اتّفق عروة بن الزبير، والواقدي، وابن سعد - وهم الذين ذكروا قوة السريّة - على أنّها كانت بقوّة أربعمائة وعشرين فارسًا١.
بينما لم يذكر ابن إسحاق في روايته شيئًا عن قوّة السرية. وقد اتّفق الجميع أنّ القيادة المطلقة لهذه السرية كانت بيد خالد بن الوليد ﵁ ٢.
ولكن البيهقي ذكر في رواية من طريق يونس بن بكير، عن سعد بن أوس القيسي، عن بلال بن يحيى العبسي قال:
[٥] "بعث رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ على المهاجرين إلى دومة الجندل، وبعث خالد بن الوليد ﵁ على الأعراب معه"٣.
_________________
(١) ١ انظر: (البيهقي: دلائل ٥/٢٥٢، الواقدي: مغازي ٣/١٠٢٥، ابن سعد: الطبقات ٢/١٦٦) . ٢ المصدر السّابق، و(ابن هشام: سيرة ٤/٩٦) . ٣ أخرجه البيهقي (دلائل ٥/٢٥٣)، ورواه ابن حجر في زيادات المغازي، كما ذكر في الإصابة (١/١٢٥)، وسنده حسن لكنه منقطع. وقد ذكر السيوطي في الخصائص (٢/١١٤)، أنّ ابن منده أخرجه في الصحابة من طريق بلال بن يحيى، عن حذيفة موصولًا. قلت: وقد ثبت سماع بلال من حذيفة ﵁ كما في التهذيب (١/٣١٧)، فيكون الحديث بذلك حسنًا إن شاء الله تعالى. ولكن ذكر أبي بكر فيها غريب جدًا. لا يعرف إلاّ من هذا الوجه، كما قال الشامي. والله تعالى أعلم.
[ ٤٣٥ ]
وهذه الرواية شاذّة عمّا ذكر أهل المغازي من قيادة خالد بن الوليد ﵁ المطلقة للسريّة.
قال الشامي: "وَذِكْرُ أبي بكر في هذه السريّة غريبٌ جدًا، لم يتعرّض له أحد من أئمة المغازي التي وقفت عليها. فالله أعلم"١.
هذا وقد تردّدت أسماء بعض المشاركين في أحداث السريّة من الصّحابة - ﵃ - في ثنايا الرّوايات التي نقلت أخبار السّرية، وهم: أبو سعيد الخدري ﵁، وعمرو بن أميّة الضمري ﵁، وكعب بن عجرة ﵁، وواثلة بن الأسقع الليثي ﵁، وبلال بن الحارث المزني ﵁، وبجير بن بجرة الطّائي ﵁، وعبد الله بن عمرو المزني ﵁ ٢.
_________________
(١) ١ سبل الهدى ٦/٣٤٢. ٢ وردت معظم هذه الأسماء في رواية الواقدي.
[ ٤٣٦ ]