بقلم الشيخ سعيد بن فيصل بن شائع القحطاني
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير؛ محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام، أما بعد:
فهذه كلمة مختصرة في بعض ما أعرفه عن الشاب الصالح: عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف - ﵀، ورفع درجته في عليين، وجعله وأخاه عبد الرحيم في جنات ونهر في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر -. وجعل والديه ممن قال الله فيهم: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ (١)، وممن قال الله فيهم: ﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا﴾ (٢).
فإن عبد الرحمن عرفته منذ زمن، ورأيت فيه خصالًا عظيمة لم أرها في كثير من شباب هذا العصر.
منها أنني كلما زرت والده وجدت عبد الرحمن - ﵀ - إما في المسجد في حلقة القرآن الكريم، أو في المسجد يراجع حفظه، أو يُدرِّس في المسجد لكتاب الله تعالى، أو ذاهبًا إلى المسجد؛ ليؤذن للصلاة، وما رأيته في السفر إلا حاجًّا أو معتمرًا مع والده، وما سألت عنه إلا جاءني الخبر بأن عبد الرحمن في حلقة علم، أو دورة علمية مع والده في
_________________
(١) سورة الطور، الآية: ٢١.
(٢) سورة الفرقان، الآية: ٧٥
[ ٥١ ]
الإجازات الصيفية، يلازم والده في الدروس والمحاضرات، فكان يسرني ذلك كثيرًا، وكان أملي في الله عظيمًا أن يكون عبد الرحمن ممن قال فيهم النبي - ﷺ - من حديث أبي هريرة المتفق على صحته: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله»، وذكر منهم: «شاب نشأ في عبادة الله تعالى» (١). الحديث، وممن قال فيهم النبي - ﷺ - في الحديث الطويل الذي رواه مسلم من حديث أبي هريرة - ﵁ - وفيه: «ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة» (٢) الحديث. وكأنه يتمثل قول القائل:
دع التّكاسُل في الخيرات تطلبها فليس يسعدُ بالخيرات كسلانُ
ومنها أنه كان ذا خُلقٍ حسن ﵀، وأملي في الله عظيمٌ أن يكون ممن قال فيهم النبي - ﷺ -: «إن من أحبّكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا» (٣). وممن قال فيهم - ﷺ -: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا» (٤).
ومنها أنني لم أره يومًا من الأيام يميل إلى ما يميل إليه الصبيان من اللعب، فما رأيته يلعب مطلقًا ﵀.
ومنها أنني ما سمعت أحدًا ذكره صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى إلا
_________________
(١) متفق عليه، وتقدم تخريجه.
(٢) أخرجه مسلم، برقم ٢٦٩٩.
(٣) أخرجه الإمام أحمد، برقم ٦٧٣٥، الترمذي، برقم ٢٠١٨، وابن حبان، برقم ٤٨٥، وحسنه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٧٩١.
(٤) أخرجه الترمذي، برقم ١١٦٢)، وقال: حسن صحيح، وابن حبان، برقم ٤١٧٦)، والبيهقي فى شعب الإيمان، ١/ ٦١، وقال عنه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٢٨٤: «حسن صحيح».
[ ٥٢ ]
أثنى عليه خيرًا: حيًّا وميتًا - ﵀ -.
ومنها أنه كان من خلقه الحياء، وقد قال النبي - ﷺ -: «الحياء لا يأتي إلا بخير» (١). ولمسلم: «الحياء خير كله» (٢).
فنصيحتي لإخواني الشباب الرجوع إلى الله، والاستفادة من كتاب عبد الرحمن، ومن أخلاقه وسيرته - ﵀ - قبل أن يأتي أحدهم الموت وهو على غير طاعة الله تعالى.
فبادر مادام في العمر فسحةٌ وعَدلك مقبول وصرفك قيم
وجد وسارع واغتنم زمن الصِّبا ففي زمن الإمكان تسعى وتغنمُ
أسأل الله أن يغفر لعبد الرحمن وأخيه، وأن يجعلهما من السعداء ويجمعنا وإياهما ووالديهما في أعلى عليين، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
قاله كاتبه: سعيد بن فيصل بن شايع القحطاني
مدرسة الإمام مسلم الثانوية
لتحفيظ القرآن الكريم بالحرس الوطني
في٢٦/ ١/١٤٢٣هـ