أعلم أيدك الله أَن أعظم مصاب كَانَ فِي الْإِسْلَام هُوَ مَوته ﷺ وَلِهَذَا دهش جمَاعَة من صحابته فَمنهمْ من حصل عِنْده حَالَة تشبه الْجُنُون وغيبوبة الْعقل كَمَا وَقع للسَّيِّد عمر ﵁ حَتَّى قَالَ من قَالَ إِن مُحَمَّدًا مَاتَ علوته بسيفي
وَأما السَّيِّد عُثْمَان ﵁ فَإِنَّهُ لما بلغه مَوته ﷺ أخرس لِسَانه
وأقعد أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁
مرض ﷺ لليلتين بَقِيَتَا من صفر سنة عشر من الْهِجْرَة أَو إِحْدَى عشرَة فتمرض ﷺ أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَنزل إِلَيْهِ الْأمين جِبْرِيل ﵇ يخيره فِي الْبَقَاء بالدنيا أَو اللحوق بربه ﷿ فَاخْتَارَ لِقَاء الله وَجمع ﵇ أَصْحَابه وَأخْبرهمْ بِأَنَّهُ خير وَأَنه اخْتَار مَا عِنْد ربه وأوصاهم وَلم يأل جهدا فِي ذَلِك وَمَات ﷺ فِي الضحوة الْكُبْرَى من يَوْم الْإِثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من ربيع الأول وَقد بلغ من السن فِيمَا هُوَ الأثبت ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سنة وَقيل غير ذَلِك وَحين مَاتَ ﷺ حصل على الْمُسلمين أَمر عَظِيم وَثَبت السَّيِّد أَبُو
[ ٦٤ ]
بكر وَقَامَ فِي النَّاس خَطِيبًا وتلا عَلَيْهِم هَذِه الْآيَة الشَّرِيفَة ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل أَفَإِن مَاتَ﴾ إِلَى آخر الْآيَة ثمَّ سكن جأش الصَّحَابَة هُوَ وَعم النَّبِي ﷺ الْعَبَّاس ﵄ ثمَّ أخذُوا فِي الإهتمام بشأن تَجْهِيزه ﷺ من تغسيله وتكفينه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه
وَبينا هم فِي أثْنَاء ذَلِك إِذْ سمعُوا صَوتا من بَاب الْحُجْرَة وَهُوَ لَا تغسلوه فَإِنَّهُ طَاهِر مطهر ثمَّ أعقب صَوت آخر وَهُوَ يَقُول اغسلوه أَنا الْخضر وَذَاكَ إِبْلِيس ثمَّ أَخذ فِي تعزيتهم فِيهِ فَقَالَ إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة وخلفا من كل هَالك ودركا من كل فَائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فَإِن الْمُصَاب هُوَ من حرم الثَّوَاب
[ ٦٥ ]