أجمع أهل المغازي على أنَّ السبب الذي هاج هذه السرية إلى جذام هو ذلك الاعتداء السافر الذي تعرَّض له سفير النَّبِيّ ﷺ إلى هرقل وحامل كتابه إليه دحية بن خليفة الكلبي - ﵁، بينما كان مقبلًا من عند هرقل الذي أجازه بمالٍ وكساه
[١] "حتَّى إذا كان بوادي من أوديتهم، يُقال له: شِنَار١، أغار على دحية بن خليفة، الهنيد بن عوص، وابنه عوص بن الهنيد الضُّلعيَّان ٢، فأصابا كل شيء كان
_________________
(١) ١ اختلف في اسم هذا الوادي، ففي رواية الطبراني (المعجم:٢٠/٣٤٠) يُقال له: شنان. وفي رواية ابن هشام (سيرة: ٤/٦١٢) شنار. ولم يذكره الواقدي ولا ابن سعد، أمَّا البكري (معجم: ٢/٤٤٧) فقال: شِيَار. وقال الحموي (معجم: ٣/٣٦٦): شِنان بالكسر وآخره نون جمع شَن، وهي الأسقية والقِرَب الْخَلِقَان. وهو في كتاب نصر: شَنار - بفتح الشين وآخره راء. وقال: وهو وادٍ بالشام أغير فيه على دحية بن خليفة الكلبي لمَّا رجع من عند قيصر الخ. قلت: أيضًا ربما تصحَّف الاسم مبكرًا فوقع فيه الخلاف، والله تعالى أعلم. ٢ اختلف أيضًا في اسم أبي الهنيد، ونسبته. ففي رواية ابن حجر (إصابة: ٣/٤٤١) الهنيد بن العريض. وفي الطبراني (معجم: ٢٠/٣٤٠) ابن عويص الضّبعي. وفي رواية ابن إسحاق عند ابن هشام (سيرة: ٤/٦١٢) الهُنَيْد بن عوص الضُليعي. وفي رواية ابن سعد (طبقات: ٢/٨٨) الهُنيد بن عارض، ولم ينسبه، وكذلك عند الواقدي (مغازي: ٢/٥٥٦)، وعند البكري (معجم: ٢/٤٤٧) الهنيد الصُّلعيُّ، وصليع بطن من جذام، وكذلك ذكره الشامي (سبل: ٦/١٤٤)، وقال ابن سيد الناس (عيون ٢/١٤١): عوض قيده بعض الناس عوص، وقال النمري: ليس عوض إلاَّ في حمير، أو عوض بن أرم بن سام بن نوح، وفي غيرهما عُوص. قلت: ربما قد تصحَّف الاسم والنسبة مبكرًا، فكان الاختلاف، والله تعالى أعلم.
[ ٧٧ ]
معه"١. فلمَّا قدم دحية بن خليفة - رضي الله تعالى عنه - على رسول الله ﷺ أخبره الخبر
_________________
(١) ١ أخرجه الأموي في مغازيه، عن ابن إسحاق من حديث عمير بن معبد بن فلان الجذامي، عن أبيه، (انظر: الإصابة لابن حجر: ٣/٤٤١-٤٤٢) . وعمير لم أجد ترجمته. وأبوه معبد ذكره الطبراني وغيره في الصحابة، (انظر: المعجم: ٢٠/٣٤٠، وأسد الغابة ٥/٢١٦، والإصابة: ٣/٤٤١) . وأخرجه الطبراني (المعجم: ٢٠/٣٤٠-٣٤١) مطوَّلًا بسنده عن الأموي، عن ابن إسحاق من حديث بعجة بن زيد الجذامي، ومختصرًا عن ابن إسحاق موقوفًا عليه. قال الهيثمي (المجمع: ٥/٣١٠): رواه الطبراني متّصلًا هكذا، ومنقطعًا مختصرًا عن ابن إسحاق لم يجاوزه، وفي المتصل جماعة لم أعرفهم، وإسنادهما إلى ابن إسحاق جيد. وهو كما قال، كما روى الحديث ابن شاهين. انظر: (الإصابة:١/٥٢١-٥٢٢) من طريق الأموي عن ابن إسحاق، عن حميد بن رومان بن بعجة، عن أبيه، وسنده فيه رومان بن بعجة لم أعثر على ترجمته، وبقية رجاله ثقات، ما عدا ابن إسحاق (صدوق) وقد عنعنه. وعزاه ابن حجر (الإصابة: ٣/٤٤٢) للمحاملي في أماليه، ولم أجده في المطبوع منها. كما ذكره ابن هشام (سيرة: ٤/٦١٢-٦١٦) عن ابن إسحاق الذي رواه بأطول مِمَّا رواه الطبراني عنه، عن مبهمين من رجال جذام. وذكر البيهقي (دلائل: ٥/٤٦٣-٤٦٤) خبر السرية مقتضبًا بأسانيده عن عروة، والزهري، وموسى بن عقبة، في أثناء سياقه لسرايا النبي ﷺ.
[ ٧٨ ]
[٢] "فبعث رسول الله ﷺ إليهم زيد بن حارثة، وذلك الذي هاج غزوة زيد جذام"١.
_________________
(١) ١ من رواية ابن إسحاق عند ابن هشام. وقد سبق تخريجها برقم [١] .
[ ٧٩ ]