تفرَّد الواقدي، وابن سعد من المتقدّمين من أهل المغازي بتحديد تاريخ هذه السرية، حيث أرَّخ لها الواقدي برمضان سنة ست من الهجرة١.
وكذلك فعل ابن سعد٢، ولكنَّه أرَّخ للسرية الأولى برجب سنة ست٣.
وقد مرَّ بنا قول ابن سيّد النَّاس: كذا ثبت عن ابن سعد، لزيد سريتان بوادي القُرى، إحداهما في رجب، والثانية في رمضان٤.
وقد تابعهما في ذلك البلاذري في الأنساب٥.
ولم يؤرّخ لها ابن إسحاق، وإنَّما ذكرها في سياق السرايا والبعوث حيث عدَّد سرايا زيد بن حارثة - ﵁، وذكر هذه السرية بعد سريته إلى الطرف من ناحية نخل من طريق العراق٦.
_________________
(١) ١الواقدي: مغازي ٢/٥٦٤. ٢ ابن سعد: طبقات ٢/٩٠. ٣ المصدر السابق ٢/٨٩. ٤ ابن سيد الناس: عيون ٢/١٤٥. ٥ البلاذري: أنساب الأشراف ١/٣٧٨. ٦ ابن هشام: سيرة ٤/٦١٧.
[ ٥٩ ]
ونقل بعض المتأخرين من أهل المغازي أمثال: ابن سيّد الناس، والقسطلاني، والمقريزي، والشامي، تاريخ السرية عن ابن سعد، وشيخه الواقدي١.
ولم يذكر البيهقي٢، وتبعه في ذلك ابن كثير٣ سرية زيد بن حارثة - ﵁ - إلى بني فزارة، وإنَّما ذكرا سرية أبي بكر الصديق - ﵁ - إليهم، حيث قال البيهقي: جماع أبواب السرايا التي تذكر بعد فتح خيبر، وقبل عمرة القضية، وإن كان تاريخ بعضها ليس بواضح عند أهل المغازي، ثُمَّ بدأ الحديث عن سرية أبي بكر - ﵁ ٤.
وكذلك فعل ابن القيم، حيث قال: "وأقام رسول الله ﷺ في المدينة بعد مقدمه من خيبر إلى شوال، وبعث في خلال ذلك السرايا، فمنها سرية أبي بكر الصديق - ﵁ - إلى نجد قبل بني فزارة"٥.
هذا بالنسبة لأهل السير والمغازي، أمَّا ما يفهم من روايات أهل الحديث فيفهم من قول سلمة - ﵁ - عندما سأله النَّبِيُّ ﷺ
_________________
(١) ١ ابن سيد الناس: عيون ٢/١٤٤، القسطلاني: المواهب اللدنية ١/٤٨١، المقريزي: إمتاع الأسماع ١/٢٦٩، الشامي: سبل الهدى ٦/١٤٨ – ١٥٧. ٢ البيهقي: دلائل ٤/٢٩٠. ٣ ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٢٢١. ٤ البيهقي: دلائل ٤/٢٩٠. ٥ ابن القيم: زاد المعاد ٣/٣٥٩.
[ ٦٠ ]
الجارية – "يا رسول الله لقد أعجبتني - وما كشفت لها ثوبًا" وسكوت رسول الله ﷺ، وتركه الإنكار عليه، دليلٌ على أنَّهم يستبيحون إذ ذاك وطء الوثنيات، وذلك قبل نزول تحريمه بعد الحديبية١، ففي ذلك دليل على أنَّ السرية كانت قبل الحديبية.
وكذلك إرسال النَّبِيّ ﷺ الجارية إلى أهل مكة ليفتدي بها أسيرين من المسلمين كانوا عندهم، دليلٌ آخر على أنَّ السرية كانت قبل الحديبية، لأنَّ اتفاقية الحديبية كانت اتفاقية سلام ومعاهدة صلح بين المسلمين ومشركي مكة سوَّت الوضع القائم بينهما، وأعتقد أنه كان لا يمكن استثناء الأسرى من الاتفاقية لو وُجِدُوا، فذلك دليلٌ على أنَّ الأسرى قد سُوّيَ وضعهم قبل الحديبية حيث لم يرد في بنود المعاهدة٢ أيّ ذكرٍ عنهم، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ١ انظر: الخطابي: معالم السنن ٣/١٤٦ وهذه المسألة خلافية بين الفقهاء. ٢ انظر: مرويات الحديبية ١٦٦.
[ ٦١ ]