أرَّخها الواقدي بسنة سبع من الهجرة، ولم يحدِّد الشهر الذي انطلقت فيه١.
وتابعه نقلًا عنه كُلٌّ من: الطبري٢،والبيهقي، وابن كثير، والذهبي٣.
أمَّا ابن سعد فحدَّدها بشهر شوَّال من نفس السنة٤.
وتابعه في ذلك البلاذري، وابن سيد الناس، والقسطلاني، والشامي٥.
وذكر ابن خياط - في سياقه لسرايا النَّبِيِّ ﷺ سنة ست - بَعْث بشير بن سعد إلى خيبر٦".
_________________
(١) ١ مغازي ٢/٧٢٨. ٢ تاريخ ٣/٢٣ وقال الطبري: "قال الواقدي: وفيها سرية بشير بن سعد إلى يمن وجناب، في شوال من سنة سبع". قلت: فلا أدري هل اطَّلَع ابن جرير على نسخة أُخرى لمغازي الواقدي فيها هذا التحديد بشهر شوَّال، أم إنه اقتبسه من طبقات ابن سعد، والأوَّل أرجح. والله تعالى أعلم. ٣ انظر: البيهقي: دلائل ٤/٣٠١، ابن كثير: بداية ٤/٢٢٣، الذهبي: تاريخ، قسم المغازي ٤٥١. ٤ طبقات ٢/١٢٠. ٥ انظر: البلاذري: أنساب ٣٧٩، ابن سيد الناس: عيون ٢/١٩١، القسطلاني: المواهب ١/٥٣٩، الشامي: سبل ٦/٢١٣. ٦ تاريخ ٧٩.
[ ٢٠٤ ]
وأظنّه يقصد هذه السرية حيث لم يُذكر غيرها لبشير في نفس المنطقة سوى سريته السابقة إلى فدك، كما أنَّ يمن وجبار والجناب قريبة من خيبر، كما وضَّحنا سابقًا، والله تعالى أعلم".
أمَّا ابن القَيّم، فساق الحديث عن هذه السرية ضمن الجدول الذي وضعه لسرايا النَّبِيِّ ﷺ بعد مقدِمِه من خيبر إلى شوَّال، حيث رتَّبها بعد سرية غالب بن عبد الله الكلبي إلى بني الملوّح بالكُدَيْد، وساق الخبر عنها دون أن ينسبه إلى أحَد، وإنْ كان لفظه هو لفظ الواقدي١".
وإذا استعرضنا بعض ما ورد في رواية الواقدي الأكثر تفصيلًا للأحداث من رواية ابن سعد، لوجدنا قرائن تُقوّي تحديد ابن سعد لها بشهر شوَّال من السَّنة السابعة أي بعد غزوة خيبر".
فقوله مثلًا في بداية روايته: "قدم رجل من أشجع، يُقال له حُسَيْل ابن نويرة٢، وقد كان دليل النَّبِيِّ ﷺ إلى خيبر".".". الخ"٣".
_________________
(١) ١ زاد المعاد ٣/٣٥٩، ٣٦٣. ٢ حُسَيل - بالتصغير - ويقال بالتكبير، ابن خارجة، وقيل: ابن نويرة الأشجعي، وحكى ابن منده أنه يُقال فيه: حُسَيْن - بالنون أيضًا - والذي يظهر أنه آخر، وروى الطبراني وغيره من طريق إبراهيم بن خويصة الحارثي، عن خاله معن بن حَوِية - بفتح الحاء المهملة، وكسر الواو، وتشديد التحتانية - عن حُسَيل بن خارجة الأشجعي قال: قدمت المدينة في جلب أبيعه، فأُتي بي النَّبِيّ ﷺ، فقال: يا حُسَيْل! هل لك أن أُعطيك عشرين صاعًا تمرًا على أنْ تَدُلَّ أصحابي على طريق خيبر؟ ففعلت. قال: فأعطاني. قال: فذكر القصة. قال: فأسلمت. (انظر: الطبراني: معجم ٤/٣٣، ابن حجر: إصابة ١/٣٣٢) . ٣ الواقدي: مغازي ٢/٧٢٨.
[ ٢٠٥ ]
ثُمَّ قوله في آخر الرواية: "قال الحارث: "أيها الرجل، قد رأيت ورأينا معك أمرًا بَيِّنًا في بني النَّضير، ويوم الخندق، وقريظة، وقبل ذلك قينقاع، وفي خيبر: "أنَّهم كانوا أعزَّ يهود الحجاز كلّه، يقرُّون لهم بالشجاعة والسَّخاء، وهم أهل حصون منيعة وأهل نخل، والله إن كانت العرب لتلجأ إليهم فيمتنعون بهم، لقد سار حارثة بن الأوس حيث كانت بهم وبين قومهم ما كانوا، فامتنعوا بهم من النَّاس، ثُمَّ رأيت حيث نزل بهم كيف ذهبت تلك النجدة، وكيف أُديل عليهم". قال عُيَيْنَة: "هو والله ذاك، ولكن نفسي لا تُقرّني" الخ١".
كُلُّ ذلك يُعدّ قرائن قوية على أنَّ هذه السرية كانت بعد خيبر". والله تعالى أعلم".
_________________
(١) ١ الواقدي: مغازي ٢/٧٣٠.
[ ٢٠٦ ]