المطلب الأول: تعبئة المسلمين:
تحرَّك المسلمون نحو جيوش الروم، وحلفائهم من القبائل، فحصل التماس الأوَّل في تخوم البلقاء "ولكن المسلمين رأوا أنَّ منطقة قرية مؤتة، بين الكرك١ والطفيلة٢، أنسب لقبول المعركة فيها، وذلك لوجود العوارض الطبيعية التي يستطيعون التحصُّن بها، نظرًا لقلَّة قوتهم بالنسبة إلى الأعداء"٣.
فما "مِن شكٍّ أنَّ قوة العدو كانت أضخم كثيرًا من قوة الجيش الإسلامي، وإن لم تبلغ العدد الذي ذكره الإخباريون، وكان التكافؤ منعدمًا بين القوتين من حيث العدد، ومن حيث عُدَّة الحرب"٤.
_________________
(١) ١ الكَرَك - بفتح أوَّله وثانيه، وهي مدينة تاريخية تقوم على مجموعة من الجبال التي يتخلَّلها وادٍ عميقٍ، وفيها القلعة الحصينة المشهورة، وهي على سن جبل عالٍ تحيط بها أودية إلاَّ من جهة الربض، وكان الصليبيون احتلُّوها فأخافوا الحجَّاج المارِّين بهذا الطريق، وقد هاجمها صلاح الدِّين حتَّى فُتِحَت صُلْحًا عام ٥٨٤ هـ، وهي اليوم في المملكة الأردنية الهاشمية. انظر: (ياقوت: معجم ٤/٤٥٣، البلادي: رحلات ١٥١-١٨٥، لانكستر هاردنج: آثار الأردن ١٢٩-١٣٠) . ٢ بلدة الطفيلة بلدة رائعة الجمال ببساتينها ومناظرها الخلاَّبة، تبعد خمسين كيلًا عن مؤتة، ولها طريق يذهب جنوبًا إلى أذرح، فمعان، وطريق يذهب شمالًا إلى مؤتة، فالكَرَك. (علي العتوم: تجربة مؤتة ٨٥، البلادي: رحلات ١٥١) . ٣ خطَّاب: الرسول القائد ﵁ ٣٠٧، وانظر: ابن هشام: سيرة ٤/٣٧٧. ٤ الشريف: مكة والمدينة ٥٣٥.
[ ٣٠٣ ]
وفي مؤتة تعبأ المسلمون، ونظَّموا صفوفهم، كما يذكر ابن إسحاق:
[٤٩] "فجعلوا على ميمنتهم رجلًا من بني عذرة، يُقال له: قطبة بن قتادة١، وعلى ميسرتهم رجلًا من الأنصار، يُقال له: عباية بن مالك٢، ثُمَّ التقى الناس"٣.
وقد لاحظ المسلمون تفوّق الروم وحلفائهم عليهم، ولكنَّهم لم يكترثوا بذلك٤.
_________________
(١) ١ قطبة بن قتادة العذري. ذكره ابن إسحاق فيمن شهد مؤتة، وأنشد له فيها شعرًا، وجوَّز ابن الأثير أن يكون هو قطبة بن قتادة السدوسي، وفيه بُعْد (ابن حجر: إصابة ٣/٢٣٨) . ٢ قال ابن هشام (سيرة ٤/٣٧٧): ويُقَال: عبادة بن مالك. ولم أعثر على ترجمته. ٣ من رواية ابن إسحاق، وقد سبق تخريجها برقم [١] . ٤ خطَّاب: الرسول القائد ﷺ ٣٠٧.
[ ٣٠٤ ]