اختلفوا كذلك في مكانها، قال ابن سعد:
[٣] هي وراء وادي القرى، وبينها وبين المدينة عشرة أيّام١.
[٤] وهي أرض بني عذرة، كما ذكر ابن إسحاق٢، وفي روايته عند البيهقي:
[٥] ذات السلاسل من أرض بليّ٣، وعذرة٤.
وذكر البخاري عن ابن إسحاق، عن يزيد عن عروة قال:
[٦] هي بلاد بليّ، وعذرة، وبني القين٥٦.
وكذلك ذكره الواقدي نحوه٧، ونقل البخاري، والبكري عن ابن
_________________
(١) ١ من رواية محمّد بن سعد عن شيوخه (الطبقات ٢/١٣١) ٢ من رواية ابن إسحاق بلا سند. (ابن هشام: سيرة ٤/٦٢٣) . ٣ بلىّ - بفتح الموحدة وكسر اللام الخفيفة بعدها ياء النسب - قبيلة كبيرة من قضاعة، يُنسبون إلى بلى بن عمرو بن قضاعة، ومن بلى جماعة من الصحابة. (قلائد الجمان ٤٥، وفتح الباري ٨/٧٤) . ٤ سبق تخريجها برقم: [١] . ٥ بني القين: قبيلة كبيرة أيضًا من قضاعة، يُنسبون إلى القين بن جسر، ووهم ابن التين فقال: بنو القين قبيلة من تميم. (ابن حجر: فتح ٨/٧٤) . ٦ أخرجه البخاري تعليقًا عن ابن إسحاق. (الصحيح ٥/١١٣) . وفي رواية عروة عند البيهقي من طريق ابن لهيعة قال: بعثه رسول الله ﷺ في بلي وهم أخوال العاص بن وائل، وبعثه فيمن يليهم من قضاعة. (دلائل النبوة٤/٣٩٨) . ٧ الواقدي: مغازي ٢/٧٧٠.
[ ٣٩٢ ]
أبي١ خالد في كتابه: (صحيح التاريخ) قال:
[٧]: "هي غزوة لخم وجذام"٢.
أمّا موسى بن عقبة فيذكر أنّ:
[٨] "ذات السلاسل من مشارف الشام في بليّ، وسعد الله٣، ومن يليهم من قضاعة"٤.
وشذّ الزهري فذكرهما:
[٩] "بعثين إلى كلب٥، وغسَّان٦، وكُفَّار العرب الذين كانوا
_________________
(١) ١ إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، مولاهم البجلي. (ثقة، ثبت) من الرابعة، مات سنة ستٍّ وأربعين. (تقريب ١٠٧) . ٢ الصحيح ٥/١١٣، ومعجم ما استعجم ٣/٧٤٤، ونقل الدياربكري (الخميس ٢/٧٥)، عن بعضهم أنّها موضع معروف في الشام في أرض بني عُذرة. ٣ سعد الله بطن من بطون قبيلة بليّ. (السويدي: سبائك الذهب ٧٨) . ٤ من مراسيل عروة، وموسى بن عقبة، عند البيهقي. (دلائل: ٤/٣٩٨) . ٥ هم بنو كلب بن وبرة بن تغلب، من قضاعة، وكانوا ينْزلون في الجاهلية دومة الجندل وتبوك، وجاء الإسلام وَالمُلْك عليهم لأكيدر، وبقيت كلب في خلقٍ عظيم على الخليج القسطنطيني، ومنهم مسلمون ونصارى. (القلقشندي: قلائد الجمان ٤٦-٤٧) . قلت: ولكلب مشاركة قوية في أحداث التاريخ الإسلامي، حيث كانوا من المناصرين الأقوياء للدولة الأموية. ٦ غسَّان: "قبيلة كبيرة من الأزد، وهم بنو جفنة، والحارث، وحارثة، ومالك، وكعب، وخارجة، وعوف، ونبو عمرو مزيقياء، وإنما سُمُّوا غسَّانًا لماء اسمه غسَّان بين زبيد ورمع، نزلوا عليه عند خروجهم من اليمن فعُرِفُوا به، وكان لهم ملك بالشام، وذلك قبل الإسلام بما يزيد على أربعمائة سنة، وبقي بأيديهم إلى أن كان آخرهم جبلة بن الأيهم في زمن النبيّ ﷺ، فأسلم ثُمَّ ارتدّ بعد ذلك زمن عمر بن الخطاب ﵁، وبالبلقاء طائفة من غسَّان، وباليروموك منهم الجمّ الغفير. وكانوا حلفاء أقوياء للدولة البيزنطية. بتصرّف" من (قلائد الجمان ٩٤، ٩٥، ٩٧) .
[ ٣٩٣ ]
بمشارف الشام"١.
وذكر الشعبي أن المسلمين أُمروا:
[١٠] "أن يغيروا على بكر٢، فانطلق عمرو، فأغاروا على قضاعة، لأنّ بكرًا أخواله"٣ ٤.
_________________
(١) ١ من مراسيل الزهري، عند (عبد الرزاق: المصنف ٥/٤٥٢) . كما أخرجه ابن عساكر: تاريخ دمشق (السيرة النبوية، القسم الأوّل ص ٤٠٥)، من طريق ابن لهيعة، ومراسيل الزهري ضعيفة، كما ذكر أهل العلم. انظر: (الذهبي: الموقظة ٢٨) . ٢ بكر بن وائل: بطن كبير من ربيعة، يُنسبون إلى بكر بن وائل بن قاسط. وكانت مساكنهم من اليمامة إلى البصرة. وذكر الحمداني أنّ بلادهم الجزيرة من بلاد حلب. وكان لهم دولة بعراق العجم، وبحمص، وبلادها من أرض الشام قوم منهم. (قلائد الجمان ١٣٠-١٣١) . ٣ ذلك وهم. فالمحفوظ من أقوال أهل المغازي أنّ أخواله هم بليّ من قضاعة. والله أعلم. ٤ أخرجه أحمد (المسند ١/١٩٦)، وقال البنا (الفتح الرباني ٢١/١٤٠)،: "لم أقف عليه لغير الإمام إحمد". وأورده الهيثمي وقال: "رواه أحمد، وهو مرسل، ورجاله رجال الصحيح". قلت: "لأنّ عامر بن شراحيل لم يدرك أبا عبيدة وحكى القصة فأرسلها إرسالًا. وكذا قال محقِّق زاد المعاد. وأنّ عامرًا لم يدرك عمرًا، ففيه انقطاع". كما ذكره ابن سيد الناس (عيون٢/٢٠٥-٢٠٦)، من حديث عبد الله بن أحمد، عن أبيه به نحوه.
[ ٣٩٤ ]
كذلك شذّ الطبراني في روايته عن رافع بن عمرو الطائي١، فذكر:
[١١] "أنّ أهل السّرية نزلوا جبل طيء"٢.
وذكر البلادي أنّه لم يستطع أحد تحديد مكان هذه السّرية، ورجّح أن تكون في بلاد بني عذرة، لقربها من بلان جران العود التي ذكرها في شعره، كما أنّه حدّد ديار بين عُذرة بين وادي القرى "وادي العُلا اليوم" إلى تبوك، إلى تيماء، وتقرب من خيبر"٣.
_________________
(١) ١ رافع بن عمرو بن جابر بن حارثة بن عمرو بن محصن، أبو الحسن الطائي السنبسي، ويقال: ابن عميرة. وقيل: هو رافع بن أبي رافع. قال مسلم والحاكم: له صحبة، وقال ابن سعد: كان يُقال له: رافع الخير. توفي في آخر خلافة عمر. (ابن حجر: إصابة ١/٤٩٧) . ٢ أخرجه الطبراني من حديث طارق بن شهاب، عن رافع (المعجم ٥/٢١)، وقال عنه الهيثمي: "رجاله ثقات". (مجمع ٥/٢٠٢) . قلت: غير إبراهيم بن المهاجر، فإنّه صدوق، وفي حفظه لين. (التقريب ٩٤) . ٣ البلادي: معجم معالم السيرة ١٥٩.
[ ٣٩٥ ]
قلت: وهذه القبائل التي ذكرها أهل المغازي، هي قبائل متجاورة، كونها من بطون من قبيلة واحدة هي قبيلة قضاعة، وربّما تحالفت هذه القبائل فيمابينها، واجتمعت لمحاربة المسلمين في تلك المنطقة. والله تعالى أعلم.
[ ٣٩٦ ]