ثم أغار عيينة بن حصين الفزاري في بني عبد الله بن غطفان على لقاح النبي ﷺ التي بالغابة، فاستاقها، وقتل راعيها، وهو رجل من عسفان، واحتملوا امرأته.
قال عبد المؤمن بن خلف «٢»: وهو غريب جدا فجاء الصريخ، ونودي: «يا خيل الله اركبي» «٣» وكان أول ما نودي بها، وركب رسول الله ﷺ مقنعا من الحديد، وكان أول من قدم إليه المقداد بن عمرو في الدرع والمغفر، فعقد له رسول الله ﷺ اللواء في رمحه وقال: «إمض حتى تلحقك الخيول، إنا على أثرك» واستخلف رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم، وأدرك سلمة بن الأكوع القوم، وهو على رجليه، فجعل يرميهم بالنبل وهو يقول:
_________________
(١) - زاد المعاد (٣/ ٢٧٨) وما بعدها. بتصرف وزيادة. والغابة: موضع بالقرب من المدينة من ناحية الشام، فيه أموال لأهل المدينة.
(٢) - وهو ابن أبي ذر.
(٣) - الحديث أخرجه أبو داود في السنن والعجلوني في كشف الخفاء (٢/ ٣٧٩/ ٣١٧٠) والسخاوي في المقاصد الحسنة (١٣٣٢) .
[ ٩٢ ]
خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرّضع «١» .
حتى أنه انتهى إلى ذي قرد، وقد استنفذ منهم جميع اللقاح، وثلاثين بردة، قال سلمة: فلحقنا رسول الله ﷺ والخيل عشاء، فقلت: يا رسول الله، إن القوم عطاش، فلو بعثتني في مائة رجل استنفذت ما في أيديهم من السّرح، وأخذت بأعناق القوم، فقال رسول الله ﷺ: «ملكت فأسجح» «٢» . ثم قال: «إنهم الآن ليقرون في غطفان» .
ثم ذهب الصريخ بالمدينة إلى بني عمرو بن عوف، فجاءت الأمداد ولم تزل الخيل تنساب آتية، والرجال على قدم وساق راجلين وعلى الإبل حتى انتهو إلى النبي ﷺ بذي قرد.
وكانت غزوة الغابة بعد غزوة الحديبية «٣» .