ثم سار رسول الله ﷺ إلى الطائف حين فرغ من حنين، في شوال سنة ثمان «٣» .
قال ابن حزم: لم يشهد عروة بن مسعود، ولا غيلان بن سلمة الثقفيان حصار الطائف ولا يوم حنين، وكان كلاهما بجرش يتعلمان صنعة المجانيق والدبابات.
سلك رسول الله ﷺ في طريقه من الجعرانة إلى الطائف على نخلة اليمانية، ثم على قرن، ثم على المليح، ثم على البحرة، وهي بحرة الرغاء من لية، فابتنى بها ﷺ مسجدا، فصلى فيه.
ثم نزل بالقرب من الطائف، فتحصنت منه ثقيف، وحار بهم المسلمون، فأصيب من المسلمين رجال بالنبل، فزال عن ذلك المنزل إلى موضع المسجد المشهور
_________________
(١) - استمر القتل: اشتد واحتدم.
(٢) - جوامع السيرة ص ١٩٢، وزاد المعاد (٣/ ٤٩٥) وابن هشام (٤/ ٣٥٧) .
(٣) - قال ابن سعد: قالوا: ولما أراد رسول الله ﷺ المسير إلى الطائف، بعث الطفيل بن عمرو إلى ذى الكفين وهو صنم عمرو بن حممة الدوسى يهدمه، وأمره أن يستمد، ويوافيه بالطائف ففعل.
[ ١٣٩ ]
اليوم، وهو (وادي العقيق) فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة «١» وكان معه ﷺ اثنتان من أمهات المؤمنين إحداهما أم سلمة ﵂.
وقيل إن موضع المسجد اليوم بين منزلهما في موضع مصلاه ﷺ، وقد تولى بناء ذلك المسجد عمرو بن أمية ابن وهب بن مالك الثقفي.
وقد رماهم ﵊ بالمنجنيق، ثم دخل نفر من المسلمين تحت دبابة ودنوا من الطائف، فصب عليهم أهل الطائف سكك الحديدة المحماة، ورموا بالنبل، فأصابوا منهم قوما.
ثم أمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب أهل الطائف ما خلا عنب ابن مسعود الذي استرحمه في ماله فكف عنه.
ثم إن رسول الله ﷺ «٢» رحل عن الطائف، وكان يجير بن زهير أبي سلمى.
ثم انصرف رسول الله ﷺ من الطائف إلى الجعرانة، ثم أتاه وفد هوازن مسلمين راغبين.
ثم كان عدد سبي هوازن ستة آلاف نفس، وكان منهم الشيماء أخت النبي ﷺ من الرضاعة «٣»، فأكرمها النبي ﷺ، وأعطاها وأحسن إليها، ورجعت إلى بلادها مختارة لذلك.
وقسم رسول الله ﷺ الأموال بين المسلمين، ثم أعطى من نصيبه من الخمس المؤلفة قلوبهم.
وكان المؤلفة قلوبهم- مع حسن إسلامهم- متفاضلين في الإسلام، منهم
_________________
(١) - وهناك رأي يقول: بل يصنع عشرة ليلة وهو الصحيح الراجح من وجهة نظرنا.
(٢) - وحينئذ نزل أبو بكرة إلى رسول الله ﷺ وهو مسلم، وعبيد من أهل الطائف، وقيل إن الأزرق، والد نافع بن الأزرق كان واحدا منهم.
(٣) - وهي الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى، من بنى سعد بن بكر بن هوازن.
[ ١٤٠ ]
الفاضل المجتهد كالحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو وحكيم بن حزام وغيرهم.
وأتى كعب بن زهير تائبا معتذرا من ذنبه مادحا لرسول الله ﷺ في المسجد فعفا عنه «١» .