كان كعب بن الأشرف رجلا من اليهود، وكانت أمه من بني النضير، وكان شديد الأذى لرسول الله ﷺ، وكان يشبب في أشعاره بنساء الصحابة، فلما كانت وقعة بدر ذهب إلى مكة، وجعل يؤلّب على رسول الله ﷺ، وعلى المؤمنين، ثم رجع إلى المدينة على تلك الحال، فقال رسول الله ﷺ: - «من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله» فانتدب له محمد بن مسلمة، وعبّاد بن بشر، وأبو نائلة، واسمه سلكان بن سلامة، وهو أخو كعب من الرضاع، والحارث بن أوس، وأبو عيسى بن جبر، وأذن لهم رسول الله ﷺ أن يقولوا ما شاؤوا من كلام يخدعونه به.
فذهبوا إليه في ليلة مقمرة، وشيعهم رسول الله ﷺ إلى بقيع الفرقد، فلما انتهوا إليه، قدّموا سلكان بن سلامة إليه؛ فأظهر له موافقته على الإنحراف عن رسول
_________________
(١) - ابن سيد الناس (١/ ٢٩٤) والطبقات الكبرى (٢/ ٢٨) و(٢/ ٢٩) وزاد المعاد (٣/ ١٩٠) والسياق من الأخير.
(٢) - زاد المعاد لابن قيم الجوزية (٣/ ١٩١) والطبقات الكبرى (٢/ ٣١، ٣٢) وما بعدها.
[ ٤٤ ]
الله ﷺ، وشكا إليه ضيق حاله، فكلمه في أن يبيعه وأصحابه طعاما، ويرهنونه سلاحهم، فأجابهم إلى ذلك.
ثم رجع سلكان إلى أصحابه، فأخبرهم، فأتوه، فخرج إليهم من حصنه، فتماشوا، فوضعوا عليه سيوفهم، ووضع محمد بن مسلمة مغولا «١»، كان معه في ثنّته «٢» فقتله، وصاح عدو الله صيحة شديدة أفزعت من حوله وأوقدوا النيران، وجاء الوفد حتى قدموا على رسول الله ﷺ من آخر الليل، وهو قائم يصلي، وجرح الحارث ابن أوس ببعض سيوف أصحابه، فتفل عليه رسول الله ﷺ، فبرىء، فأذن رسول الله ﷺ في قتل من وجد من اليهود لنقضهم عهده، ومحاربتهم لله ورسوله.