ونهض رسول الله ﷺ بنفسه الى بني النضير مستعينا بهم في دية ذينك القتيلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية فلما كلمهم قالوا: نعم، فقعد رسول الله ﷺ مع أبي بكر وعمر، وعلي ونفر من أصحابه إلى جدار من جدرانهم، فاجتمع بنو النضير وقالوا:
من رجل يصعد على ظهر البيت فيلقي على محمد صخرة، فيقتله فيريحنا منه؟
فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب، فأوحى الله تعالى بذلك إلى رسوله ﷺ، فقام ولم يشعر بذلك أحد من أصحابه ممن معه، فلما استلبثه «٢» أصحابه﵃، قاموا فرجعوا إلى المدينة، وأتوا رسول الله ﷺ فأخبرهم بما أوحى الله تعالى إليه
_________________
(١) - راجع زاد المعاد لإبن قيم الجوزية (٣/ ٢٤٦- ٢٤٨) وابن سيد الناس (٢/ ٤٦) وجوامع السيرة النبوية لابن حزم ص ١٤٢، والسيرة النبوية لابن هشام (٣/ ١٣٤) وما بعدها وتاريخ الطبري (٢/ ٢١٩) .
(٢) - إستلبثه أصحابه: إستراثوه وإستبطؤه، لأنه غاب عنهم، وتأخر عليهم بعد أن استأذن منهم.
[ ٦٤ ]
مما أراده اليهود، وأمر أصحابه بالتهيؤ لحربهم، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم «١» .
ثم نهض لابن النضير في أول السنة الرابعة للهجرة، فحاصرهم ست ليال، وحينئذ نزل تحريم الخمر، فتحصنوا منه في حصون فأمر رسول الله ﷺ بقطع النخل، وإحراقها ودسّ عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه من المنافقين إلى بني النضير إنا معكم إن قاتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم، فاغتروا بذلك، فلما جاءت الحقيقة خذلوهم وأسلموهم فسألوا رسول الله ﷺ أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح فاحتملوا بذلك إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام، وكان ممن سار معهم إلى خيبر أكابرهم حي بن أخطب، وسلام بن أبي الحقيق، وكنانة بن الربيع، فدنت لهم خيبر، فقسم رسول الله ﷺ أموال بني النضير بين المهاجرين الأولين خاصة إلا أنه أعطى منها أبا دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف، وكانا فقيرين.
ولم يسلم من بني النضير إلا رجلين هما يمين بن عمير بن كعب بن عمرو بن جحاش، وأبو سعد بن وهد، أسلما فأحرزا أموالهما، وذكر أن ياسين بن عمير جعل جعلا لمن قتل ابن عمه عمرو بن جحاش لما همّ به في رسول الله ﷺ.
وفي قصة بني النضير نزلت سورة الحشر.