هذا وتحرك الجيش، وقد وصل إلى منطقة تابعة لثقيف، ناحية الطائف، وهذا يعني أنه انحرف ذات اليمين تاركًا مكة عن يساره بعض الوقت، ثم عاد واستوى على الطريق الرئيس متجهًا إلى مكة عبر وادي الظهران، ولما كانوا بمنطقة العرج، يقال بأن وحدة عسكرية تابعة لطلائع الجيش الإسلامي ألقت القبض على جاسوس كان يعمل لحساب قبيلة هوازن، ولدى استجوابه عُلِمَ أن هوازن كانت تُعدُّ لحربه. وقد أسلم ذلك الجاسوس، مع العلم بأن الرسول - ﷺ - قد خاض لاحقًا معركة مع هوازن، وهي حنين (١).
ثم مضى رسول الله - ﷺ - وهو صائم، والناس صيام، حتى كانوا بالكديد، فأفطر، وأفطر الناس، ووصل الجيش الإسلامي إلى مرّ
_________________
(١) عن أبي إسحاق أنه سمع البراء وسأله رجل من قيس: أفررتم عن رسول الله - ﷺ - يوم حنين؟ فقال: لكنَّ رسول الله - ﷺ - لم يفر. كانت هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم فاستُقبلنا بالسهام، ولقد رأيت رسول الله - ﷺ - على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بزمامها، وهو يقول: أنا النبي لا كذب. أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ برقم ٤٣١٧. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح، ٨/ ٢٧: «ولأبي داود بإسناد حسن من حديث سهل ابن الحنظلية أنهم ساروا مع النبي - ﷺ - إلى حنين فأطنبوا السير، فجاء رجل فقال: إني انطلقت من بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا بهوازن عن بكرة أبيهم بظعنهم، ونعمهم، وشائهم قد اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله - ﷺ - وقال: «تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله تعالى». وانظر: زاهية الدجاني، فتح مكة نصر مبين، ص٥٦، ٥٧.
[ ١١٠ ]
الظهران (١).
وقد أمر الرسول ﵊ جميع العسكر بأن يوقدوا النار في كل خيمة ومعسكر، وهذا فيه أثر نفسي على المكيين (٢).
_________________
(١) عن ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة، فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون، حتى بلغ الكديد – وهو ماء بين عسفان وقديد – أفطر وأفطروا. أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الفتح في رمضان، برقم ٤٢٧٦، ومسلم في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر، برقم ١١١٣، وانظر: عبد العزيز العبيدي، من معارك المسلمين في رمضان، ص٢٩.
(٢) قال ابن القيم في زاد المعاد، ٣/ ٤٠١: فلما نزل رسول الله - ﷺ - مرّ الظهران نزله عشاء، فأمر الجيش فأوقدوا النيران، فأوقدت عشرة آلاف نار. وانظر: أحمد السايح، معارك حاسمة في تاريخ المسلمين، ص٩٣.
[ ١١١ ]