في غزوة بني لحيان قالت الأنصار: إن المدينة خالية منا، وقد بعدنا عنها،
_________________
(١) - جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص ١٥٩. وشرح المواهب اللدنية (٢/ ١٤٦) وابن سيد الناس (٢/ ٨٣) وزاد المعاد (٣/ ٢٧٦) وتاريخ الطبري (٢/ ٢٥٤) بتصرف.
(٢) - يين: هو واد فيه عين بالقرب من المدينة.
(٣) - غران: واد بين أمج وعسفان، وهي منازل بنى لحيان.
(٤) - جوامع السيرة لابن حزم ص ١٥٩- ١٦١، وتاريخ الطبري (٢/ ٢٥٥) بتصرف.
[ ٨٩ ]
وشطت نواها، ونحن لا نأمن عدونا أن يخالفنا إليها، فأخبرهم النبي ﷺ أن على كل نقب من أنقابها ملكا يحميها بأمر الله ﷿، ثم قفل حينئذ، فما هو إلا أن نزل المسلمون المدينة، وبقوا ليالي، وأغار عليهم عيينة بن حصن، من بني عبد الله بن غطفان، فاكتسوا لقاحا لرسول الله ﷺ، وفيها رجل من بني غفار، وامرأة منها أيضا فأجهزوا على الرجل الغفاري، وحملوا المرأة واللقاح.
وقد كان أول من نذر بهم سلمة عمرو بن الأكواع الأسلمي، وكان ناهضا إلى الغابة، فلما علا ثنية الوداع نظر إلى خيل الكفار، فصاح فأنذر المسلمين، ثم نهض في آثارهم، فأبلى بلاء عظيما، ورماهم بالنبل حتى استنفذ ما كان بأيديهم، فلما وقعت الصيحة بالمدينة، فكان أول من أتى رسول الله ﷺ من الفرسان المقداد بن الأسود، ثم عبّاد بن بشر بن وقسن من بني عبد الأشهل، وسعد بن زيد من بني عبد الأشهل، وأسيد بن ظهير أخو بني حارثة، وعكاشة بن محصن الأسدي، ومحرز بن نضلة الأسدي الآخرم، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، أخو بني سلمة، وأبو عياش بن زيد بن الصامت أخو بني زريق.
فلما اجتمعوا جميعا أمر رسول الله ﷺ سعد بن زيد، وقيل: إن رسول الله ﷺ أعطى فرس أبي عياش معاذ بن ماعص، أو عائذ بن ماعص، وكان أحكم للفروسية من أبي عيّاش، وأول من لحق بهم: فمحرز بن نضلة الآخرم، فقتل ﵁، وكان على فرس لمحمود بن مسلمة من بني عبد الأشهل، أخذه إذ كان صاحبه غائيا، فلما قتل رجع الفرس إلى آرية «١» في بني عبد الأشهل وقيل: بل قتله عبد الرحمن بن عيينة بن حصن، فركب فرسه، ثم قتل سلمة عبد الرحمن، واسترجع الفرس «٢» .
_________________
(١) - آرية: المكان الذي كان الفرس مربوطابه.
(٢) - كان إسم فرس المقداد: سبحة، وقيل: بل كان إسمه بعزجة، وفرس معاذ به رقسن: لماع، وفرس عكاشة بن محصن الأسدى: ذو اللمة، وفرس سعد به زيد: لاحق، وفرس أبي قتادة: جروة، وفرس أسيد بن ظهير: مسنون، وفرس أبي عياش: جلوة، والفرس الذي ركب الآخرم اسمه: الجناح.
[ ٩٠ ]
وقد اندحر المشركون مغلولين، مدحورين ناكلين ناكبين مقموعين، وجعل الله تعالى الدائرة للمسلمين عليهم.
بلغ رسول الله ﷺ ماء يقال له: ذو القرد ثم نحر ناقة من لقاحة المسترجعة، ثم أقام رسول الله ﷺ ليلة ويوما، ثم رجع إلى المدينة.
وأقبلت امرأة الغفاري على ناقة رسول الله ﷺ، فلما أتت المدينة نذرت أن تنحرها، فأخبرها رسول الله ﷺ أنه لا نذر في معصية، ولا نذر لأحد فيما لا يملك، ثم أخذ ﵇ ناقته.