أرَّخ ابن سعد لسرية غالب بن عبد الله الليثي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك في شهر صفر سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم١".
وأرَّخ لسرية غالب بن عبد الله إلى الميفعة التي ذكر فيها أنَّ أسامة ابن زيد - ﵄ - أصاب فيها الذي قال: "لا إله إلاَّ الله، بشهر رمضان سنة سبع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم٢".
وتابعه في ذلك ابن سيد الناس٣، والقسطلاني٤، والحلبي٥".
ولم يذكر لها الواقدي تاريخًا - وذلك خلاف عادته -، وذكرها مباشرةً بعد سرية بشير بن سعد إلى فدك، بل إنه لم يجعل لها عنوانًا مستقلًا، وإنَّما تحدَّث عنها بعد فراغه من سرية بشير، وكأنه يرى أنَّها متعلِّقة بها، وأنَّها كانت في نفس التاريخ٦. وتابعه في ذلك ابن كثير٧.
_________________
(١) ١ طبقات ٢/١٢٦. ٢ المصدر السابق ٢/١١٩. ٣ عيون ٢/١٩٠، ١٩٧. ٤ المواهب ١/٥٣٨. ٥ سيرة ٣/١٩٢ - ١٩٣، ١٩٧. ٦ مغازي ٢/٧٢٣. ٧ بداية ٤/٢٢٢.
[ ١٥٨ ]
أمَّا ابن إسحاق فلم يذكر لها تاريخًا حيث ذكرها في جملة السرايا والبعوث، ورتَّبها بعد غزوة مؤتة، وسرية عيينة بن حصن الفزاري إلى بني العنبر، وقبل ذات السلاسل١.
وذكر البيهقي رواية ابن إسحاق بعد رواية الواقدي، بعد سرية بشير ابن سعد إلى بني مرَّة بفدك، وقبل سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوّح، وسريته أيضًا إلى الميفعة٢.
وجمع الطبري بين رواية ابن إسحاق حول السرية، وبين عنوان سرية غالب الأخرى إلى الميفعة، وهو وهم كما ذكرنا سابقًا، لكنَّه أرَّخ لها بشهر رمضان من السنة الثامنة٣.
وذكرها خليفة بن خياط في سرايا سنة خمس، مباشرةً بعد سرية
بشير بن سعد إلى فدك٤.
وذكرها البلاذري - أيضًا - بعد سرية بشير، دون أن يجعل لها تاريخا٥، وكذلك فعل ابن القيم، ولكنه اقتصر على رواية المحدثين حول سرية الحرقات٦.
_________________
(١) ١ ابن هشام: سيرة ٤/٦٢١ – ٦٢٣. ٢ دلائل ٤/٢٩٦ – ٢٩٧. ٣ تاريخ ٣/٢٢. ٤ تاريخ ٧٨. ٥ أنساب الأشراف ٣٧٩. ٦ زاد المعاد ٣/٣٦١.
[ ١٥٩ ]
وجمع الشامي كعادته بين رواية ابن إسحاق، ورواية الواقدي، وأرَّخ لها في صفر سنة ثمان١.
ونقل القسطلاني عن الحاكم في الإكليل أنَّها كانت في سنة ثمان٢.
قال الزرقاني: "وفي البخاري ما يوافقه، فإنه قال بعد غزوة مؤتة (باب بعث النَّبِيِّ ﷺ أُسامةَ بن زيد إلى الحرقات) ٣.
قال ابن حجر: "وقد ذكر أهل المغازي سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة - بتحتانية ساكنة وفاء مفتوحة - وهي وراء بطن نخل، وذلك في رمضان سنة سبع، وقالوا: "إنَّ أُسامة قَتَلَ الرَّجُلَ في هذه السرية، فإن ثبت أنَّ أُسامة كان أمير الجيش فالذي صنعه البخاري هو الصواب، لأنه ما أُمِّرَ إلاَّ بعد قتل أبيه بغزوة مؤتة، وذلك في رجب سنة ثمان، وإن لم يثبت أنه كان أميرها رجَّح ما قال أهل المغازي٤".
وذكر الزرقاني، عن بعض شُرَّاح البخاري، أنه "لعلَّ المصير إلى
ما في البخاري هو الراجح، بل الصواب"٥". انتهى".
قال الزرقاني: "وليس الترجي من وجوه الترجيح، نَعَم! روى ابن جرير عن السُدّي بعث ﷺ سرية عليها أُسامة بن زيد فذكر القصَّة،
_________________
(١) ١ سبل الهدى ٦/٢٢١. ٢ المواهب اللدنية ١/٥٣٨. ٣ شرح المواهب ٢/٢٥١. ٤ فتح الباري ٧/٥١٨. ٥ شرح المواهب ٢/٢٥٢.
[ ١٦٠ ]
وروى ابن سعد عن جعفر بن برقان قال: "حدَّثني الحضرمي". قال: "بلغني أنه ﷺ بعث أسامة بن زيد على جيش فذكر القِصَّة، فإن ثبتتا ترجَّح صنيع البخاري١".
قلت: "كل ما ذكروه لا يثبت إمارة أسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنهما - للجيش. والروايتان اللتان ذكرهما الزرقاني ضعيفتان كما وضَّحنا سابقًا٢".
أمَّا صنيع البخاري - رحمه الله تعالى - فقد أوَّله ابن حجر بغير ما ذكروه، كما مرَّ بنا سابقًا".
والذي يترجَّح عندي هو أنَّ هذه السرية كانت بعد سرية بشير بن سعد مباشرةً، لأنَّها أُرْسِلَت لتأديب الأعراب الذين أصابوا سريته، وأنَّ أُسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنهما - خرج فيها، فأصاب ذلك الرجل المتعوِّذ، فهي في سنة سبع من مهاجر رسول الله ﷺ، ربما في رمضان منه، كما أشار إلى ذلك ابن حجر، وعزاه إلى ابن سعد عن شيخه الواقدي٣".
وإن كان هنالك خلاف بين الاثنين حول سريتي غالب بنعبد الله الليثي، وأيهما التي قتل فيها أسامة رضي الله تعالى عنه المتعوِّذَ، وقد وضَّحنا ذلك فيما سبق".
_________________
(١) ١ المصدر السّابق. ٢ سبق تخريجهما فيما مرَّ برقم [١]، ورقم [٥] . ٣ فتح الباري ١٢/١٩٥.
[ ١٦١ ]