُعَاوِيَة لما ولي سِتّ دَرَجَات
[ ٣٥ ]