المبحث الأوَّل: نقل النَّبِيّ ﷺ لأصحابه في المدينة أحداث المعركة:
كُلُّ تلك الأحداث كانت تجري على أرض المعركة بعيدًا في مؤتة، ورسول الله ﷺ ينقلها بتفاصيلها أولًا بأوَّل مباشرةً لمن كان بالمدينة من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم:
[٧٣] "فقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثُمَّ أخذ جعفر فأُصيب، ثُمَّ أخذ ابن رواحة فأُصيب - وعيناه تذرفان - حتَّى أخذ الراية سيفٌ من سيوف الله، حتَّى فتح الله عليهم"١.
وفي حديث أبي قتادة:
[٧٤] "ثُمَّ أخذ اللواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأُمراء، هو أمَّر نفسه، ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: اللَّهُمَّ إنه سيفٌ من سيوفك فأنت تنصره، فَمِن يومئذٍ سُمِّيَ سيف الله"٢.
وتلك كانت معجزة نبوية، أطلع الله ﷾ من خلالها رسوله الكريم ﷺ على أحداث المعركة، وهو على بُعْد آلاف الكيلومترات عنها عيانًا، وكأنه حاضرٌ معهم.
يذكر موسى بن عقبة في روايته أنَّ رسول الله ﷺ قال:
[٧٥] "إنَّ الله - ﵎ - رفع لي الأرض، حتَّى رأيت معتركهم"٣.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري (الصحيح ٥/٨٧) . ٢ سبق تخرجه برقم [١٥] . ٣ سبق تخريجها برقم [٢] .
[ ٢٣٣ ]
وإذا كانت هذه الرواية فيها بعض الضَّعف باعتبار أنَّها مرسلة، فهناك بعض الوقائع المماثلة التي قد تؤيد وقوعها، فهذه المعجزة نظير ما وقع في قصَّة الإسراء، حيث قال النَّبِيُّ ﷺ:
[٧٦] "لَمَّا كذَّبتني قريش قمت في الحِجْر، فجلَّى الله ليَ بيت المقدس، فطفقت أُخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه"١.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في الصحيح، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما. انظر (فتح الباري ٨/٣٩١) .
[ ٢٣٤ ]