إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فهذه رسالة في «غزوة فتح مكة» كتبها الابن: عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله تعالى، وهي رسالة نافعة جدًا، بيَّن فيها رحمه الله تعالى: الأسباب التي دعت إلى غزوة الفتح، وتاريخ غزوة فتح مكة، وعدد الجيش النبوي، وذكر قصة قدوم أبي سفيان إلى المدينة للمفاوضات مع النبي - ﷺ -، وبيّن إعداد النبي الكريم - ﷺ - لغزوة الفتح، وتجهيز الجيش لذلك، وأوضح ما حصل من محاولة نقل خبر الغزو من قبل الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة - ﵁ -، وحكمة النبي الكريم أمام هذا التصرف، ثم بيّن توزيع النبي - ﷺ - للجيش، وعمل لذلك جدولًا منظمًا، بيّن فيه أسماء قبائل كل كتيبة، وعدد أفرادها، وعدد الألوية، وأسماء من يحملها، ثم ذكر صفة زحف الجيش، وما حصل من إفطار النبي - ﷺ - في هذه الغزوة في رمضان عندما قرب من مكة، وأمره أصحابه بذلك، ليتقووا على الجهاد، وذكر ﵀ خروج أبي سفيان للاستطلاع، ثم إسلامه، والعرض العسكري الذي عمله
[ ٣ ]
النبي - ﷺ - أمام أبي سفيان، ثم بيّن الترتيبات التي عملها النبي - ﷺ - لدخول مكة، وما حصل من بعض المشابكات مع خالد بن الوليد، ثم نجاحه - ﵁ - في ذلك، وذكر ﵀ صفة دخول النبي - ﷺ - المسجد الحرام، وتحطيمه للأصنام، وإهداره - ﷺ - لدماء فئة قليلة من الناس قد آذوا الله ورسوله - ﷺ -، والمؤمنين، ومع ذلك عفا عن بعض هؤلاء - ﷺ -، ثم ذكر ﵀ الآثار الاستراتيجية للفتح، والدروس المستفادة من الفتح، ومقومات الانتصار في الفتح، ثم ذكر الخاتمة، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها ﵀.
وعندما رأيت هذا الترتيب الجميل، والاختصار المفيد؛ ولأهمية الموضوع، أحببت أن أعتني بإخراج هذه الرسالة التي أسأل الله بوجهه الكريم أن ينفع بها الابن عبد الرحمن، وأن يجعلها له من العمل الذي لا ينقطع، وأن يبلّغه وشقيقه عبد الرحيم منازل الشهداء؛ فإنه - الكريم، الرؤوف الرحيم، ذو الفضل والجود والإحسان والامتنان.
وأصل هذه الرسالة بحث أعده الابن عبد الرحمن ﵀ في الصف الثالث الثانوي - الفصل الأول في العام الدراسي ١٤٢١ - ١٤٢٢هـ في ثانوية أبي عمرو البصري لتحفيظ القرآن الكريم بالرياض، أشرف عليه الأستاذ محمد السليم حفظه الله تعالى، وجزاه خيرًا.
وعندما توفي الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى، ذهبت إلى المدرسة، وطلبت هذا البحث، فدفعه إليَّ وكيل المدرسة الشيخ محمد العوشن، جزاه الله خيرًا، وفرحت بذلك فرحًا عظيمًا؛ لعل الله - ﷿ - أن ينفع به كاتبه الابن
[ ٤ ]
عبد الرحمن ﵀، وأن يكون له من العمل الذي لا ينقطع.
وعملي في هذه الرسالة على النحو الآتي:
١ - قمت بمطابقة الرسالة على أصلها المخطوط بخط الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى.
٢ - خرَّجت جميع الأحاديث، وقابلتها على مصادرها الأصلية من كتب السنة.
٣ - إذا أضفت كلمة أو جملة جعلتها بين معقوفين هكذا [].
٤ - إذا أضفت شيئًا من الفوائد جعلتها في الحاشية؛ لرغبتي في بقاء الرسالة على أصلها، لعل الله أن ينفع بها كاتبها.
٥ - ذكرت في الحاشية جميع الأحاديث في غزوة فتح مكة التي أوردها البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه [الكتب الستة]، التي ذكرها ابن الأثير ﵀ في جامع الأصول من أحاديث الرسول - ﷺ -، وقد قسمتها في حواشي الكتاب تحت الأبواب المناسبة لها من البحث، رغبة في أن يكون البحث مدعومًا بالأدلة من السنة النبوية المطهرة.
والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله من العمل المقبول للابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن سار على دربهم إلى يوم الدين.
أبو عبد الرحمن
سعيد بن علي بن وهف القحطاني
حرر في شهر شعبان ١٤٢٣هـ.
[ ٥ ]