ثم بعث ﵊ بسرية إلى بطن «رابغ» «٣» تحت قيادة عبيدة بن الحارث بن المطلب، في أربعة أيام خلون من شوال على رأس ثمانية أشهر من العام الأول للهجرة المشرفة، وكان قوام تلك السرية ستين راكبا من المهاجرين، ولم يكن من بينهم أنصاري واحد، فالتقى المهاجرون بأبي سفيان بن حرب في مائتين شاكين السلاح مكفرين في لئامهم «٤» .
كان اللواء الأبيض للمهاجرين معقودا بيد مسطح بن أثاثة بن عبد المطلب بن بن عبد مناف.
تقابل الفريقان، وترامى كل منهما الآخر لكن لم يصطفا لقتال، ولم ينتصفوا «٥»
_________________
(١) - العيص: مكان ناحية الجرا الأحمر بين المروة وينبع.
(٢) - راجع السيرة النبوية لأبة هشام (٢/ ٣٩٣) وتاريخ الطبرى (٢/ ١٢٠) والطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٦) .
(٣) - تقع رابغ على بعد عشرة أميال من الججفة.
(٤) - اللئام: جمع لامة.
(٥) - إنتصنوا السيوف: إستلوها.
[ ٢١ ]
السيوف، وإنما لم يتعد الأمر مجرد مناوشة وكان ثمة سعد بن أبي وقاص في المهاجرين، وكان أول من رمى بسهم في سبيل الله.
وانتهى الموقف بانصراف الفريقين على حاميتهم «١» .